مع تصاعد الحرب على قطاع غزة منذ عملية "طوفان الأقصى"، تبنت الصين موقفًا داعمًا لفلسطين، إذ رفضت إدانة المقاومة وطالبت المجتمع الدولي بإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وهو ما أثار غضب إسرائيل.
وتعتبر الصين من أوائل الدول التي أبدت تضامنها مع الشعب الفلسطيني، ودعمت حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، وتجلى هذا الدعم في مواقف الحكومة الصينية وتصريحات قادتها ومبادراتها الدبلوماسية، وكذلك في تغطية وسائل الإعلام الصينية للقضية الفلسطينية والصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.
وبدأت جولة جديدة من الوساطة الصينية، على غرار تلك التي أبرمتها بين السعودية وإيران، بين الفصائل الفلسطينية فتح وحماس، إذ استضافت محادثات بين الحركتين الأسبوع الماضين بدافع من يقينها بأن الوحدة الفلسطينية شرط مسبق لخطة متماسكة لإدارة غزة والضفة الغربية.
وقال جوناثان فولتون، زميل كبير غير مقيم في المجلس الأطلسي، لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية، إن القنوات الرسمية الصينية انتقدت أولئك الذين يشككون في أوراق اعتمادها كلاعب رئيسي في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنها لعبت، خلال خمسة أيام من المحادثات السرية في مارس من العام الماضي، دور الوساطة في المصالحة المفاجئة بين السعودية وإيران.
وأكد فولتون، أن الاتفاق قلب الفكرة الثنائية التقليدية في الخليج، التي تتمثل في أن "الولايات المتحدة تتولى الأمن والصين تتولى الاقتصاد"، رأسًا على عقب.
وفي الوقت الذي تتطلع فيه أمريكا أن يكون لها محور آسيوي، تعمل الصين على أن يكون لها مشروع مماثل في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بالفعل في صورة العديد من المؤتمرات التي عقدت في بكين.
وفي هذا الصدد، رأى شين يي، الأستاذ في جامعة "فودان" الصينية، أن المنطقة بحاجة إلى التغيير من الدور السلبي الذي تلعبه الولايات المتحدة، وبدلاً من حل المشكلة، عادة ما تساهم الولايات المتحدة في خلق أزمة، ثم تصوغ سياسة تعتمد على مصالحها واحتياجاتها الخاصة، متخذة حياة ورفاهية الناس في الشرق الأوسط أداة لترسيخ هيمنتها، حسبما ذكرت صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية.
وأضاف "يي": "جميع الأطراف في الشرق الأوسط تعرف النوايا الأمريكية جيدًا، ولكن لم يكن أمامها خيارات أخرى من قبل.. والآن، وبوساطة الصين، من الطبيعي أن يختاروا اقتراح السلام".
وبدوره، قال جون ألترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو يقدم أدلة أمام الكونجرس الأمريكي الشهر الماضي، إن الصين مستعدة للبقاء في الشرق الأوسط، مضيفًا أنها كانت مستوردًا صافيًا للنفط منذ عام 1993 ويأتي نصفها تقريبًا من الشرق الأوسط، ما يعني أنها أصبحت تعتمد على منطقة لا تزال الولايات المتحدة تهيمن عليها.
وعلى الرغم من أن البعض اعتبر التدخل الصيني النادر نسبيًا بمثابة محاولة لاغتصاب الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في تأمين السلام بين إسرائيل وفلسطين، فإن الصين ترى أن تصرفاتها امتداد طبيعي للدور الذي لعبته العام الماضي في إنهاء النزاع الدبلوماسي الذي دام 9 سنوات بين السعودية وإيران، حسبما ذكرت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
وفي غضون أسبوع من حرب 7 أكتوبر، وصف وزير الخارجية الصيني، وانج يي، قصف إسرائيل للمدنيين في غزة بأنه أعمال "تتجاوز نطاق الدفاع عن النفس"، كما أكد في مناسبات أخرى موقف الصين الراسخ بضرورة تنفيذ حل الدولتين، ودعا إلى إنشاء ممر إنساني للسماح بدخول المساعدات إلى قطاع غزة.
وفي فبراير، حثت بكين محكمة العدل الدولية على إبداء رأيها بشأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، الذي قالت إنه غير قانوني.
كما رفضت طلبات الولايات المتحدة للضغط على الحوثيين في اليمن لوقف مهاجمة السفن في البحر الأحمر، على الرغم من أن الكثير من التجارة الصينية مع الشرق الأوسط تمر عبر هذه الممرات، وبدلا من ذلك، قامت شركة شحن الحاويات الصينية Cosco وشركة OOCLبتعليق التجارة مع إسرائيل.