الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أزمة مضيق"هرمز" تهدد بتأجيل لقاء ترامب وشي

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الصيني شي جين بينج والرئيس الامريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أثارت المواجهة في إيران توترًا جديدًا في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، بعدما هددت بتأجيل قمة مرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على بكين للمشاركة عسكريًا في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما قد ينعكس على ملفات إستراتيجية تشمل التجارة والطاقة والاستقرار الإقليمي، بحسب "نيويورك تايمز" الأمريكية.

وقال الرئيس الأمريكي إن زيارته المرتقبة إلى بكين قد تُؤجَّل بسبب تطورات الحرب، بعدما طلب من الصين إرسال سفن حربية للمشاركة في حماية السفن التجارية في مضيق هرمز، عقب ما وصفه بمحاولات إيران فرض حصار فعلي على الممر البحري الحيوي الذي تمر عبره كميات كبيرة من النفط العالمي، وأضاف ترامب: "كنت أود الذهاب، لكن بسبب الحرب أريد البقاء هنا"، مشيرًا إلى أنه يتطلع للقاء نظيره الصيني.

تحالف هرمز

صرّح ترامب لصحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، بأن الصين، وهي من أكبر مستوردي النفط الإيراني، يجب أن تساعد الولايات المتحدة في كسر الحصار الفعلي الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز، وهو ممر حيوي للطاقة على مستوى العالم، موضحًا للصحيفة أن الانتظار حتى ما بعد القمة للقيام بذلك سيكون متأخرًا جدًا.

وفي وقت لاحق، بدا أن وزير الخزانة سكوت بيسنت قد خفف من حدة تلك التصريحات، حيث صرّح لبرنامج "سكواك بوكس" على قناة سي إن بي سي، بأن أي إعادة جدولة للقمة ستكون لأسباب لوجستية.

قال بيسنت، الذي التقى نظراءه الصينيين في باريس خلال عطلة نهاية الأسبوع: "لن يتأخر الاجتماع لمجرد مطالبة الرئيس الصيني الصين بفرض رقابة أمنية على مضيق هرمز".

حسابات بكين

أبدت بكين رد فعل حذرًا تجاه دعوة واشنطن للمشاركة في عمليات مرافقة السفن في المضيق، إذ دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية، دون الإشارة إلى استعداد بلاده للمشاركة في أي عمليات عسكرية في المنطقة، في الوقت نفسه تعرض طلب ترامب لانتقادات واسعة داخل الصين، حيث اعتبره بعض المعلقين غير واقعي، فيما تساءلت صحيفة "جلوبال تايمز" المقربة من الحزب الشيوعي الصيني، عما إذا كانت الدعوة تتعلق بتقاسم المسؤولية أم تقاسم مخاطر حرب بدأتها واشنطن.

فضّلت بكين تجنُّب إرسال قوات بحرية إلى الخليج؛ نظرًا لما قد يحمله ذلك من مخاطر على علاقاتها مع إيران، التي تعد أحد أقرب شركائها في المنطقة، إذ أعلنت طهران أنها تستهدف فقط السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها، بينما تسمح بمرور السفن التي تنقل النفط إلى الصين.

 في الأثناء، قال دينج لونج الباحث في معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنجهاي للدراسات الدولية، إن إرسال سفن حربية صينية "يعني عمليًا دخول الحرب والانخراط في مواجهة مع إيران"، وهو ما لا ترغب فيه بكين.

رهانات القمة

سعت الصين إلى إنجاح القمة المرتقبة مع الولايات المتحدة؛ باعتبارها فرصة لتخفيف الضغوط الاقتصادية على بكين، في ظل تباطؤ الاقتصاد الصيني، إلى جانب رغبتها في تقليص القيود الأمريكية على تصدير التكنولوجيا، والحد من الدعم الأمريكي لتايوان، إضافة إلى تمديد وقف الرسوم الجمركية الذي جرى الاتفاق عليه العام الماضي بعد أشهر من التوتر التجاري بين البلدين، إلى جانب ذلك قد يؤدي عدم استجابة الصين للدعوة الأمريكية إلى تعقيد مسار التفاهمات التجارية بين الطرفين.

تأثر الاقتصاد الصيني بشكل مباشر بتوتر الملاحة في مضيق هرمز، إذ يمر عبره نحو 40% من واردات الصين النفطية، رغم استثمارات بكين المتزايدة في الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية لتقليل الاعتماد على النفط المستورد، إضافة إلى ذلك أظهرت بيانات الشحن منذ اندلاع الحرب أن عددًا محدودًا من السفن الصينية يواصل الإبحار عبر المضيق، فيما أشارت بيانات منصة "مارين ترافيك" إلى بقاء عدد من ناقلات النفط الصينية عالقة في الخليج.

في الوقت نفسه، رجحت تحليلات أمريكية أن تسعى بكين إلى لعب دور وساطة أو ممارسة ضغوط هادئة على إيران لإعادة فتح المضيق، بينما قد تدفع في المقابل نحو وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في محاولة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وحماية مصالحها الاقتصادية.

سرعان ما أشار محللون إلى أن تأجيل القمة قد لا يكون بالضرورة في غير مصلحة الصين، إذ قد يمنح استمرار الحرب بكين مساحة أكبر للمناورة السياسية مع واشنطن، خاصة إذا احتاجت الإدارة الأمريكية إلى القمة لإظهار قدرتها على التوصل إلى تفاهمات مع الصين في ظل تصاعد التوترات الدولية.