يواجه الرئيس الأمريكي "عزلة دولية" متزايدة بعد رفض القوى الأوروبية الكبرى الاستجابة لدعوته للمشاركة العسكرية في تأمين مضيق هرمز، وبينما هدد دونالد ترامب بمستقبل "سيئ للغاية" لحلف الناتو إذا لم يتحرك الحلفاء، جاء الرد من برلين وبروكسل ولندن حاسمًا.
ويعد مضيق هرمز، شريانًا حيويًا لمرور ما يقرب من 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وقامت إيران بإغلاقه ومنعت المرور منه وتعرضت 4 سفن شحن لهجمات، مما أدى إلى وقف الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة.
طلب المساعدة
وعلى إثر ذلك، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلفاءه الأوروبيين بإرسال سفن حربية للمساعدة في فتح المضيق، ومرافقة ناقلات النفط التابعة لكل دولة، وحذر من أنه إذا لم يكن هناك رد أو كان الرد سلبيًا، فسيكون ذلك سيئًا للغاية لمستقبل الناتو.
وأكد ترامب أن العديد من الدول في طريقها إلى المنطقة، ورفض ذكر أسمائها، ولكن الرد الأوروبي جاء مفاجئًا بالنسبة للرئيس الأمريكي، حيث رد الحلفاء بأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ليست حرب الناتو، ولا يرغبوا في توسيع مهمته البحرية إلى المضيق.
حرب الناتو
"هذه ليست حرب الناتو".. كان هذا مجمل الرد الأوروبي على مناشدات ترامب، ففي البداية استبعد المستشار الألماني فريدريش ميرز، مشاركة بلاده في الحرب، التي لم تستشرها فيها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل قبل الدخول فيها، ولذلك يرى أن أي تساؤل حول فكرة انخراط ألمانيا عسكريًا لا داعي له.
وأكد المستشار الألماني، بحسب شبكة سي بي إس نيوز، أنهم في ألمانيا يفتقرون إلى التفويض من الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي المطلوب بموجب القانون الأساسي للمشاركة، لذلك أيضًا تعد تلك الحرب ليست شأنا يخص حلف الناتو.
العمليات البحرية
ونقلت الجارديان البريطانية عن كايا كالاس، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بأن أعضاء الاتحاد لا يرغبون في توسيع مهمته البحرية إلى مضيق هرمز، وأن وزراء الخارجية الأوروبيين أبدوا رغبة واضحة في تعزيز المهمة البحرية في الشرق الأوسط.
ولكن الرغبة الواضحة في تعزيز العمليات الخاصة بالناتو، والمتعلقة بمكافحة التهديدات، لم تكن تشمل وفقا لمسؤول السياسة الخارجية، توسيع عملهم في الناتو ليشمل المضيق في الوقت الحالي، ولم يبدِ أحد رغبته في تغيير تفويض العملية البحرية للناتو حاليًا.
القرصنة والدفاع
وفي الوقت نفسه، صرح وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني للصحفيين بأن بلاده تدعم تعزيز البعثات البحرية للاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر، لكنه كما الآخرين لا يعتقد أنه يمكن توسيع نطاق هذه المهام لتشمل مضيق هرمز، خاصة وأنها مهام لمكافحة القرصنة والدفاع عن النفس.
كما قاوم كير ستارمر، رئيس حكومة العمال البريطانية، دعوة دونالد ترامب لإرسال سفن حربية إلى المضيق، قائلاً إن المملكة المتحدة "لن تنجر إلى حرب أوسع"، لكنها تعمل مع الحلفاء على خطة لإعادة فتح المضيق، بعيدًا عن الانخراط المباشر في الحملة الأمريكية الحالية.
فزنا في الحرب
في المقابل، هاجم الرئيس الأمريكي، في أحدث تصريحاته، اليوم الثلاثاء، المملكة المتحدة ووصفها بأنها كانت "مخيبة للآمال للغاية"، وأرادت إرسال حاملتي طائرات إلى منطقة الشرق الأوسط، ولكن الجيش الأمريكي كان قد دمر الجيش الإيراني، وهو ما دفعه لرفض العرض، وقال نصًا: "لا أريدهم بعد أن فزنا في الحرب".
ودخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، وأعلن الجيش الأمريكي أنه ضرب أكثر من 7 آلاف هدف حتى الآن في جميع أنحاء إيران ودمر حوالي 100 سفينة حربية، بينما تواصل إيران إطلاق المسيرات والصواريخ الباليستية على المواقع الأمريكية في الخليج وإسرائيل، مما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات الجنود الأمريكيين.