مع مرور ما يقرب من 3 أسابيع على بدء الحرب، يترقب العالم كيفية انتهاء المواجهة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، ولكن برزت في الأفق ثلاثة سيناريوهات متباينة، يرى المحللون والاستراتيجيون أن أحدها سيكون نتيجة حتمية للحرب.
وتتلخص تلك السيناريوهات في "حملة خاطفة" تنهي العمليات بحلول أوائل أبريل المقبل، أو صراع إقليمي طويل قد يعيد إنتاج أزمات العراق وأفغانستان، وثالثهما هدنة دبلوماسية هشة تدفع نحوها القوى الدولية والإقليمية المتضررة نتيجة الهجمات واشتعال أسواق الطاقة.
إضعاف قدرة طهران
يعد السيناريو الأول، بحسب تحليل نشرته مجلة نيوزويك، هو الأقرب لرؤية إدارة ترامب، ويعتمد على توجيه ضربات حاسمة للبنية التحتية العسكرية ومنشآت تصدير النفط في جزيرة "خرج"، لإضعاف قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية موجات من الضربات في أنحاء إيران استهدفت قواعد صواريخ ومنشآت بحرية وبنية تحتية عسكرية، وخلال الساعات الماضية، استهدفت الهجمات الأمريكية أيضًا مواقع مرتبطة بجزيرة خرج، مركز تصدير النفط الخام الرئيسي في إيران ومصدر حيوي لإيرادات النظام.
وفي حال تحقيق الهدف، وأدت الضربات إلى إضعاف قدرة إيران بشكل كبير على تهديد الملاحة البحرية والدول الإقليمية، قد يعلن ترامب النصر سريعًا، ويبدأ في تقليص العمليات العسكرية في غضون أسابيع، وربما بحلول أوائل أبريل القادم، ولكن تأمين المضيق أمام الألغام والمسيرات سيظل التحدي الأكبر.
تهدئة هشة
أما السيناريو الثاني فيتمثل في وقف إطلاق نار عبر القنوات الدبلوماسية، حيث تراهن طهران على نفوذها في التحكم بـ 20% من إمدادات الطاقة العالمية للضغط على أوروبا والصين للتدخل كوسطاء، وهو سيناريو قد يؤدي إلى تهدئة هشة ومؤقتة تضمن تدفق النفط، لكنها تترك فتيل الصراع مشتعلًا، بانتظار تسويات سياسية كبرى لم تظهر ملامحها بعد في ظل غياب المفاوضات المباشرة.
وتمثل الألغام البحرية ركيزة أساسية في العقيدة العسكرية الإيرانية، سواء في المهام الدفاعية لردع أي دخول للمياه الإقليمية، أو الهجومية لتعطيل الأصول البحرية وتوجيه السفن نحو مسارات محددة تجعلها صيدًا سهلًا للهجمات اللاحقة، حيث تمتلك ألغامًا ومسيرات وصواريخ قادرة على تهديد السفن في الممر المائي الضيق.
مواجهة إقليمية
السيناريو الثالث والأكثر قتامة، وفقًا للتحليل، هو إنزلاق المنطقة نحو مواجهة إقليمية مطولة، وهو طريق يهدد بكارثة اقتصادية، حيث تشير التوقعات إلى احتمال انكماش اقتصاديات الدول المستهدفة بنسبة تصل لـ 14%، بينما قد تقفز أسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ 147 دولارًا للبرميل، مما يضع الاقتصاد العالمي برمته على حافة الانهيار.
واستخلص التحليل المطول استنتاجًا مهما، وهو أن مفتاح الحل يكمن في "مضيق هرمز"، فإعادة فتحه بأمان ستكون هي علامة النصر التي يبحث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للبدء في سحب الجيش الأمريكي من الشرق الأوسط، وتوجيه بوصلته نحو آسيا مرة أخرى.