الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بعد إغلاق هرمز.. ترامب يستنجد بالصين لإنقاذ العالم من أزمة النفط

  • مشاركة :
post-title
أمريكا تطلب مساعدة الصين لإنقاذ العالم من أسوأ أزمة نفطية في التاريخ

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

في وقت تتزايد فيه المخاوف من اضطراب إمدادات النفط تتصاعد تداعيات الحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، برز طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الصين تقديم مساعدة لإعادة فتح مضيق هرمز لإنقاذ العالم من أسوأ أزمة نفطية في التاريخ.

شرط القمة

قبل أسبوعين من الموعد المقرر لاجتماع الرئيس دونالد ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينج في بكين لتسوية الخلافات بين الولايات المتحدة والصين، وضع ترامب شرطًا جديدًا للمفاوضات يتمثل في المساعدة على إعادة فتح مضيق هرمز.

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن الصين لا تملك حافزًا كبيرًا للاستجابة لهذا الطلب، في وقت تتصاعد فيه تداعيات الأزمة النفطية المرتبطة بإغلاق الممر الملاحي الحيوي.

أدى إغلاق إيران للممر الملاحي إلى خنق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد في الأسعار ومخاوف من نقص الطاقة قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي.

وفي مواجهة ما وصف بأنه أسوأ أزمة نفطية في التاريخ، دعا ترامب عددًا من الدول، من بينها فرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا لإرسال سفن حربية والعمل معًا لتأمين المضيق.

محاولة لإقناع الصين

في محاولة لإقناع الصين، مارس ترامب ضغوطًا إضافية قبل القمة المرتقبة بين البلدين، فقد قال في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" أمس الأحد، إنه يريد معرفة ما إذا كانت الصين ستقدم مساعدات قبل عقد القمة في نهاية الشهر.

وأضاف ترامب أنه في حال عدم تلقيه ردًا من الصين، فقد يقرر تأجيل رحلته إلى بكين، وقال: "من المناسب أن يساعد المستفيدون من المضيق في ضمان عدم حدوث أي شيء سيئ هناك".

وأشار ترامب إلى أن الصين من بين الدول التي ينبغي أن تُسهم في تأمين المضيق، مؤكدًا أن الدول المستفيدة من حركة الملاحة عبره يجب أن تشارك في حمايته.

ويبدو هذا الطلب غير معتاد، إذ يطلب ترامب من الصين المخاطرة بأصولها العسكرية في حرب بدأها ضد دولة صديقة لبكين، مع التهديد بتعليق المسار الدبلوماسي في حال عدم الاستجابة.

حسابات بكين

تشير المعطيات إلى أن الصين قد تكون في وضع أفضل من كثير من دول آسيا لمواجهة أزمة طاقة طويلة الأمد، فقد عملت بكين خلال السنوات الماضية على الحد من آثار أي صدمة نفطية محتملة.

وشملت هذه الإجراءات تكديس احتياطيات من النفط الخام وتنويع مصادر الواردات، إضافة إلى استثمارات بمليارات الدولارات في مصادر الطاقة النظيفة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية.

وذكرت شبكة "سي إن إن" أن إيران تدرس السماح لبعض ناقلات النفط بالمرور عبر المضيق إذا جرى تداول النفط باستخدام اليوان الصيني.

تداعيات الحرب

وطغت الحرب على القمة التي أعلن عنها ترامب في وقت سابق، كما يواجه الرئيس الأمريكي ردود فعل داخلية بسبب ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الهجمات على البنية التحتية للطاقة في إيران.

وداخل الصين، ترافق أخبار الصراع مع ردود فعل مختلفة، وقال هنري هويياو وانغ، رئيس مركز الصين والعولمة للأبحاث في بكين، إن ترامب يبدو معزولا هذه الأيام على الساحة الدولية، وأنه أثار قلقا واسعا في العالم بسبب الحرب في إيران، معتبرا أنه يواجه وضعا صعبا نتيجة تلك التطورات.

وحذّر ترامب حلف شمال الأطلسي من مستقبل سيئ للغاية إذا لم يستجب أعضاؤه لدعوته بإرسال سفن حربية إلى المنطقة، لكن عددا من حلفاء الولايات المتحدة، مثل اليابان وأستراليا، لم يوافقوا حتى الآن على إرسال قوات بحرية إلى مضيق هرمز.

مواقف رسمية

وفي الوقت الذي دعت فيه تعليقات وسائل الإعلام الرسمية الصينية إلى مزيد من التعاون بين الولايات المتحدة والصين في مواجهة حالة عدم اليقين العالمية، انتقدت صحيفة غلوبال تايمز فكرة إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز.

وتساءل مقال نشرته صحيفة "جلوبال تايمز" عما إذا كان الأمر يتعلق فعلًا بتقاسم المسؤولية أم بتقاسم مخاطر حرب بدأتها واشنطن ولا تستطيع إنهاءها.

وفي مؤتمر صحفي اليوم الاثنين، لم يقدم المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان أي التزام واضح تجاه دعوة ترامب، مكتفيًا بالتأكيد على أهمية الاجتماع المرتقب بين الرئيسين.

وقال "لين" إن دبلوماسية رؤساء الدول تؤدي دورًا لا غنى عنه في توجيه العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، مضيفًا أن الجانبين لا يزالان على اتصال بشأن زيارة ترامب إلى الصين.

النفوذ الصيني

تعد الصين أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لإيران وأكبر مشتر لنفطها، وهو ما يجعلها في موقع مختلف عن بقية الدول التي دعاها ترامب للمشاركة في تأمين المضيق.

وقد أدان المسؤولون الصينيون الهجمات على إيران ودعوا إلى وقف فوري لإطلاق النار، إلا أنهم انتقدوا أيضًا الضربات الإيرانية التي استهدفت دولًا مجاورة بينها السعودية.

ورغم أن بكين قد لا تتخذ خطوات مباشرة في مضيق هرمز، فإن لديها مصلحة واضحة في استقرار المنطقة بشكل عام، وقال جا إيان تشونج، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة سنغافورة الوطنية، إن الأزمة ستظل مؤلمة للصين، موضحًا أن بكين ترغب في الحفاظ على استمرار نمو اقتصادها.