وسط موجة غلاء متصاعدة تلتهم الأجور وتضعف القدرة الشرائية للمواطنين بشكل غير مسبوق، يعيش الفنزويليون أحد أسوأ الأعوام على الإطلاق، بعدما وصل التضخم مستويات قياسية، مع توقعات بضغوط قياسية بنهاية 2026.
وأظهرت أحدث البيانات الاقتصادية، الصادرة عن مراكز رصد الإنفاق العام، قفزة قياسية في التضخم التراكمي الممتد من يناير حتى سبتمبر ليبلغ 242.87%، في ظل التذبذب الحاد لسعر صرف البوليفار -العملة الفنزويلية-، وفقًا لصحيفة "إل ناسيونال".
زيادة مطردة
وبحسب التقديرات شهد سبتمبر الماضي، زيادة مطردة في تكلفة السلع والخدمات، إذ ارتفع متوسط أسعار السلع الأساسية بنسبة 12.05% بالعملة المحلية -البوليفار- و3.67% بالدولار الأمريكي.
ووصلت تكلفة سلة المعيشة المتضمنة نحو 61 منتجًا لأسرة مكونة من ثلاثة أفراد إلى أكثر من 833 ألف بوليفار، ما يعادل نحو 974.48 دولار شهريًا، ما يمثل أربعة أضعاف الحد الأدنى للأجور، إذ يكفي الأسر تخصيص راتب كامل أسبوعيًا لتغطية الأساسيات فقط.
وعلى مستوى القطاعات والمنتجات، أظهرت البيانات أن المواد الغذائية شكلت محركًا رئيسيًا للارتفاع الشهري بزيادة قدرها 14.63% بالعملة المحلية، بينما سجلت مستلزمات العناية الشخصية والعطور أعلى معدل صعود بنسبة تجاوزت 16%.
الموجة التضخمية
كما شملت الارتفاعات قطاعات الترفيه والخدمات والنقل، في حين انحصر الانخفاض الوحيد بالعملة الأجنبية في قطاع المطاعم والتغذية الخارجية، ما يدل على اتساع نطاق الغلاء ليشمل مناحي الحياة كافة في المدن الرئيسية.
وتفاوتت حدة الموجة التضخمية بين الولايات والمدن، إذ تصدرت مدينة فالنسيا قائمة الأكثر تضررًا وتذبذبًا بارتفاع شهري ناهز 14.36% لتسجل أعلى تكلفة لسلة الغذاء بقيمة بلغت 1022.70 دولار، تلتها مدينة ماراكايبو بزيادة قريبة تتجاوز الألف دولار.
قفزة شهرية
ووفقًا لتوقعات منظمة OGP التابعة لمركز أبحاث الاقتصاد الفنزويلي، سيظل المدى المستقبلي للتضخم في فنزويلا محاطًا بحالة من عدم اليقين الشديد، مشيرين إلى أن التضخم المتراكم في نهاية عام بين 370% و540% بالبوليفار، بينما قد يكون بين 15% و43% بالدولار.
وأكد الباحثون أن بلوغ السقف الأعلى للتوقعات يتطلب قفزة شهرية في الأسعار تصل 23%، خلال الربع الأخير من العام، موضحين أن كبح هذا المسار التضخمي يعتمد بصورة مباشرة على ضبط سياسات سوق الصرف الأجنبي واستقرار أسعار الفائدة والحد من تدهور قيمة العملة الوطنية أمام الدولار.