الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مع ارتفاع تكاليف الطاقة.. استمرار ارتفاع التضخم في أمريكا نتيجة الحرب مع إيران

  • مشاركة :
post-title
التضخم في أمريكا - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أظهرت بيانات رسمية استمرار التضخم الأمريكي عند مستويات مرتفعة خلال أغسطس الماضي، بعدما أدت زيادة تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران إلى تسارع أسعار المستهلكين، في وقت بدأت فيه ضغوط الأسعار الأساسية تبدو أكثر صعوبة في التراجع، ما قد يزيد الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل.

ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% في أغسطس مقارنة بالشهر السابق، بعد زيادة بلغت 0.1% في يوليو، بينما استقرت الزيادة السنوية عند 3.4%، بحسب بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، فيما ارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% على أساس شهري و2.4% على أساس سنوي، مقارنة بارتفاع شهري قدره 0.2% وسنوي بلغ 2.5% في يوليو، بحسب "أكسيوس".

ضغوط الطاقة

قاد قطاع الطاقة الارتفاع الشهري في التضخم، بعدما زادت أسعار البنزين بنسبة 3.9% خلال أغسطس، لتشكّل أكثر من ثلث الزيادة الإجمالية في مؤشر أسعار المستهلكين، بينما ارتفعت أسعار الطاقة بشكل عام بنسبة 2.1%، في انعكاس لبدء تأثير اضطرابات أسواق الطاقة العالمية على تكاليف المستهلكين داخل أمريكا.

تزامن ذلك مع ارتفاع أسعار النفط بصورة حادة خلال سبتمبر، إذ اقترب سعر البرميل من 100 دولار، بعدما كان يدور حول 80 دولارًا في منتصف أغسطس، بينما أعلنت جمعية السيارات الأمريكية أن متوسط سعر الديزل بلغ مستوى قياسيًا عند 6 دولارات للجالون، ما ينذر بانتقال مزيد من الضغوط إلى تكاليف النقل والسلع والخدمات.

أظهرت البيانات في الوقت نفسه أن ارتفاع الطاقة لم يكن العامل الوحيد وراء استمرار التضخم، إذ ارتفعت تكاليف السكن بنسبة 0.3% في أغسطس بعد زيادة بلغت 0.1% في يوليو، كما زادت أسعار تذاكر الطيران بنسبة 2.7%، إلى جانب ارتفاع أسعار السيارات الجديدة والمستعملة.

تضخم أساسي

سجلت بعض مكونات الأسعار تراجعًا خلال الشهر، إذ انخفضت تكاليف الرعاية الطبية بنسبة 0.2%، كما تراجعت أسعار تأمين السيارات بنسبة 0.8%، بينما استقرت أسعار المواد الغذائية دون تغيير، إلا أن هذه الانخفاضات لم تكن كافية لتعويض الضغوط المتزايدة في قطاعات أخرى من الاقتصاد.

عززت هذه الأرقام المخاوف بشأن قدرة التضخم على العودة سريعًا إلى مستويات أكثر توافقًا مع هدف الاحتياطي الفيدرالي، خصوصًا مع استمرار ارتفاع تكاليف السكن وبعض السلع والخدمات، بينما تشير البيانات إلى أن صدمة الطاقة الجديدة قد تجعل الأشهر المقبلة أكثر صعوبة بالنسبة للأسر والشركات.

ارتبطت أهمية بيانات أغسطس كذلك بتوقيت صدورها، إذ يستعد مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي لاجتماعهم يومي 15 و16 سبتمبر، وسط توقعات بأن يدرسوا أول رفع لأسعار الفائدة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، في تحول محتمل عن مسار السياسة النقدية الذي اتجه خلال الفترة الماضية نحو التيسير.

قرار الفيدرالي

أصبح تقرير التضخم أكثر أهمية لصناع السياسة النقدية بعدما قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر الأسبوع الماضي إن قراءة التضخم لشهر أغسطس ستكون عاملًا مهمًا في قراره، مشيرًا إلى أنه قد يدعم رفع الفائدة إذا جاءت البيانات أعلى بشكل كبير.

أعادت الأرقام الأخيرة بذلك النقاش حول السياسة النقدية إلى نقطة صعبة، إذ يواجه الاحتياطي الفيدرالي ضغوطًا من جهة للحد من التضخم، ومن جهة أخرى مخاوف بشأن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على النمو والاقتراض وسوق العمل، في وقت يسعى فيه الاقتصاد إلى الحفاظ على زخمه.

غذت بعض مكونات مؤشر أسعار المستهلكين أيضًا مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، وهو مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، ما يعني أن الارتفاع الأخير في الأسعار قد يكون له تأثير مباشر على تقييم صناع السياسة لمسار التضخم خلال الفترة المقبلة.

اختبار ترامب

هددت عودة ضغوط التضخم بتعقيد حسابات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي بأقل من شهرين، في وقت تحاول فيه الإدارة إقناع الناخبين بأن تكاليف المعيشة والقدرة على تحمل النفقات تتحسن.

أضاف ارتفاع أسعار الطاقة عبئًا جديدًا إلى ميزانيات الأسر الأمريكية، بعدما بدأت تداعيات الحرب مع إيران في دفع أسعار الوقود والطاقة إلى مستويات أعلى، بينما قد تنتقل هذه الزيادة تدريجيًا إلى أسعار النقل والمنتجات والخدمات إذا استمرت أسعار النفط والديزل في الارتفاع.

واجه الاقتصاد الأمريكي بذلك احتمال استمرار التضخم المرتفع خلال الأشهر المقبلة، في ظل صعوبة فصل تأثير الطاقة عن بقية مكونات الأسعار، بينما أصبح قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة أكثر تعقيدًا، مع ضرورة الموازنة بين مكافحة التضخم وتجنب إضعاف النشاط الاقتصادي.