الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

"الفيدرالي" يرفع الفائدة في وجه ترامب.. التضخم يفرض كلمته على الاقتصاد الأمريكي

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس المجلس الفيدرالي كيفن وارش

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كسر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حاجز الصمت النقدي الذي امتد ثلاث سنوات، ورفع أسعار الفائدة في قرار وصفته صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، بأنه تحدِ مباشر لإرادة الرئيس دونالد ترامب، ورغبته المُعلنة في خفض تكاليف الاقتراض، كما جاء القرار بالإجماع، ليُثبت أن رئيس الفيدرالي كيفن وارش لن يُساوم على معركة التضخم، حتى لو كلفه ذلك مواجهة مكشوفة مع البيت الأبيض.

قرار بالإجماع يُزيح الفائدة نحو الأعلى

صوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، أمس الأربعاء، بإجماع أعضائها على رفع معدل الفائدة القياسي ربع نقطة مئوية، ليستقر عند نطاق 3.75% إلى 4%، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات "وول ستريت".

وبحسب مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، جاء هذا القرار قبل نحو سبعة أسابيع فقط من انتخابات التجديد النصفي، التي ستُعيد رسم موازين القوى في الكونجرس، في لحظة يدفع فيها المستثمرون أصلًا بأسعار الفائدة طويلة الأجل نحو مستويات لم تُشهد منذ عقدين.

والأخطر من ذلك أن هناك ثلاثة عوامل باتت تُغذي هذه الموجة التضخمية معًا، أولها الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط الذي أشعل أسعار النفط، ثم سباق التسلح في مكونات الذكاء الاصطناعي، وإنفاق المستهلكين الأمريكيين الذي لا يُبدي أي نية للتراجع.

وارش يُشخّص الداء

في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع الذي امتد يومين، وضع "وارش" الأمور بوضوح لا يحتمل التأويل، إذ قال بحسب "فاينانشيال تايمز": "الحقيقة الصريحة أن التضخم مرتفع للغاية وقد ظل كذلك طويلًا، وقراءات هذا الصيف لا تُخبرني بأن الاتجاهات الجوهرية قد تحسنت بشكل ملموس".

وأضاف أن الأوضاع المالية السائدة لا يمكن وصفها بالمُقيِدة، ما دفع اللجنة إلى سحب جزء من التيسير النقدي الذي كانت تُوفره.

وتشير "بوليتيكو" إلى أن الأرقام تدعّم هذا القلق، إذ إن قياس التضخم المفضّل لدى الفيدرالي، وهو مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، يُسجل 3.7%، أي ما يقارب ضعفَي الهدف المحدد عند 2%، وهو هدف لم يتحقق منذ أكثر من خمس سنوات متواصلة.

وتكشف توقعات اللجنة أن العودة إلى هذا الهدف لن تتحقق قبل عام 2029.

في المقابل، أبدى وارش تفاؤلًا حذرًا بشأن الاقتصاد، مُشيرًا إلى أن التوظيف وأرباح القطاع الخاص والاستثمار الرأسمالي تسير في الاتجاه الصحيح، وأن متانة الاقتصاد تمنح الفيدرالي هامشًا للتركيز على استعادة استقرار الأسعار دون الإضرار بسوق العمل.

البيت الأبيض يتذمّر ووارش يرد

لم يصمت البيت الأبيض، لكنه اختار نبرة مُحسوبة هذه المرة، إذ نشر ترامب على منصته "تروث سوشيال" منشورًا طالب فيه بخفض الفائدة إلى 1% أو أقل، قائلًا: "اخفضوا أسعار الفائدة على الولايات المتحدة الأمريكية، وبسرعة!"، غير أنه لم يُشِر صراحةً إلى الفيدرالي أو إلى وارش بالاسم، وهو ما رصدته "بوليتيكو" باعتباره تحولًا في أسلوبه مقارنة بهجماته العلنية الحادة على سلفه جيروم باول الذي نعته بـ"الغبي" و"البغل العنيد".

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي لشبكة "فوكس نيوز"، إن القرار "مؤسف" ولا يستند إلى مبررات اقتصادية مقنعة من وجهة نظر الإدارة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الرئيس يحترم استقلالية الفيدرالي.

وحين ضُغط عليه بشأن علاقته بترامب، اكتفى وارش بجملة واحدة: "الفيدرالي لا يُملي عليه أحد مساره".

الأسواق تُصفق وتُراهن على المزيد

تلقفت الأسواق القرار بحماس واضح، فبحسب "فاينانشال تايمز"، قفز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل سنتين 0.07 نقطة مئوية ليبلغ 4.74%، مُسجلًا ارتفاعًا يقترب من نصف نقطة مئوية منذ اجتماع يوليو الماضي، فيما ارتفع الدولار بقوة أمام سلة العملات الرئيسية بنسبة 0.74%.

والأهم أن بيانات مجموعة CME كشفت أن المتداولين في سوق العقود الآجلة يُراهنون بنسبة 90% تقريبًا على رفع إضافي للفائدة قبل نهاية العام.

وتتوافق هذه الرهانات مع توقعات اثني عشر مسؤولًا في الفيدرالي يتوقعون رفعًا إضافيًا واحدًا، في حين يرى أربعة آخرون ضرورة رفعين.

وقالت سوبادرا راجابا من "سوسيتيه جنرال" لـ"فاينانشال تايمز" إن "القرار والمؤتمر الصحفي معًا جاءا متشددَين، والتركيز كان كليًا على التضخم"، فيما رأى روبرت سوكين من شركة "PGIM" لإدارة الأصول، أن توزيع المخاطر يُشير إلى أن الفيدرالي مستعد لفعل المزيد إن استمر التضخم في التمرد.

أما بريا مسرا من "جي بي مورجان" فاعتبرت أن قرار الأربعاء أعاد بناء مصداقية وارش بعد تساؤلات أثارها اجتماع يوليو حول مدى استعداده للتشدد الكافي.