الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الحرب صداع في رأس الاقتصاد الأمريكي.. "الفيدرالي" عاجز عن كبح التضخم

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تتجه الأنظار إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وسط ضغوط متزايدة لاحتواء التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، إلا أن خبراء اقتصاديين يرون أن أدوات السياسة النقدية قد لا تكون كافية لمواجهة موجة التضخم الحالية، لأنها ترتبط بأزمات الحرب بجانب الإمدادات أكثر من ارتباطها بارتفاع الطلب.

الحرب الإيرانية

وتعاني الولايات المتحدة من تضخم عال بسبب اضطرابات الإمدادات، بعدما أدت الحرب مع إيران إلى تعطيل تدفق الطاقة من الشرق الأوسط، ورفع أسعار الديزل والبنزين ووقود الطائرات.

وذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أن بعض المستثمرين يتوقعون أن يُظهر الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، تمسكه بهدف إعادة التضخم إلى 2% من خلال رفع أسعار الفائدة، في حين يرى محللون أن قدرة البنك المركزي على مواجهة التضخم الحالي تبقى محدودة بسبب العوامل الجيوسياسية والتجارية.

وتعهد كيفن وارش بإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%، ويتوقع بعض المستثمرين أن يبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة اعتباراً من يوم الأربعاء لإظهار التزامه بهذا الهدف.

لكن، رغم النفوذ الواسع الذي يتمتع به الاحتياطي الفيدرالي، فإن أدواته لا تستطيع معالجة التضخم الناتج عن اضطرابات الإمدادات التي تواجهها الولايات المتحدة حالياً، كما لا يستطيع البنك المركزي فرض وقف دائم للحرب مع إيران، أو إعادة فتح مضيق هرمز، أو إلغاء الرسوم الجمركية المرتفعة والمتغيرة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

صدمات الإمداد

قال بنسون دورهام، المسؤول السابق في الاحتياطي الفيدرالي ومؤسس شركة "دي إيه إس إم" للأبحاث المستقلة: "لن تمنع زيادات أسعار الفائدة سقوط القنابل".

ونجح الاحتياطي الفيدرالي بعد جائحة كوفيد-19 في كبح التضخم عبر رفع أسعار الفائدة منذ عام 2022، بهدف تهدئة الطلب ومنح الإمدادات فرصة للحاق به، إلا أن التضخم الحالي يختلف، إذ يبلغ نحو 3.5% مقارنة بالهدف البالغ 2%، لكنه لا يقترب من ذروة 9.1% التي سجلها في منتصف عام 2022.

ولا يشهد الاقتصاد الأمريكي حالياً طلباً مفرطاً، بل يعاني من ضعف في التوظيف وتباطؤ في نمو الأجور، التي أصبحت بالكاد تواكب ارتفاع الأسعار.

كما ساهمت الرسوم الجمركية المرتفعة في زيادة أسعار بعض السلع، وإن كان تأثيرها أقل مما توقعه كثيرون.

قال مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في مؤسسة "موديز أناليتكس"، وفق "سي إن إن"، إن مبادئ السياسة النقدية الأساسية تشير إلى أن صدمات الإمداد لا تستوجب تشديد السياسة النقدية.

وحذر زاندي من أن رفع الفائدة لخفض الطلب قد يؤدي إلى انهيار سوق الأسهم، ثم انتقال التأثير إلى سوق العمل، قائلًا إن سوق العمل لا يزال ضعيفاً ولن يحتاج الأمر إلى الكثير لدفع الاقتصاد نحو الركود.

تقديرات الخبراء

وتقدر وكالة "موديز" أن نحو 0.66 نقطة مئوية من التضخم المتوقع بنهاية العام ستعود إلى الحرب مع إيران، فيما تعزى 0.17 نقطة مئوية أخرى إلى الرسوم الجمركية والقيود التجارية، مع مساهمة أقل من سياسة الهجرة التقييدية.

وقالت ستيفاني روث، كبيرة الاقتصاديين في شركة "وولف للأبحاث"، إن رفع أسعار الفائدة لن يحل أياً من هذه العوامل، بينما خلص خبراء الاقتصاد في "غولدمان ساكس" إلى أنه لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن زيادات محدودة في أسعار الفائدة ستؤدي إلى خفض ملموس للتضخم.

قال ديفيد كيلي، كبير الاستراتيجيين العالميين في شركة "جيه بي مورغان لإدارة الأصول"، إنه لا يرى أن التضخم الحالي أصبح راسخاً بما يبرر تدخلاً جديداً من الاحتياطي الفيدرالي، ووصف التضخم بأنه "من نوع التفلون"، معتبراً أنه سيتراجع تدريجياً ولن يظل عالقاً لفترة طويلة.