الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

وسط تحذيرات من الانهيار.. كوبا تصدر فئات نقدية جديدة لمواجهة موجات التضخم

  • مشاركة :
post-title
عملة البيزو الجديدة

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

بدأ البنك المركزي الكوبي في طرح فئات نقدية من فئات 10 آلاف و20 ألف بيزو في العاصمة هافانا لمواجهة التضخم، على أن تمتد عمليات الطرح إلى باقي أنحاء البلاد خلال الأسبوع المقبل، وسط تحذيرات من دخول اقتصاد البلاد في حالة انهيار حر.

وتعاني كوبا منذ أشهر من حصار أمريكي خانق فرضه الرئيس دونالد ترامب، أدى إلى شل الخدمات العامة وإغلاق المؤسسات والمرافق الحيوية في جميع أنحاء الجزيرة الكاريبية، التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة، ما فاقم الأزمة الإنسانية والمشاكل الاقتصادية.

ارتفاع الأسعار والتضخم

دفعت تلك الأزمات إلى تحقيق زيادة كبيرة، خاصة في أسعار الغذاء، ما أجبر الحكومة على إصدار فئات نقدية جديدة استجابة لنقص العملة في الأسواق، وتم تداول أول مرة في أبريل الماضي عملات من فئتي 2000 و5000 بيزو.

ومع بلوغ التضخم الرسمي 20.70% على أساس سنوي في يوليو، وفقًا للمكتب الوطني للإحصاء والمعلومات، وصل سعر تداول الدولار في الأسواق غير الرسمية إلى نحو 698 بيزو كوبي، مقارنة بـ435 بيزو في ديسمبر 2025.

وبحسب موقع Cyber Cuba، توضح أسعار السلع الأساسية مدى انخفاض قيمة العملة الوطنية، إذ وصل سعر كيلو الأرز إلى 360 بيزو، وسعر الفاصوليا إلى 450 بيزو، ويبلغ سعر كرتونة البيض 3000 بيزو، ويتجاوز سعر لتر الزيت 2000 بيزو.

تم تداول لأول مرة في أبريل الماضي عملات من فئتي 2000 و 5000 بيزو بسبب زيادة الأسعار
نظام مصرفي آمن

تلك الأسعار المرتفعة جعلت الأوراق النقدية ذات الفئات المنخفضة عديمة الفائدة عمليًا للمشتريات اليومية، وهو ما دفع البنك المركزي الكوبي لإصدار الفئات النقدية الجديدة، ووفقًا للمسؤولين تعد جزءًا من حزمة أوسع من الإصلاحات المصرفية.

وتتميز ورقة الـ10 آلاف بيزو الجديدة بصورة هايدي سانتاماريا، وهي شخصية تاريخية من الثورة الكوبية، وهي باللونين الرمادي والأخضر، بينما تتميز ورقة الـ20 ألف بيزو بصورة فيلما إسبين، التي كانت مرتبطة أيضًا بالعملية الثورية، باللونين الأصفر والبني.

من جهتها، بررت رئيسة البنك المركزي الكوبي الإجراء بأنه جزء من عملية تدريجية لتحديث النظام المصرفي في البلاد وتوسيع قدراته، وإدراج جهات فاعلة وتقنيات جديدة، وتنويع الخدمات المالية، لتكون قادرة على المساهمة في الانتعاش الاقتصادي.

وكشفت عن أن القرار الحالي ضروري لتكييف الفئات النقدية الحالية مع حالة الاقتصاد، وخاصة مع ظروف الأسعار المرتفعة واحتياجات التداول النقدي بين الكوبيين، والوصول إلى نظام مصرفي ومالي آمن وحديث ومرن وفعال.

تعاني كوبا منذ أشهر من حصار أمريكي خانق أدى إلى شل الخدمات العامة وإغلاق المؤسسات بعد انقطاع الكهرباء
حالة انهيار حر

وفي تحليلها أكدت مجلة cuba plus magazine، أن السياق الذي يجبر النظام على إصدار أوراق نقدية بفئات أعلى بشكل متزايد هو سياق اقتصاد في حالة انهيار حر، حيث قدرت خسائر الحصار الأمريكي الاقتصادية بـ 8.1 مليار دولار بين مارس 2025 وفبراير 2026.

وذكرت أن 7000 حاوية من المواد الغذائية والأدوية والأجهزة الطبية محتجزة في موانئ أجنبية بسبب ضغوط أمريكية، بجانب توقف كوبا رسميًا عن توليد 1100 ميجاوات من الكهرباء، إذ تحتاج البلاد إلى 8 سفن وقود شهرية بينما لم تتلق سوى سفينة واحدة بين يناير وأبريل.

كما وصلت محطات توليد الطاقة الحرارية إلى نهاية عمرها الافتراضي ودون صيانة كافية، بخلاف النظام الكهروكهربائي الوطني الذي أصبح قديم الطراز فعليًا، ويمتد الانهيار الاقتصادي إلى القطاع الصحي الذي يعيش أزمة حادة والمنظومة التعليمية.

تتميز ورقة الـ 10000 بيزو الجديدة بصورة هايدي سانتاماريا، وهي شخصية تاريخية من الثورة الكوبية
انخفاض أجور العامل الكوبي

في السياق، حذر خبراء الاقتصاد الكوبيين، وفقًا لموقع Cibercuba، من أن إصدار أوراق من الفئات العالية ليس حلًا اقتصاديًا، بل هو دليل على أزمة هيكلية، حيث توقف البيزو الكوبي عن العمل كوحدة قيمة للعمل.

وأكد الخبراء أنه من الناحية العملية قد يكون القرار مبررًا لمواجهة التضخم، إلا أن القيمة العالية لهذه الفئات تتناقض بشكل حاد مع انخفاض دخل العمل، إذ يبلغ الحد الأدنى للأجور في كوبا نحو 3210 بيزو كوبي شهريًا.

كما يتجاوز متوسط الراتب الحكومي بالكاد 7000 بيزو كوبي، ما يعني أن ورقة نقدية واحدة بقيمة 20 ألف بيزو تعادل ما يقرب من ثلاثة رواتب متوسطة، وهو ما يعكس، من وجهة نظرهم، إما الازدواجية النقدية، أو نظامًا ماليًا قائمًا على الدولار، بدلًا من نظام دفع مرتبط بالعمل.

وقدّرت أحدث دراسة اقتصادية، وفقًا للموقع، أن 96 ألفًا و60 بيزو كوبي شهريًا هو الحد الأدنى للإنفاق اللازم لتلبية الاحتياجات الأساسية للفرد في كوبا.

استمرار الضغط الأمريكي على كوبا

يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة الأمريكية الضغط على النظام الكوبي، إذ أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو عن عقوبات جديدة ضد ثمانية كيانات وثلاثة أفراد مرتبطين بالقوات المسلحة وصناعة النيكل الكوبية، بموجب قرار صادر من ترامب.

ووصف وزير الخارجية الأمريكي كوبا في منشور على موقع إكس بأنها دولة "فاشلة فاسدة"، وتهديد مستمر للأمن القومي للولايات المتحدة على بعد أقل من 100 ميل من الشواطئ الأمريكية، زاعمًا أن الحكومة الكوبية وجهت موارد البلاد لعقود نحو "نخبة عسكرية"، وهو اتهام ترفضه "هافانا" باستمرار.