كشفت وثائق استخباراتية أوروبية سرية عن تعاون عسكري متنامٍ بين الصين وروسيا، يتضمن تدريب عناصر من الجيش الروسي داخل الأراضي الصينية على تكتيكات الحرب الحديثة المستخدمة في أوكرانيا، في خطوة قد تُزيد الضغوط الغربية على بكين وتثير مزيدًا من الشكوك بشأن حيادها المعلن في الحرب الروسية الأوكرانية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة WELT الألمانية، فإن جيش التحرير الشعبي الصيني نفّذ، أواخر عام 2025، برامج تدريب سرية لمئات الجنود الروس في ستة مواقع عسكرية داخل الصين. وشارك في هذه الدورات عسكريون روس من رتب وأعمار مختلفة، بينهم عناصر من وحدة "روبيكون" الروسية المتخصصة في الطائرات المسيّرة، التي لعبت أدوارًا مؤثرة في جبهات القتال الأوكرانية.
وأشار التقرير إلى أن عشرات من الجنود الروس الذين تلقوا تدريبات داخل الصين شاركوا لاحقًا، منذ مطلع عام 2026، في عمليات قتالية فعلية داخل أوكرانيا، بعضهم في مواقع قيادية، بعد خضوعهم لتدريبات عملياتية وتكتيكية متقدمة.
وتضمنت البرامج التدريبية، وفقًا للتقرير، استخدام الأنظمة غير المأهولة، وتقنيات الحرب الإلكترونية المضادة للطائرات المسيّرة، إضافة إلى محاكاة المعارك الحديثة عبر أنظمة افتراضية شبيهة بألعاب الفيديو، إلى جانب تدريبات عملية على مسارات للطائرات المسيّرة داخل منشآت مغلقة.
ويعزز هذا التعاون، بحسب مراقبين، الشكوك الأوروبية والأمريكية بشأن موقف الصين من الحرب، خاصة بعد الانتقادات التي وجهت سابقًا إلى خطة السلام الصينية ذات النقاط الاثنتي عشرة التي طرحتها بكين عام 2023 باعتبارها مبادرة لحل النزاع بين موسكو وكييف.
كما أشار التقرير إلى أن التعاون العسكري بين الجانبين لا يقتصر على التدريب فقط، بل يمتد إلى تبادل المعلومات والخبرات المتعلقة بالأسلحة الغربية المستخدمة في أوكرانيا. ووفقًا لمصادر استخباراتية أوروبية، أبدت الصين اهتمامًا خاصًا بدراسة منظومات غربية استولت عليها القوات الروسية خلال الحرب، من بينها منظومة الصواريخ الأمريكيةهيمارس، وأنظمة الدفاع الجوي باترويت، ومدرعات ماردار الألمانية، ودبابات أبرامز الأمريكية.
وقال الخبير العسكري نيكو لانجه إن "التدريب المشترك يبعث برسالة مفادها وجود جبهة موحدة في مواجهة الغرب، حتى وإن كانت الصين تؤكد علنًا حيادها"، مشيرًا إلى أن هذا التعاون يعزز سلاسل الإمداد الروسية الصينية، خصوصًا في قطاع الطائرات المسيّرة الذي أصبح عنصرًا حاسمًا في الحرب.
من جانبه، رأى المحلل العسكري النمساوي ماركوس رايسنر أن بكين تتبع استراتيجية طويلة المدى تقوم على العمل في "المناطق الرمادية" بعيدًا عن الأضواء، موضحًا أن الشركات الصينية تواصل تزويد روسيا وإيران بسلع مزدوجة الاستخدام، مثل الرقائق الإلكترونية والمحركات والبطاريات، مع الالتفاف على آليات الرقابة الغربية.
وأضاف أن الصين تحصل في المقابل على "كنز استراتيجي" يتمثل في الخبرة القتالية المباشرة ضد الأسلحة الغربية، إضافة إلى دراسة بقايا المعدات العسكرية الغربية التي يتم الاستيلاء عليها في أوكرانيا، وهو ما يمنح المهندسين الصينيين فرصة نادرة لتحليل نقاط القوة والضعف في التكنولوجيا العسكرية الغربية.
وبحسب التقرير، فإن التعاون العسكري يسير في الاتجاهين، إذ تلقى نحو 600 جندي صيني تدريبات داخل روسيا خلال العام الماضي، شملت مجالات القوات المدرعة والمدفعية والهندسة العسكرية والدفاع الجوي، وسط إجراءات سرية مشددة تضمنت منع الجنود من مغادرة القواعد العسكرية أثناء فترات التدريب.
وفي سياق متصل، أوضحت الوثائق أن الصين تتابع عن كثب تطورات الحرب الأوكرانية للاستفادة من الدروس العسكرية والتكنولوجية، خاصة في مجالات الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيرة منخفضة التكلفة والحرب الإلكترونية، وهي مجالات أصبحت محورًا رئيسيًا في خطط تحديث الجيش الصيني حتى عام 2030.
كما كشف التقرير عن اتفاق صيني لشراء مركبات إنزال جوي روسية، تشمل طرازات BMD-4M و2S25M وBTR-MDM، مع توقع تسليمها خلال عام 2026، في صفقة قالت مصادر استخباراتية أوروبية إنها قد تكون مرتبطة باستعدادات محتملة لسيناريوهات عسكرية تتعلق بتايوان.
وأشار التقرير إلى أن الاتفاق لا يشمل شراء المعدات فقط، بل يتضمن أيضًا تدريبًا مباشرًا للقوات الصينية بواسطة عسكريين روس، ما يعكس مستوى متقدمًا من التعاون العسكري والتقني بين البلدين في مرحلة تشهد تصاعدًا في التوترات الدولية وإعادة تشكيل للتحالفات العالمية.