قبل أسابيع من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنتظرة إلى بكين، تعمل الصين على تمهيد الطريق لإزالة جميع العقبات وإرساء أسس من التبادل الثقافي والدبلوماسي بحثًا عن تعزيز التعاون مع منافسها الأول أمريكا.
وبحسب صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية، أعلنت جمعية حماية الحياة البرية عن انتقال زوج من الباندا العملاقة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، في إطار اتفاقية تعاون تمتد لعقد كامل، تعرف باسم "دبلوماسية الباندا" التي تعتمد عليها الصين كأساس لبناء جسر من الصداقة الدولية بين الشعوب.
وأوضحت الجمعية الصينية لحماية الحياة البرية، أن زوج الباندا العملاقة (الذكر "بينج بينج" والأنثى "فو شوانج") القادمين من قاعدة تشنجدو لأبحاث تربية الباندا العملاقة، سينتقلان إلى حديقة حيوان أتلانتا، وذلك بموجب اتفاقية تعاون دولية لحماية البيئة تمتد لعشر سنوات.
وأكدت الجمعية أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز العلاقات بين الشعبين الصيني والأمريكي، التي استمرت لأكثر من عقدين، إلى جانب دعم البحوث المشتركة في مجال حماية التنوع البيولوجي، وتوطيد أواصر الصداقة بين البلدين.
جسر للصداقة الدولية
وفي مؤتمر صحفي دوري، قال جو جياكون، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إن الباندا العملاقة ليست مجرد كنز وطني للصين، بل تمثل أيضًا رمزًا وجسرًا للصداقة بين الشعوب، بحسب وكالة الأنباء الصينية "شينخوا".
وأضاف: "نعتقد أن هذه الجولة الجديدة من التعاون بين الصين والولايات المتحدة في مجال حماية الباندا العملاقة ستساهم في تحسين أوضاعها، وتعزيز القدرة على حماية الأنواع المهددة بالانقراض، والحفاظ على التنوع البيولوجي العالمي، إلى جانب توطيد العلاقات بين شعبي البلدين".
كانت الجمعية وقّعت العام الماضي اتفاقية تعاون بحثي مع حديقة حيوان أتلانتا، حيث عمل الجانب الأمريكي على تجهيز البيئة المناسبة لاستقبال الباندا، عبر تحديث المرافق وتطويرها لضمان أعلى مستويات الرعاية.
وشملت التحضيرات تحسين بيئة الإيواء وتوفير شروط معيشية آمنة ومريحة، إلى جانب الالتزام بمعايير صارمة وضعتها فرق الخبراء الصينيين، التي تضمنت مواصفات الأقفاص، وأنظمة التغذية، والرعاية الصحية، وإدارة الحياة اليومية للحيوان.
بادرة حُسن نية
من جانبه، اعتبر شين تشيانج، نائب مدير مركز الدراسات الأمريكية بجامعة فودان الصينية، أن هذه الخطوة تعكس رغبة مشتركة لدى بكين وواشنطن في الحفاظ على هذا النوع من التعاون، وفقا لـ"جلوبال تايمز".
وأشار إلى أن الاتفاقية تمثل بادرة حُسن نية من الطرفين، مؤكدًا أن "الباندا" تحمل دلالات تاريخية وسياسية خاصة في العلاقات الثنائية، تعود إلى عام 1972، حين وافقت الصين على إرسال زوج من الباندا إلى الولايات المتحدة عقب زيارة ريتشارد نيكسون إلى الصين، في خطوة أرست أسس هذا النمط الفريد من التبادل الثقافي والدبلوماسي.
وحظيت هذه الخطوة باهتمام واسع من وسائل الإعلام الأمريكية والغربية، إذ أشارت تقارير إعلامية إلى أن الإعلان يأتي قبل أسابيع من زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين في منتصف مايو المقبل، ما أضفى على الخطوة أبعادًا سياسية إضافية.
كما ذكرت تقارير أن الباندا العملاقة تحولت إلى رمز دائم للصداقة الصينية الأمريكية منذ سبعينيات القرن الماضي، عندما أهدت بكين زوجًا منها إلى حديقة الحيوان الوطنية في واشنطن.