الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ليست مجرد حيوانات.. عودة الباندا تكلف الاقتصاد الياباني المليارات

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

تنتشر صور الباندا في كل مكان في اليابان، وتحديدًا في حي أوينو الشهير بطوكيو؛ إذ تظهر على هيئة بسكويت وكعك، ودمى محشوة، وتماثيل، لتعكس ولع الشعب الياباني بها، ولتتحول إلى رمز وهوية لا يتجزأان من هوية الحي وحديقة الحيوانات التي تتخذها موطنًا لها.

لذلك، عندما أُعلن عن عودة الباندا التوأم شياو شياو ولي لي إلى الصين في نهاية يناير، سادت موجة من خيبة الأمل. فهما آخر الباندا العملاقة المتبقية في البلاد، ومن المتوقع أن يتجاوز تأثير رحيلهما مجرد اصطفاف المعجبين لإلقاء نظرة أخيرة عليهما، ليطال مختلف جوانب الحياة في الحي، بدءًا من أعداد السياح، ووصولًا إلى مبيعات التذكارات وحركة المشاة.

ويشغل تاداو فوتاتسوجي، نجل مؤسس الشركة، منصب الرئيس الفخري لجمعية أوينو للسياحة، وهو من أشد المدافعين عن الباندا منذ عقود. وبصفته "سفيرًا رسميًا للباندا"، ينظر إلى هذه الحيوانات على أنها أقرب إلى بنية تحتية حيوية منها إلى مجرد صيحة عابرة.

ويقول فوتاتسوجي: "لا يمكن لأوينو أن تخسر حيوانات الباندا الخاصة بها. إنها الصورة المميزة للمنطقة، وعامل الجذب الرئيسي فيها".

ومنذ وصول أول زوج من الباندا العملاقة عام 1972، احتضنت حديقة حيوان أوينو 15 باندا عملاقة. وقد اجتذب وجودها معجبين مخلصين من مختلف أنحاء البلاد، وكانت كل ولادة جديدة، بما في ذلك ولادة شياو شياو ولي لي في 23 يونيو 2021، تُقابل بأجواء احتفالية تمتد خارج أسوار الحديقة إلى الشوارع المحيطة.

وتشير صحيفة "The Japan Times" إلى أن الخسائر الاقتصادية المترتبة على غياب الباندا عن حديقة حيوانات أوينو ستكون كبيرة.

وفي هذا السياق، يقدّر كاتسوهيرو مياموتو، الأستاذ الفخري للاقتصاد في جامعة كانساي، أن اختفاء الباندا من حديقة حيوانات أوينو سيؤدي إلى خسارة اقتصادية سنوية لا تقل عن 15.4 مليار ين ياباني، أي ما يعادل 95 مليون دولار أمريكي.

وأضاف أن التداعيات ستتجاوز حدود الحديقة نفسها، لتطال الفنادق والنزل والمطاعم والمقاهي ومحال بيع التذكارات في مختلف أنحاء الحي.

وترى الصحيفة أنه إذا استمر هذا الوضع لعدة سنوات، فمن المتوقع أن يصل الأثر الاقتصادي السلبي لغياب الباندا إلى عشرات المليارات من الين.

وفي عام 2008، وبعد نفوق الباندا لينغ لينغ، أصبحت حديقة حيوان أوينو بلا باندا. وخلال تلك السنة المالية، انخفض عدد الزوار إلى أقل من ثلاثة ملايين زائر للمرة الأولى منذ ستة عقود.

وفي عام 2009، قدمت جمعية أوينو للسياحة طلبًا رسميًا إلى حاكم طوكيو آنذاك، شينتارو إيشيهارا، للحصول على زوج جديد من الباندا، إلا أن الطلب لم يُستجب له نظرًا للتكلفة الباهظة، التي قُدّرت بنحو 100 مليون ين ياباني، وهو رقم يُقال إنه أثار رد فعل حادًا من الحاكم الراحل.