توافد محبو الباندا إلى حديقة حيوان أوينو في طوكيو اليوم الأحد، لتوديع أبرز معالمها، وهما اثنان من الباندا العملاقة، واللذان سيتم إعادتهما إلى الصين نهاية الشهر، وسط علاقات مضطربة بين الصين واليابان.
وبحسب صحيفة "The Japan Times" فإن رحيل التوأمين شياو شياو ولي لي، البالغين من العمر أربع سنوات، يترك اليابان دون باندا لأول مرة منذ عام 1972، ما دفع الآلاف لتقديم طلبات للحصول على تذاكر مخصصة عن طريق القرعة، إذ سمح لمن فازوا بدقيقة واحدة لرؤية الدببة، لكن حتى الأشخاص الذين لم يتمكنوا من القيام بزيارة الباندا جاؤوا إلى حديقة الحيوان لتقديم احترامهم من بعيد.
وقالت إحدى الزوار، لوكالة "رويترز": "منحتني الباندا الكثير.. الطاقة والشجاعة والشفاء"، مضيفة: "أردت أن آتي اليوم لأعبر عن امتناني".
وأكد آخر أن غياب الباندا في حديقة الحيوان سيتسبب في خسارة سنوية تبلغ نحو 20 مليار ين (128 مليون دولار).
فيما أضاف أحد محبي الباندا: "إذا استمر الوضع لعدة سنوات، فمن المتوقع أن يصل الأثر الاقتصادي السلبي لغياب الباندا إلى عشرات المليارات من الين.. بالنسبة لليابانيين المحبين للباندا، بمن فيهم أنا، آمل أن تعود في أقرب وقت ممكن".
وقال سوزوكي هيتوشي، رئيس قسم التربية والعرض في حديقة أوينو، إن الحيوانين كانا أول زوج من توائم الباندا العملاقة يولد في الحديقة، مشيرًا إلى أن تربيتهما ورعايتهما حتى بلوغهما مرحلة الاستقلال لم تكن مهمة سهلة.
وأضاف: "منحتانا الكثير من الفرح والمفاجآت والمشاعر المؤثرة، وأدخلتا السعادة إلى قلوب عدد لا يحصى من الزوار.. أشعر بامتنان عميق لهما".
وخلال أيام الوداع، شهدت متاجر الهدايا داخل الحديقة إقبالًا ملحوظًا على شراء التذكارات المرتبطة بالباندا، حيث حرص كثير من الزوار على اقتناء مجسمات وصور تحمل اسمي "شياوشياو" و"لي لي" تخليدًا لذكراهما.
وعبّر العديد من اليابانيين عن حزنهم لرحيل الباندتين، إذ قالت إحدى الزائرات: "لا أريد لهما أن ترحلا، سأفتقدهما كثيرًا.. لكن من منظور الباندا نفسها، فإن الصين هي موطنهما الأصلي وبيئتهما الطبيعية أفضل، لذلك أود أن أودعهما مع أصدق التمنيات".
وأضاف زائر آخر: "أتمنى أن تعيشا بصحة جيدة في الصين، وسأحاول السفر إلى هناك لرؤيتهما مرة أخرى".
وشهدت الحديقة حضور عائلات جاءت من مناطق بعيدة خصيصًا للوداع. وقال أحد الزوار القادمين من محافظة ياماناشي إنه استيقظ في وقت مبكر واستقل القطار السريع للوصول إلى طوكيو، مؤكدًا أن شعور الفقد يختلط بالامتنان لإتاحة فرصة رؤيتهما للمرة الأخيرة.
وتشتهر الصين بإرسال حيوانات الباندا إلى دول أخرى كدليل على حسن النية، جزء من ما أطلقت عليه "دبلوماسية الباندا"، إلا أن التصريحات الأخيرة لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بأن هجومًا صينيًا محتملاً على تايوان قد يؤدي إلى رد عسكري ياباني، أنهت تلك الدبلوماسية.
وقوبل هذا التصريح بغضب من جانب بكين، وعلى الرغم من أن عودة الباندا كانت مخططة منذ فترة، إلا أنها تعتبر الآن انعكاسا لتوتر العلاقات بين البلدين، اللذين لطالما اتسمت علاقاتهما بالتوتر.