الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

المعوقات الأربعة.. تحديات المفاوضات الأمريكية الإيرانية لإنهاء الحرب

  • مشاركة :
post-title
مفاوضات إسلام آباد

القاهرة الإخبارية - ضياء نوح

وسط تضارب الأنباء والمواقف بين الجانبين، تتجه الولايات المتحدة وإيران إلى جولة تفاوض ثانية في إسلام آباد، في ظل ضغوط ودفع متزايدين من الوسطاء والشركاء الدوليين. وخلافًا لجولات التفاوض الخمس بين الطرفين في 2025، اتسمت جولة مفاوضات إسلام آباد في 11 أبريل 2026، بالجدية وإبراز الإرادة السياسية لدى الجانبين في التوصل لاتفاق ينهي الحرب من خلال مستوى الحضور وتعدد ملفات التفاوض، كما يبرز وضوح القضايا محل التفاوض والجهود الدولية متعددة الأطراف لإغلاق ملف الحرب في الشرق الأوسط ووقف التدهور الاقتصادي العالمي.

وعلى الجانب الآخر، برز الإكراه الاقتصادي كوسيلة لاستنزاف الخصوم واستغلال المفاوضات في إدارة الصراعات الدولية، فضلًا عن عدم شمول جهود الوساطة أطراف الصراع كافة، مما أفقد العملية التفاوضية مصداقيتها تارة، وعزز من انعدام الثقة بين أطراف الصراع تارة أخرى؛ نتيجة غياب ضمانات دائمة من صمود الاتفاق المحتمل.

وتأسيسًا على ما سبق؛ يتناول التحليل التالي تحديات مسار إسلام آباد التفاوضي بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق مؤشرات القضايا والملفات الإقليمية المرتبطة بها والموقف المفاوضي للطرفين وتأثير العامل الخارجي على مسار المفاوضات.

المعوقات الأربعة

ينبع تعقيد الأزمة من تداخل العديد من الملفات والأطراف والمصالح على طاولة المفاوضات الأمريكية الإيرانية.

(1) ملفات الخلاف: برزت نقاط أساسية وملفات أخرى جراء خوض مباحثات على مستوى الخبراء. وتأتي السيطرة على مضيق هرمز على رأس القضايا الخلافية، فبينما تسعى إيران للاعتراف بسيطرتها على حركة الملاحة عبر المضيق، بما يقتضيه ذلك من تنسيق مسبق مع قواتها المسلحة وتحصيل رسوم، ترغب الولايات المتحدة في فتح المضيق فورًا ودون قيود. وأثار حديث الرئيس الأمريكي عن بدء تطهير مضيق هرمز من الألغام وإعلان القيادة المركزية عبور مدمرتين أمريكيتين للمضيق قضية السيطرة على الممر الملاحي الذي يُعد مفصلًا أساسيًا في تحديد نتائج الصراع.

وجاء تخصيب اليورانيوم كنقطة خلاف رئيسية في محادثات السبت، إذ أشارت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى أن الإيرانيين لم يقدموا التزامًا بعدم الحصول على سلاح نووي أو تطوير القدرات التقنية والمعرفية أو الأدوات التي تمكّنهم مستقبلًا من تطوير سلاح نووي. ويتطلب ذلك وفق الموقف الأمريكي إزالة "القدرة" على صنع سلاح نووي من خلال التخلي عن اليورانيوم المخصب وتفكيك منشآت وقدرات التخصيب داخل إيران. على الجانب الإيراني يتمسك الجانب الإيراني بالحق في التخصيب بموجب معاهدة عدم الانتشار وخطة العمل المشتركة الشاملة 2015 والتي أقرّت بالحق في التخصيب بنسبة 3.67%.

كما طالبت إيران بشروط استباقية لإثبات حسن نية الطرف الأمريكي من خلال الإفراج عن الأصول المجمدة. أثار رئيس الوفد المفاوض ورئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف قضية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج- إلى جانب وقف إطلاق النار في لبنان- باعتبارهما شرطين مسبقين قبل الدخول في المفاوضات.

وقطعت إيران التزامًا بالدفاع عن وكلائها الإقليميين وعلى رأسهم "حزب الله" اللبناني، فقد تضمنت البنود العشر وقف إطلاق النار على جبهات القتال كافة، مع الإشارة بصفة خاصة إلى "الساحة اللبنانية". وعلى الجانب الآخر، أشار فانس إلى أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان، فيما اتجهت الخارجية الأمريكية لرعاية مسار منفصل بين لبنان الرسمي وإسرائيل في واشنطن.

(2) اقتراب الصفقة: يمثل التزام إدارة ترامب بعقيدة الصفقة تحديًا رئيسيًا في الوصول لاتفاق نهائي مع إيران، نتيجة التباين الكبير في مواقف الطرفين من جهة وتعدد ملفات التفاوض من جهة ثانية. وينبني الموقف التفاوضي الأمريكي تجاه إيران على استنساخ نموذج فنزويلا عبر فرض شروط الاستسلام الكامل من خلال استبدال رأس النظام والموافقة على الشروط الأمريكية. ومع فشل الضربات المركزة على قيادة النظام ومرافق البنية التحتية العسكرية والمدنية اتجهت واشنطن للتكيف مع الواقع الجديد من ذات المنظور عبر التهديد بـ"محو الحضارة" وقصف منشآت الطاقة ومحطات توليد الكهرباء والجسور مقابل إنهاء سيطرة إيران على مضيق هرمز وتفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم مع تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتقييد برنامجها الصاروخي كمًا ونوعًا. وبناءً على آخر ما تسرب من المفاوضات ارتكزت المواجهة بين الطرفين حول مضيق هرمز ووقف التخصيب لمدة 20 عامًا ونقل المواد المخصبة خارج البلاد.

على الجانب الإيراني تسعى طهران للوصول لاتفاق شامل يبدأ من تثبيت وقف إطلاق النار في إطار التزام قانوني ورفع العقوبات وإزالة التجميد على الأموال والأصول الإيرانية بالخارج بصورة فورية، حيث تعتبر إيران الوقت عاملًا يحسب لصالحها يمكن استغلاله في إطالة أمد المفاوضات، وبالتالي تقليص أوراق الضغط الأمريكية عليها في الملفين النووي والصاروخي.

ووفق القناعة الإيرانية، نجحت طهران في تحويل الأهداف الإستراتيجية للحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها من إسقاط النظام وإنهاء دعمه للأذرع المسلحة في الإقليم، إلى إضعاف قبضته في الداخل وتحرير حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فضلًا عن خلق تمايز بين مطالب واشنطن من جهة ومطالب دول المنطقة من جهة أخرى.

(3) انعدام الثقة: يفرض انعدام الثقة بين الجانبين اتخاذ إجراءات عديدة يأتي في مقدمتها التفاوض المباشر كما جرى في جولة إسلام آباد، بالتوازي مع استمرار الحشد العسكري والتهديد باستخدام القوة الذي يعكس غياب مبدأ حسن النية. ويكمن التعقيد الأساسي في هذا السياق إلى استغلال كلا الطرفين أوراق القوة للمساومة بانتزاع اتفاق يمكن تسويقه في الداخل باعتباره انتصارًا مكملًا لنتائج المواجهة العسكرية.

وتعزو إيران موقفها إلى انعدام الثقة التام بالجانب الأمريكي؛ نظرًا لتعرضها لعدوانين عسكريين بدعم ومشاركة واشنطن خلال 8 أشهر، بالتوازي مع مسار المفاوضات، فضلًا عن دعم الأخيرة للاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران يناير الماضي. ويرجع الموقف الأمريكي المتشدد تجاه إيران في جانب منه إلى سلوك الأخيرة في إطالة أمد المفاوضات؛ باعتبار الوقت عاملًا ضاغطًا على الجانب الأمريكي ويخدم مصالح طهران في الحفاظ على مكانة دولة العتبة النووية التي تمتلك مخزونًا من اليورانيوم عالي التخصيب وبرنامجًا نوويًا متكاملًا على امتداد الجغرافيا الإيرانية ومعرفة تقنية في المجال النووي، وهو ما يثير مخاوف واشنطن من جهة وحلفائها الإقليميين والغربيين من جهة أخرى؛ من أي تغير في العقيدة النووية للنظام الإيراني باتجاه تطوير سلاح نووي، خاصة مع امتلاك إيران صواريخ باليستية متعددة المديات قادرة على حمل رؤوس نووية.

ومن هذا المنطلق، تطالب واشنطن بالحد من قدرات إيران الصاروخية وتقييد قدرتها على تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عامًا على الأقل مقابل الحصول على صفقة كبرى تنهي الحرب وتعيد النظر في رفع الحظر على النفط الإيراني وأصولها المجمدة بالخارج.

(4) سوء الإدراك: على مستويات متعددة، برز سوء إدراك الإدارة الأمريكية لتعقيدات الصراع مع إيران من جهة، ولصعوبة العملية التفاوضية في بعدها التقني من جهة أخرى. فعلى صعيد إدارة الصراع تظهر تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تقدير رد الفعل الإيراني باعتباره أقل من المتوقع، أن واشنطن توقعت ردود فعل انتقامية واسعة تحت وطأة القصف العنيف والمكثف وانهيار تسلسل قيادة الصف الأول، بينما وازن النظام بين رد الفعل العسكري المباشر على نطاق واسع منخفض الشدة شمل العدوان على دول الخليج العربي والأردن، ورفع تكلفة الصراع على الولايات المتحدة عسكريًا وإستراتيجيًا واقتصاديًا عبر السيطرة على مضيق هرمز وتعريض أمن الطاقة وسلاسل الإمداد الحيوية للخطر، وبالتالي توجيه الضغوط الدولية باتجاه واشنطن والحيلولة دون تشكيل تحالف دولي داعم للحرب.

وعلى صعيد البعد التقني للمفاوضات النووية، برز غياب الكفاءات المتخصصة في الملف النووي في فريق التفاوض الأمريكي، وهو ما كشفت عنه صحيفة الجارديان البريطانية بشأن عدم امتلاك المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي والمفاوض الرئيسي مع إيران في جولات التفاوض التي سبقت الحرب ستيف ويتكوف أي معرفة بالمجال النووي واستعانته بكاتب ومحلل سياسي متشدد (مايكل أنتون) لوضع الخطوط الحمراء لواشنطن، وذلك مقارنة بالوفد الأمريكي في المفاوضات مع إيران في جنيف 2009 خلال عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما والذي ضم خبرات تقنية وسياسية من 4 وزارات وكان على اتصال دائم بالإدارة في واشنطن لإطلاعهم على الاتفاق المقترح بعد ساعات طويلة من المفاوضات.

وخلافًا لتصريحات الرئيس الأمريكي ومبعوثه الخاص حول التهديد النووي الوشيك، ذكر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل جروسي، في حوار لمجلة الإيكونومسيت البريطانية في 13 أبريل 2026، أن إيران لا تملك برنامجًا عسكريًا ممنهجًا، وأنها لم تكن على بعد أسابيع أو شهور من صنع سلاح نووي، وفق التقييمات الفنية للوكالة.

أهداف ومصالح متعارضة

يقف الوسيط الباكستاني في واجهة آلية تفاوض تضم مصر وتركيا، مدعومة من السعودية وعدد من دول المنطقة من جهة، ومن الصين وبعض القوى الدولية من جهة أخرى، ما يعظِّم من تعقيدات مشهد المفاوضات، خاصة وأن طرفًا رئيسيًا في الصراع لا يلتزم بمخرجات أي اتفاق محتمل، ويمكن النظر في مستقبل العملية التفاوضية في سياق أهداف ومصالح أطراف الصراع والأطراف المنخرطة في توجيه المسار الدبلوماسي على النحو التالي:

(*) إيران: ترغب إيران في ترتيب اليوم التالي لنهاية الحرب باتفاق عدم اعتداء مع الولايات المتحدة حصرًا، من موقع القوة الإقليمية المنتصرة، وهو ما يستتبع وضع ترتيبات أمنية إقليمية ترسخ "مجالها الحيوي" الذي يمتد لآفاق وصول صواريخها الباليستية متعددة المديات ويفرض سيطرة حصرية على مضيق هرمز وتحكمًا بدرجة أقل على مضيق باب المندب. وعلى الرغم من عدم واقعية ذلك الطرح والذي يستتبع انسحابًا أمريكيًا من كامل المنطقة ورفع كافة القيود العسكرية والاقتصادية عن إيران، إلا أن الأخيرة تسعى بالحد الأدنى لتحييد الولايات المتحدة عن صراعات وتوازنات الشرق الأوسط في مقابل التجميد المؤقت لتخصيب اليورانيوم والالتزام بالتقليص الطوعي لمخزونها الصاروخي ووقف عمليات التخصيب مؤقتًا وعمليات رقابة وتفتيش للمنشآت النووية وفق قيود جديدة، مع الاحتفاظ باليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران.

وتستخدم إيران في ذلك الموقف السيطرة على المضائق البحرية كأصل إستراتيجي لا يمكن المساومة عليه، وليس استجداءً لوقف إطلاق النار أو عقد صفقة منقوصة، وفي المقابل لا تلتزم أمام المجتمع الدولي من جهة ودول الخليج العربي من جهة أخرى بضمان حرية الملاحة دون عوائق وعدم استهداف البنية التحتية المدنية في المنطقة.

(*) الولايات المتحدة: رغم رفع مستوى المشاركة في جولة مفاوضات إسلام آباد 11 أبريل إلى مستوى نائب الرئيس، تبدو الولايات المتحدة محكومة بثلاثة اعتبارات في مفاوضات إيران، وأولها إدارة الصراع مع الصين من خلال التحكم بالمضايق البحرية وتدفقات النفط للاقتصاد الصيني عبر حرمانها من النفط الإيراني والفنزويلي عقب الإطاحة بمادورو، وثانيها السيطرة على التضخم وارتفاع أسعار الطاقة في الداخل الأمريكي؛ تمهيدًا لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026، وثالثها مطالب الحلفاء والشركاء الإقليميين والدوليين، مع الوضع في الاعتبار بثقل الالتزام تجاه الحليف الإسرائيلي الذي تولى العبء الاستخباراتي الأكبر في المواجهة مع إيران وحملت تقييماته دورًا في توجيه السياسة الأمريكية تجاه الملف على مختلف مستويات صنع القرار الأمريكي.

وتتضح نقاط ضعف الموقف الأمريكي في صعوبة الموازنة بين مصالح واشنطن ومصالح حلفائها الأوروبيين من جهة، والحفاظ على التوازن بين مطالب حلفائها الإقليميين والمصالح الإسرائيلية من جهة ثانية، والالتزام بعقيدة الصفقة في مواجهة ملف معقد ومتعدد الأبعاد، بما قد يفضي في النهاية إلى أحد الخيارين؛ إما صفقة سيئة تعزز مكتسبات إيران من الصراع، أو العودة للحرب وفق ضغوط إسرائيل وتعريض أمن الحلفاء وأمن الطاقة العالمي للخطر، وبالتالي تنظر الولايات المتحدة إلى إيران باعتبارها تهديدًا يمكن تحجيمه وهو ما يغفل الجانب الآخر من الأزمة وفق التصور الإيراني، وهو أن طهران فاعل إقليمي لا يمكن تجاهله في صياغة ترتيبات المنطقة.

(*) المفسدون: تعلب إسرائيل دورًا بالغ التأثير في مسار المفاوضات، إذ لا تكتفي بالتصريحات السياسية التي تُعلي من خطوطها الحمراء على غرار المفاوضات السابقة، وإنما تحتفظ بتنسيق سياسي وأمني عالي الوتيرة مع واشنطن وتمثل الحلقة الأهم في تطور الأزمة الإيرانية عبر مشاركة المعلومات والأصول الاستخباراتية والتخطيط لبنك الأهداف المحتمل في إيران وتقييم آثار الضربات على الداخل الإيراني. ويتضح حجم التأثير الإسرائيلي في مؤشرين؛ أولهما إعلان نتنياهو في 12 أبريل 2026 تلقيه اتصالًا من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس لإطلاعه على مستجدات المفاوضات. وثانيهما مباحثات قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر مع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال زيارته لإسرائيل في 14 أبريل بالتوازي مع بروز مؤشرات إعلامية بالتوجه لجولة تفاوض جديدة في إسلام آباد.

وأمام إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي في إخراج اليورانيوم المخصب من إيران كشرط أساسي لواشنطن وتل أبيب لإنهاء الحرب، تحتفظ إسرائيل بالعديد من الأوراق التي تمكنها من تخريب العملية التفاوضية، أولها فرض الفصل بين الجبهات على غرار استمرار العدوان على لبنان رغم الانخراط في محادثات مباشرة في واشنطن على مستوى السفراء، وتهيئة الرأي العام الداخلي والإقليمي لاستئناف القتال وانتزاع إنجاز سياسي يمكن تسويقه قبيل الانتخابات المفترضة المقبلة في أكتوبر 2026.

(*) الضاغطون: ينقسم الجهد الدولي لإرساء الاستقرار ووقف الأعمال العدائية في المنطقة إلى 3 أطراف رئيسية؛ أولها الوسطاء الإقليميين الذين يتقاسمون المخاوف من استمرار الصراع على تدهور البيئة الأمنية على الحدود الإيرانية واستمرار العدوان على دول الخليج ويحذرون من التأثير الإسرائيلي على صنع القرار الأمريكي تجاه إيران، مما يزيد من تعقيد الأزمة ويدفع باتجاه سيناريوهات كارثية. وعلى الصعيد الإقليمي تبرز حسابات دول الخليج العربي في إعادة الاستقرار للمنطقة؛ باعتبارها شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي على صعيدي الطاقة والأمن الغذائي.

خليجيًا، ومع تدهور الثقة في إيران عقب مسارات ثنائية لإعادة الانخراط الدبلوماسي وحل الملفات العالقة على ضفتي الخليج والتدخلات في الأزمات العربية وبدعم من الصين، دعت أصوات خليجية لأهمية مشاركة دول المنطقة في أي اتفاق محتمل مع إيران سواء على صعيد الاتفاقات الثنائية الخليجية الإيرانية أو التفاهمات الإقليمية الأوسع تحت مظلة المفاوضات الأمريكية الإيرانية. وفي ذات السياق، يمثل انحياز الوسطاء لأمن الخليج ضمانة رئيسية للضغط على طهران وردع تهديداتها لأمن دول المنطقة معإعلان وزارة الدفاع السعودية وصول قوة عسكرية وطائرات مقاتلة باكستانية إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية شرقي المملكة في 11 أبريل 2026.

ويبقى العامل الدولي فاعلًا مؤثرًا يغيب عن طاولة المفاوضات، بينما يلعب دورًا مكملًا للوسطاء في الضغط على أطراف الصراع من جهة وتيسير التوصل لاتفاق بشأن القضايا الخلافية على صعيد تأمين الملاحة البحرية عبر المضيق خارج المظلة الأمريكية أو تأمين المساعدة اللوجستية في نقل اليورانيوم المخصب أو المساهمة في مراقبته، وهو ما يبرز في حالات روسيا والصين والقوى الأوروبية بصفة خاصة.

وإجمالًا؛ تواجه المفاوضات الأمريكية الإيرانية المقبلة العديد من التحديات على صعيد تناقض المطالب وارتباط أي اتفاق محتمل بنتيجة نهائية للصراع يمكن تسويقها للداخل كإنجاز سياسي، فضلًا عن صعوبة موازنة الولايات المتحدة بين مصالحها وتمثيل مصالح الحلفاء الإقليميين في المفاوضات في ظل الانخراط الإسرائيلي الواسع في صنع القرار الأمريكي تجاه إيران سلمًا أو حربًا. ويلعب الفاعلون الإقليميون والدوليون أدوارًا رئيسية في تذليل عقبات التوصل لاتفاق على صعيد الدعم اللوجيستي والتقني للملفات الخلافية أو انتزاع أوراق المساومة والابتزاز تجاه المجتمع الدولي والمحيط الإقليمي. ويتمثل التحدي الرئيسي في صعوبة ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف تخريب العملية التفاوضية وعزلها عن أروقة صنع واتخاذ القرار السياسي والعسكري الأمريكي.