الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كيف تؤثر تصريحات ترامب على مؤشرات الاقتصاد العالمي؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي " دونالد ترامب"

القاهرة الإخبارية - رضوى محمد

منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاليد الحكم في بلاده، ولا سيما منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وتصريحاته لم تهدأ، فهذه التصريحات يمتد صداها لأبعد مما تسعى إليه، خاصةً تصريحه بالقضاء على إيران في ليلة واحدة، إذ إنها تؤثر على معظم المؤشرات الاقتصادية والمالية العالمية والمحلية؛ باعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية أكبر دولة في العالم، وبالتالي تصريحات رئيسها يجب أن تتسم بالحكمة والرشد، حتى ينتظم نمو الاقتصاد العالمي والاقتصادات الأخرى.

وتأسيسًا على ما سبق، يتطرق هذا التحليل إلى التأثيرات الاقتصادية لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وانعكاساتها على الداخل الأمريكي.

الجدول (1): يوضح أهم تصريحات الرئيس الأمريكي من يناير إلى أبريل 2026
تأثيرات اقتصادية

يُمكن الاستدلال على التأثيرات الاقتصادية لتصريحات ترامب في ضوء النقاط التالية:

الشكل (1): تقلُّبات أسعار النفط الخام خلال الفترة الأخيرة

(-) سوق النفط: يُعتبر سوق النفط من الأسواق الاقتصادية التي تؤثر فيها تصريحات دونالد ترامب بشكل كبير، إذ إن التصريحات التي يتم تداولها منذ بداية الحرب الراهنة، تركت تأثيرًا عميقًا في أسعار النفط العالمية.

فكما يوضح الشكل (1)، فإن أسعار النفط ترتفع وتنخفض بشكل سريع، فعلى سبيل المثال، في 23 مارس 2026، بلغت أسعار النفط نحو 89 دولارًا للبرميل، بعد أن سجل في بعض الأوقات السابقة نحو 119 دولارًا للبرميل؛ وكان ذلك بسبب إيجابية تصريحات الرئيس الأمريكي بتأجيل الضربات العسكرية على محطات الطاقة الإيرانية، وتوقعاته بقرب انتهاء الصراع، مما طمأن الأسواق بشأن إمدادات الطاقة.

ولكن بعد اقتراب الموعد النهائي الذي حدده ترامب لإيران للتوصل إلى اتفاق وفتح مضيق هرمز أو مواجهة هجمات أكثر تصعيدًا، وتحذيره من استهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية إذا لم تُلبَّ إيران شروطه بحلول الساعة الثامنة مساء اليوم بتوقيت شرق الولايات المتحدة الأمريكية، ارتفعت العقود الأجلة لخام غرب تكساس الوسيط فوق 115 دولارًا للبرميل، في يوم الثلاثاء 7 أبريل 2026، وحتى وقت كتابة التحليل.

الشكل (2) يوضح سعر أونصة الذهب خلال الربع الأول وبداية الربع الثاني من عام 2026

(-) سوق الذهب: تشهد سوق الذهب تقلُبات حادة منذ بداية عام 2026، فكما يوضح الشكل (2) أن سوق الذهب خلال الأيام التي شهدت تصريحات مختلفة لترامب كما بينها الجدول (1)، سجلت موجات صعود وهبوط.

ففي 13 يناير 2026 بلغت أونصة الذهب 4570 دولارًا، وارتفعت الأونصة إلى 5012 دولارًا في 13 فبراير 2026، وإلى 5118 دولارًا في 24 فبراير 2026، وذلك بالتزامن مع تصريحات ترامب حول الدخل الإيراني، ورغبته في إنهاء وجود النظام الإيراني، مما خلَّف توقعات حول طول مدة الصراع في الشرق الأوسط.

ثم شهدت أسعار الذهب موجات هبوط مع قوة الدولار، إذ بلغ مؤشر الدولار الأمريكي نحو 100.37 في 30 مارس 2026، وقد انخفض قليلًا إلى نحو 98 في 6 أبريل 2026، وهو ما قلل من زخم سوق الذهب نسبيًا خلال الفترة الماضية، ولكن هذه السوق ستشهد انتعاشًا بعد فترة التذبذبات التي تشهدها حاليًا، خاصة مع سياسة ترامب العدائية تجاه أغلب دول العالم.

(-) سوق البورصات: تُعَد البورصة مرنة بشكل كبير تجاه التصريحات الأمريكية، بمعنى أنه إذا خرج تصريح إيجابي حول المشكلات العالمية المختلفة، ينتعش أداء البورصات، ولكن إذا سادت التصريحات حالة من التصعيد، نجد أن معظم بورصات التداول تتجه نحو الانخفاض وتقليص جني الأرباح.

وفي هذا النطاق، تتأهب الأسواق المالية المختلفة لـ"ساعة الصفر" التي حددها دونالد ترامب إذا لم يتم التوصل لاتفاق مع إيران، وهو ما يتضح في تذبذب الأسهم العالمية، إذ افتتحت سوق الأسهم السعودية على تراجع في بداية تداول اليوم، إذ تراجع مؤشرها الرئيسي" تاسي" بأكثر من 0.5%، وعلى الرغم من تصاعد بعض مؤشرات البورصات الأخرى، إلا أن التصاعُد كان طفيفًا، إذ ارتفع مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة تقل عن 0.1%، وارتفع مؤشر شنجهاي المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.3%.

(-) سلاسل الإمداد العالمية: تؤثر تصريحات الرئيس الأمريكي على وضع سلاسل الإمداد العالمية، فهذه السلاسل تعتمد على درجة الاستقرار في المناطق اللوجستية في التجارة، لا سيما منطقة الشرق الأوسط، ولما كان اتجاه هذه التصريحات يوضح المدى الزمني للحرب الراهنة، فبالتالي مع تصعيد تصريحات ترامب، ارتفع سعر مؤشر الشحن بالحاويات بنسبة 24.56% خلال مارس 2026، إذ ارتفع بنسبة 33.18% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن ناحية أخرى، تضافرت عوامل انخفاض الطلب الاستهلاكي، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، ما أدى إلى تباطؤ حركة التجارة العالمية، وهو الأمر الذي دفع منظمة التجارة العالمية إلى توقَع تباطؤ نمو تجارة البضائع العالمية إلى 1.9 % في عام 2026، انخفاضًا من 4.6% في عام 2025، وذلك في تقرير "آفاق وإحصاءات التجارة العالمية".

الداخل الأمريكي

إن تعدد التصريحات وتناقضها في آنٍ واحدٍ، أثّر على الداخل الأمريكي بشكل كبير، وذلك على النحو التالي:

الشكل (3) يوضح تراجع نسبة تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

(-) تراجع نسب التأييد لترامب: أظهر استطلاع رأي، أجرته إيبسوس في 24 مارس 2026، أن نسبة تأييد ترامب تراجعت في الأيام الأخيرة إلى أدنى مستوى لها منذ عودته إلى البيت الأبيض، متأثرةً بارتفاع أسعار الوقود والاستياء الشعبي الواسع من الحرب التي شنها على إيران، فكما يوضح الشكل (3) أن 36% من الأمريكيين فقط راضون عن أداء ترامب، بانخفاض عن 40% في استطلاع رأي أجرته إيبسوس في وقت سابق.

وفي هذا السياق، تراجعت آراء الأمريكيين حول كيفية تعامل ترامب مع إدارته للاقتصاد وتكاليف المعيشة، إذ ارتفعت أسعار البنزين بشكل كبير منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، في 28 فبراير، إذ لم تتجاوز نسبة تأييد إدارة ترامب للاقتصاد 29%، وهي أدنى نسبة تأييد في أي من فترتي رئاسته، وأقل من أي نسبة تأييد اقتصادي حققها سلفه "جو بايدن".

(-) انقسام في الإدارة الأمريكية: تعاني الإدارة الأمريكية من انقسام عميق منذ بداية الحرب على إيران، ويُعد أبرز مؤشر على ذلك عزل رئيس أركان الجيش الأمريكي "راندي جورج" في 2 أبريل2026، إذ إن النقاش السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية متسع حول دوافع وأهداف الحرب الكامنة، وكيف يُمكن أن تنتهي، في ظل حرب التصريحات بين كل من الجانب الأمريكي والإيراني.

ومن هنا، نستطيع تأكيد أن انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، المًزمع إجراؤها في نوفمبر 2026، ستُمثل استفتاءً على مسار ترامب، فإذا سيطر الديمقراطيون على الكونجرس، فترامب سيواجه تراجعًا مُتزايدًا في نسب تأييده من قبل الشعب الأمريكي.

في الختام، يُمكن القول إن تصريحات الرئيس الأمريكي لعبت دورًا محوريًا في تعميق حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، إذ لم تقتصر آثارها على الجانب السياسي أو العسكري، بل امتدت لتؤثّر بشكل مباشر على أسعار الطاقة، وحركة الأسواق المالية، وتدفقات الاستثمار الدولي، وفي ظل ترابط الاقتصاد العالمي، أصبحت هذه التصريحات أحد العوامل الرئيسية المُحرِّكة للتقلُبات الاقتصادية، خاصةً بالنسبة للدول النامية الأكثر تأثُرًا بالصدمات الخارجية.