تواجه هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" منعطفًا تاريخيًا، إذ تواجه المؤسسة الإعلامية الضخمة تحديات مالية، دفعتها لاتخاذ إجراءات قاسية لخفض التكاليف والنفقات، ما سيتسبب في إنهاء مئات الوظائف وإغلاق برامج ناجحة وقنوات تابعة لها.
يأتي ذلك ضمن خطة وضعتها الشركة، تهدف إلى تقليص عدد الوظائف بما يتراوح بين 1800 و2000 وظيفة، من أجل ترشيد نحو 5.5 مليون جنيه إسترليني، ما يؤدي إلى فقدان وظيفة واحدة من بين كل عشر وظائف، وسط الضغوط المالية.
وكشفت الشركة عن أنها تستهدف في الأساس تحقيق وفورات مالية بقيمة بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني بحلول عام 2028، وبحسب صحيفة ميرور، تم الإعلان بالفعل عن إغلاق نحو 550 وظيفة، كما تم تسريح أكثر من 30 موظفًا من قسم الرياضة في بي بي سي.
وفي أحدث خطوة من ذلك النوع، قررت هيئة الإذاعة البريطانية، عزمها إلغاء ثلاث خدمات بث، وهي قنوات بي بي سي ثري، وبي بي سي اسكتلندا، وبي بي سي راديو 4 إكسترا ستُغلق جميعها في أوائل عام 2027، في إطار إجراءات خفض التكاليف.
كما تعتزم الشركة تسريح 100 موظف من قسم الأخبار، وفي رسالة وجهها إلى الموظفين بشأن التغييرات، أكد المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية مات بريتين، أن المؤسسة بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لخدمة الجمهور من خلال كل جنيه إسترليني.
وشدد على أن تلك الخطة تأتي في إطار الاستجابة لضغوط التكاليف المباشرة وإعادة ابتكار هيئة الإذاعة البريطانية لتواكب عالمًا متغيرًا، ما تسبب في اتخاذ خيارات صعبة، مشيرًا إلى أن الكثير من المحتوى الرائع الذي يقدمونه حاليًا متاحًا على المنصات.
وحذرت راشيل جوب، المديرة الجديدة للأخبار في بي بي سي، من أن مقترحات خفض التكاليف على الرغم من قسوتها إلا أنها ما زالت غير كافية لتغطية خفض التمويل، مشيرة إلى أن المزيد من تلك الإجراءات التقشفية قادم في الطريق لا محالة.
وبحسب ميرور، كان من المتوقع أن تُسهم بي بي سي نيوز بمبلغ 51 مليون جنيه إسترليني من المدخرات لتحقيق هدف الشركة الإجمالي، ومع تقليص عدد الموظفين، يُعتقد أنهم وفّروا 30.5 مليون جنيه إسترليني حتى الآن، ما يعني أن هناك حاجة لتوفير 20 مليون جنيه إسترليني أخرى.
يأتي ذلك في الوقت الذي تُكثف فيه كبرى وسائل الإعلام والشركات الترفيهية العالمية جولة واسعة من تسريح الموظفين وخفض النفقات لمواجهة التراجع الحاد في عوائد الإعلانات، وتغير سلوك المستهلكين، والمنافسة الشديدة من منصات الفيديو الرقمية مثل يوتيوب.
وتعكس هذه الإجراءات الصارمة، الممتدة من شركات البث الرقمي والترفيه إلى الوكالات والصحف العريقة، إعادة هيكلة شاملة للقطاع بهدف التحول نحو الإستراتيجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وفقًا لموقع deadline الأمريكي.
في يوليو الماضي، قررت شبكة "إي إس بي إن" الرياضية الأمريكية، إجراء عمليات تخفيض لموظفي الإنتاج خلف الكواليس، بينما في مارس الماضي قررت إذاعة سي بي إس الإخبارية، إغلاق الراديو التابع لها، ونفذت جولة تسريح للعمال والموظفين.
وفي منتصف مارس الماضي أيضًا، قامت شركة أكسيوس بتسريح 11 موظفًا من قسم الأخبار، وفي فبراير من العام نفسه، أعلنت شبكة سي إن بي سي، إعادة هيكلة غرفة الأخبار التابعة لها، مع تسريح ما يقرب من 12 صحفيًا تحريريًا.