الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لا ترعب أحدا.. تصريحات ترامب الجوفاء تُفقد أمريكا هيبتها

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسط مجموعة من زعماء العالم

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

عندما ظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حديقة البيت الأبيض في أبريل 2025 حاملًا لوحة كبيرة تعلن زيادات جديدة في الرسوم الجمركية، بدا المشهد وكأن إنذارًا عالميًا قد انطلق. فقد تراجعت الأسواق بخسائر تقدر بتريليونات الدولارات، وسارعت حكومات إلى إرسال مبعوثين إلى واشنطن، فيما بدأت أكثر من 75 دولة في البحث عن تفاهمات تجارية مع الإدارة الأمريكية، حتى إن بعضها ألغى إجراءات مضادة كانت قد أعدتها مسبقًا لتجنب الدخول في مواجهة مباشرة.

لكن بعد مرور نحو 16 شهرًا، تبدو الصورة مختلفة. فمع تكرار التهديدات الأمريكية المتعلقة باستخدام التجارة كسلاح، وطرح قضايا مثل ضم كندا أو السيطرة على جرينلاند أو إعادة النظر في التزامات حلف شمال الأطلسي، إضافة إلى التصعيد تجاه إيران، بات قادة العالم أقل انفعالًا تجاه تصريحات ترامب، بعدما رأوا أن كثيرًا من تهديداته اصطدمت بعوائق داخلية وخارجية، سواء عبر المحاكم أو الكونجرس أو مواقف دول أخرى.

وبحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، فإن إحدى أبرز أدوات ترامب السياسية، والمتمثلة في إطلاق تصريحات صادمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لإثارة القلق ودفع الخصوم والحلفاء إلى تقديم تنازلات، بدأت تفقد جزءًا من تأثيرها. 

ونقلت الصحيفة عن براندو بينيفي، عضو البرلمان الأوروبي ورئيس وفد العلاقات مع الولايات المتحدة، قوله إن المسؤولين "اعتادوا على هذه الإعلانات اليومية"، ولم يعودوا يتعاملون معها بالجدية نفسها.

ورغم استمرار ترامب في التأثير على الأجندة السياسية داخل الولايات المتحدة، فإن التقرير أشار إلى مواجهته صعوبات في تمرير بعض أولوياته السياسية، بما في ذلك محاولات مرتبطة بملفات داخلية، واضطراره إلى تقديم تنازلات في بعض القضايا للحصول على دعم سياسي.

وعلى الصعيد الدولي، يرى التقرير أن بعض التحركات الأمريكية لم تحقق النتائج التي أرادتها واشنطن. فإيران، بحسب التقرير، لم تستجب للضغوط الأمريكية المتعلقة بمضيق هرمز، بينما واصلت روسيا حربها في أوكرانيا. كما قوبلت مطالب ترامب المتعلقة بجرينلاند بموقف أوروبي موحد، فيما لم تؤدِ الرسوم الجمركية الجديدة إلى ردود الفعل العنيفة التي شهدتها الأسواق خلال بداية ولايته الثانية.

وقال جيريمي شابيرو، مدير برنامج الولايات المتحدة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن ظاهرة أطلق عليها بعض المتداولين في الأسواق المالية اسم "TACO" - في إشارة إلى عبارة "ترامب يتراجع دائمًا" - بدأت تنتشر في بعض العواصم العالمية، موضحا أن تأثير تهديدات الرئيس الأمريكي كان قائمًا في البداية على "القوة الهائلة والرصيد الدبلوماسي المتراكم للولايات المتحدة"، لكنه يرى أن هذا الرصيد بدأ يتراجع.

وأشار التقرير إلى أن الرسوم الجمركية التي أعلن عنها ترامب في ما سمي بـ"يوم التحرير" العام الماضي، جرى تخفيفها لاحقًا عبر استثناءات وتأجيلات، كما تراجعت تهديداته بفرض رسوم كبيرة على أوروبا بسبب ملف غرينلاند بعد محادثات دولية، دون حدوث تغييرات جوهرية.

كما لفت التقرير إلى أن الصين تمكنت من مواجهة تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية مرتفعة، واستخدمت نفوذها في مجال المعادن الأرضية النادرة ووقف مشتريات فول الصويا للضغط على واشنطن، ما أدى، بحسب التقرير، إلى تراجع الإدارة الأمريكية عن بعض مواقفها.

وفي البرازيل، تجاهل الرئيس لويس لولا دا سيلفا تهديدات بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% مرتبطة بقضية الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي أدين لاحقًا بتهم تتعلق بمحاولة انقلاب وحُكم عليه بالسجن.

ويرى التقرير أن أوضح مثال على تراجع تأثير سياسة التهديدات الأمريكية ظهر في التعامل مع إيران، حيث أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة قصف ضد أهداف إيرانية، وفق ما أورده التقرير، إلا أن ذلك لم يؤد إلى انهيار النظام الإيراني أو فتح مضيق هرمز مجددا، بحسب الرواية الواردة في النص.

ونقل التقرير عن رونالد نيومان، الدبلوماسي الأمريكي السابق والسفير السابق لدى أفغانستان والبحرين والجزائر، قوله إن الجمع بين التهديدات ثم التصعيد العسكري ثم التراجع في المواقف قد يعطي الخصوم انطباعًا بأن واشنطن في موقف ضعيف، مضيفًا أن ذلك قد يدفعهم إلى عدم تقديم تنازلات بسهولة.

كما أشار التقرير إلى أن حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا لم ينخرطوا بشكل أوسع في الحملة ضد إيران رغم الضغوط الأميركية، وأن بعض الدول رفضت تقديم دعم إضافي للعمليات العسكرية.

ومع ذلك، يؤكد التقرير أن ترامب أظهر استعداده لاستخدام القوة العسكرية، مشيرًا إلى أن إدارته اتخذت خطوات عسكرية أكثر حدة مقارنة ببعض الإدارات السابقة، إلى جانب إجراءات أمنية داخلية أثارت جدلًا واسعًا في الولايات المتحدة.

ويرى محللون نقلت عنهم الصحيفة أن الحكومات الأجنبية باتت تميز بشكل أكبر بين تصريحات ترامب وسياساته الفعلية. وقال مجتبى رحمن، المدير الإداري لشؤون أوروبا في مجموعة أوراسيا، إن الدول الأوروبية أصبحت "أقل ميلًا إلى الذعر" وتتعامل بشكل أكثر واقعية مع الفارق بين الخطاب والقرارات النهائية.

ويخلص التقرير إلى أن الحلفاء والخصوم باتوا يتعاملون مع تهديدات ترامب بأسلوب مختلف؛ إذ لا يزالون يسعون لتجنب استفزازه، لكنهم أصبحوا أقل استعدادًا لتقديم تنازلات واسعة استجابة للضغوط وحدها.

وحذر محللون من أن تراجع قدرة ترامب على فرض إرادته عبر التهديدات قد يجعل المرحلة المقبلة أكثر صعوبة، خصوصًا إذا خسر الجمهوريون السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس في الانتخابات النصفية، ما قد يدفعه إلى الاعتماد بشكل أكبر على القرارات التنفيذية.