الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ترامب وأزمة الشعبية.. حرب الأرقام بين البيت الأبيض واستطلاعات الرأي

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشفت موجة من استطلاعات الرأي أن شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتآكل بوتيرة متسارعة، إذ سجلت مؤسسات استطلاعية مستقلة كبرى مستويات تأييد تاريخية في انخفاضها لم تُسجَّل طوال فترتي حُكمه، في ظل تصاعد غضب الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة والتورط في حرب إيران، وبينما يُحذر الجمهوريون من أن هذه الأرقام تُمثّل إنذارًا مبكرًا قبل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة، خرج ترامب ليرفض هذه الاستطلاعات جملةً وتفصيلًا، واصفًا إياها بـ"المُلفَّقة والفاسدة"، في مواجهة بين البيت الأبيض ومؤسسات قياس الرأي العام، رصدت تفاصيلها مجلة "نيوزويك" الأمريكية.

ترامب يُعلن الحرب على الاستطلاعات

رصدت "نيوزويك" منشورًا لترامب عبر منصته "تروث سوشيال"، هاجم فيه بحدة ما وصفه بـ"الأرقام المُلفَّقة التي تصنعها وسائل الإعلام الزائفة"، مُستعرضًا ما اعتبره إنجازات استثنائية تستحق شعبية عالية، من أضخم تخفيضات ضريبية في التاريخ الأمريكي، وأرقام توظيف قياسية، واستثمارات أجنبية غير مسبوقة، إلى تأمين الحدود، ونزع السلاح النووي الإيراني، والانتصار في فنزويلا.

ووصف الأرقام المخالفة بأنها "ملتوية وفاسدة"، فيما اكتفى المتحدث باسم البيت الأبيض بإحالة "نيوزويك" إلى هذا المنشور دون أي تعليق إضافي.

المقربون منه لا يُريحونه

لا تختلف استطلاعات المؤسسات المُقرّبة من الجمهوريين كثيرًا عن غيرها في رسم صورة إجمالية غير مريحة لترامب، فوفقًا لنيوزويك، كشف آخر استطلاع لمؤسسة "ماكلولين أند أسوشيتس" المحسوبة على ترامب، والذي شمل ألف ناخب في الفترة من 15 إلى 21 يوليو، أن 36% فقط يؤيدون ترامب وسياساته معًا، بينما يرفضه 47%، في تراجع ملموس مقارنةً بأغسطس الماضي حين كانت نسبة التأييد الإجمالية 52%.

وعلى ذات المنوال، أظهر استطلاع راسموسن ريبورتس، المعروف بميله الجمهوري وتغطيته لـ1500 ناخب محتمل بهامش خطأ ثلاثة نقاط، أن 44% فقط يُقرّون بأداء ترامب، في مقابل 55% يرفضونه، فيما أبدى 46% رفضًا قاطعًا مقابل 25% أعربوا عن تأييد مطلق.

أما استطلاع "سيجنال" الذي قاس الشعبية الشخصية لا الأداء الوظيفي، فأظهر أن 56.1% ينظرون إلى ترامب بإيجابية مقابل 41.9% بسلبية، وهو الاستطلاع الأكثر إيجابية في المشهد كله، وإن كان يقيس مقياسًا مختلفًا.

وفي السياق ذاته، أظهر استطلاع J.L. Partners لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، الذي شمل ألف ناخب مسجل بين 17 و20 يوليو، أن 56% يرفضون ترامب مقابل 44% يؤيدونه.

أرقام لم يسبق لها مثيل

تكشف الاستطلاعات المستقلة عن صورة أكثر حدةً، إذ رصدت "نيوزويك" ثلاثة استطلاعات كبرى، أُجريت في الفترة ذاتها بين 23 و27 يوليو، سجلت جميعها مستويات تأييد قياسية في انخفاضها، إذ إن جامعة "كوينيبياك" أفادت بنسبة 32% على عينة من 963 ناخبًا مُسجَّلًا، وهي الأدنى في تاريخ ترامب الرئاسي بشقيه، فيما أشار استطلاع" سي إن إن" لـ1225 مشاركًا إلى 34%، وسجل AP-NORC على 1165 بالغًا 33% مُتعادلًا مع الأدنى المسجل في أبريل الماضي.

وتُمثّل هذه الأرقام مؤشرًا خطيرًا للحزب الجمهوري، إذ تُظهر تآكلًا واضحًا في دعم الناخبين المستقلين وشريحة من قاعدته الانتخابية التقليدية، في وقت يجد الجمهوريون أنفسهم في موقف دفاعي في دوائر محورية بمجلسي الشيوخ والنواب.

أسباب الأزمة

تُحدد "نيوزويك" سببين رئيسيين يقفان خلف هذا التراجع المتسارع، الأول هو الملف الاقتصادي، إذ إنه رغم أن ترامب استقطب ناخبيه بوعود صريحة بكبح التضخم وخفض تكاليف المعيشة في أعقاب جائحة كوفيد، فإن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة، وأشار استطلاع" كوينيبياك" إلى تراجع تأييده في الملف الاقتصادي من 42% في يناير إلى 34% فقط.

أما السبب الثاني، فهو الحرب على إيران، التي اندلعت في نهاية فبراير، إذ لا يؤيدها سوى 34% وفق الاستطلاع ذاته، مقابل 40% في مارس، فيما تسببت اضطرابات مضيق هرمز في رفع أسعار الوقود إلى ما يتجاوز أربعة دولارات للجالون، ما يُضاعِف الضغط على المستهلك الأمريكي ويُعمِّق جرح ترامب الانتخابي.