الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ولايات أمريكية ديمقراطية تُشهر سلاح القضاء في وجه رسوم ترامب الجمركية الجديدة

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

رفعت خمس وعشرون ولاية أمريكية، تقودها قيادات ديمقراطية، دعاوى قضائية أمام محكمة التجارة الدولية، تطعن فيها في الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة دونالد ترامب على بضائع ستين دولة حول العالم، بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، بذريعة مكافحة العمل القسري، مطالبةً بوقف تطبيقها فورًا، وفي هذا الصدد كشفت صحيفة بوليتيكو أن الدعاوى، التي تُعَد الأحدث في سلسلة طعون قانونية متصاعدة ضد السياسة الجمركية للبيت الأبيض، تتهم الإدارة بتجاوز صلاحياتها القانونية واستخدام قضية العمل القسري ذريعةً لإبقاء ما وصفته بـ"المخطط الجمركي غير المشروع" الذي يُثقل كاهل المستهلك الأمريكي.

الذريعة والتحدي

أوضحت بوليتيكو أن إدارة ترامب استندت في فرض هذه الرسوم، التي تتراوح بين 10 و12.5 بالمئة على بضائع دول كبرى، من بينها الصين والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسواها، إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، التي تُجيز للرئيس فرض رسوم عقابًا على ممارسات تجارية غير عادلة، مدعيةً أن هذه الدول تتغاضى عن توظيف العمل القسري في سلاسل إمدادها.

ولم تكتفِ الدعوى بالطعن في التعريفات ذاتها، بل وجّهت انتقادًا إجرائيًا حادًا، إذ اتهمت الإدارة بتجاوز متطلبات التشاور مع كل دولة على حدة، وبفرض رسوم متقاربة وشبه موحّدة على اقتصادات متباينة تمامًا في سياساتها المتعلقة بالعمل القسري، دون أي تفسير وافٍ.

كما أوردت الولايات الديمقراطية في نص دعاواها، وفق ما نقلت بوليتيكو، بأنها "تعارض العمل القسري بكل أشكاله وتدعم حماية العمال حول العالم"، غير أنها أكدت أن الإدارة تتخذ من هذه القضية ذريعةً لإبقاء "مخططها الجمركي غير المشروع".

الديمقراطيون يشنون هجوما مزدوجا

في تصريح ناري أوردته صحيفة بوليتيكو، قال المدعي العام لكاليفورنيا روب بونتا، الذي تُعَد ولايته إحدى أبرز الولايات الموقعة على الدعاوى: "الرئيس ترامب مُصِر على رفع تكاليف المعيشة على الأمريكيين لدرجة أنه مستعد لكسر قانون تلو الآخر"، مضيفًا أن "الرسوم الجمركية ضرائب، والشعب الأمريكي لا يجب أن يتحمل أعباءً إضافية جراء سياسة اقتصادية فاشلة وغير قانونية".

في المقابل، دافع المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي عن الإجراءات، مؤكدًا أن الإدارة تمارس "صلاحياتها القانونية" لمواجهة الممارسات التي تُثقل التجارة الأمريكية، ومشيرًا إلى أن "المادة 301 أثبتت متانتها القانونية منذ الولاية الأولى للرئيس، وهي كذلك اليوم".

سياق الانتكاسات والدعاوى تتكاثر

تشير بوليتيكو إلى أن هذه الدعاوى لا تُشكّل حادثةً معزولة، بل تأتي في سياق سلسلة من الإخفاقات القانونية التي مُنيَت بها إدارة ترامب في مساعيها الجمركية، إذ ألغت المحكمة العليا، في فبراير الماضي، رسومًا فُرضَت بموجب قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية، ثم أصدرت محكمة التجارة، في مايو، حكمًا بعدم مشروعية رسوم بديلة فُرِضَت بموجب المادة 122، وإن ظل تنفيذ هذا الحكم موقوفًا ريثما يُبَت في الاستئناف، قبل أن تنتهي صلاحية تلك الرسوم الشهر الماضي.

وإلى جانب دعاوى الولايات الديمقراطية، رصدت بوليتيكو دعويين سابقتين رفعتهما مجموعتان من أصحاب الأعمال الصغيرة فور دخول الرسوم حيز التنفيذ، إحداهما بقيادة شركة Burlap & Barrel لاستيراد التوابل من نيويورك، والأخرى بقيادة شركة Learning Resources لصناعة المستلزمات التعليمية، التي سبق أن كانت المدعية الرئيسية في القضية التي أسقطت المحكمة العليا فيها رسوم الطوارئ.

اختبار حدود السلطة

توضح بوليتيكو أنه على الرغم من أن المادة 301 تُعَد من أكثر الأدوات القانونية رسوخًا التي لجأ إليها ترامب لفرض الرسوم، إذ إن رسومًا فُرضَت بموجبها على الصين في ولايته الأولى لا تزال سارية بعد سبع سنوات، كما أن المحلل القانوني ماثيو سيليجمان، مؤسس مكتب Grayhawk Law ومحامٍ يمثل مستوردين يطالبون باسترداد الرسوم، يُحذر من المبالغة في التفاؤل.

وأوضح سيليجمان لبوليتيكو أن هذه الدعوى تواجه طريقًا أشد وعورةً من الطعون السابقة؛ لأن نتيجتها ستتوقف على مدى تمسك المحاكم بمبدأ احترام تقدير السلطة التنفيذية في الشؤون الخارجية، مشيرًا إلى أن القضية "ستختبر حقًا حدود التقدير القضائي"، في إشارة واضحة إلى أن هذه المعركة القانونية لم تبلغ فصلها الأخير بعد.