أعاد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء ضربة واسعة النطاق، كانت تستهدف إيران، رسم ملامح المشهد الإقليمي، بعدما ربط القرار بالتوصل إلى الخطوط العريضة لاتفاق محتمل، بينما تتواصل حالة الترقب والارتباك في إسرائيل.
دهشة إسرائيل
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فإن إعلان ترامب أحدث حالةً من الدهشة داخل إسرائيل، في وقت تواصل فيه الحكومة الإسرائيلية التزام الصمت، بينما سخر مسؤولون إيرانيون من تراجع الرئيس الأمريكي عن تنفيذ الضربة.
جاء إعلان ترامب في وقت تشهد فيه المطارات الإسرائيلية ذروة الحركة الصيفية، ما زاد من قلق الإسرائيليين الذين يعيشون منذ أشهر على وقع احتمالات اتساع المواجهة مع إيران.
ورغم استمرار حالة عدم اليقين، التزمت الحكومة الإسرائيلية الصمت، واستمر هذا الصمت حتى بعدما أعلن ترامب أن إسرائيل انضمت إلى التزامه بالامتناع عن أي عمل عسكري، دون أن يصدر أي تأكيد رسمي فوري من إسرائيل.
ويقول كبار المسؤولين الدفاعيين الإسرائيليين، وفق "يديعوت أحرونوت"، إن الدورة المتكررة للاستعداد لضربة أمريكية محتملة على إيران، ثم تأجيلها أو إلغاؤها، تثير مخاوف بشأن ما إذا كان بإمكان إسرائيل الحفاظ على أقصى قدر من الجاهزية العملياتية بمرور الوقت دون التأثير على المهام الأخرى.
يقول المسؤولون العسكريون إن كل إشارة من واشنطن لها تأثير فوري على انتشار قوات الجيش الإسرائيلي وتخطيطه العملياتي، لا سيما مع استمرار انخراط الفرق الإسرائيلية في قطاع غزة وجنوب لبنان في وقت واحد.
سخرية إيران
كتب ترامب، عبر منصة "تروث سوشيال"، بعد موافقته على إلغاء الهجوم المخطط له، شريطة التوصل سريعًا إلى اتفاق: "تنضم إليّ دولة إسرائيل في هذا الالتزام".
ويُمثّل القرار أحدث تحول في سياسة أمريكية شهدت، خلال نحو أربعة أشهر، انتقالًا متكررًا بين التهديد باستخدام القوة العسكرية الواسعة ومحاولات احتواء التصعيد.
وفي المقابل، سارع مسؤولون إيرانيون إلى السخرية من هذا التراجع، إذ كتب محمد مرندي، الشخصية الإيرانية المرتبطة بالوفد التفاوضي للنظام، عبر منصة "إكس": "تراجع ترامب مرة أخرى".
أزمة هرمز
لا تزال حرية الملاحة في مضيق هرمز القضية الرئيسية التي تقف خلف التصعيد الأخير، مع استمرار رفض إيران عبور السفن عبر الممر الإستراتيجي دون موافقتها.
ويظل المضيق أحد أهم ممرات الطاقة في العالم؛ إذ تعبر من خلاله نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز الخليجية إلى الأسواق العالمية، بينما لا يلوح أي حل واضح للأزمة.
كما فشلت أسابيع من الضربات الأمريكية على أهداف عسكرية إيرانية في استعادة أمن الملاحة، لتدخل الحملة العسكرية شهرها السادس وسط استمرار الغموض.
قال ترامب، صباح الأحد، إن إيران ودولًا أخرى في الشرق الأوسط طلبت من الولايات المتحدة الامتناع عن تنفيذ الهجوم.
تهديدات إيرانية
حذرت إيران من أن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي جديد سيُقابَل برد قوي، إذ هدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية في إسرائيل والسعودية والإمارات وقطر، إذا تعرضت بلاده لهجوم جديد.
وأثارت هذه التهديدات مخاوف من أن أي ضربة جديدة قد تتطور إلى مواجهة إقليمية واسعة تتجاوز حدود الصراع المباشر بين واشنطن وطهران.
قال مسؤولون إيرانيون كبار، وفق صحيفة "نيويورك تايمز"، إن طهران استغلت وقف إطلاق النار لإعداد خطة تهدف إلى تفعيل وكلائها وتكثيف الهجمات على حلفاء الولايات المتحدة.