الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

محادثات "الفرصة الأخيرة".. ترامب يفتح باب المفاوضات بالتوعد لإيران

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

بدأت الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من المناورات السياسية مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الأيام المقبلة تُمثّل "الفرصة الأخيرة" أمام طهران للتوصل إلى اتفاق يمنع اتساع رقعة الحرب، بينما نفت إيران وجود أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، مؤكدة أن اتصالاتها الحالية تقتصر على سلطنة عُمان؛ لبحث ترتيبات مؤقتة لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، بحسب صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.

فرصة أخيرة

قال ترامب إنه يتوقع انطلاق مفاوضات جديدة خلال يوم أو يومين، موضحًا أن المرحلة الأولى تركز على إعادة فتح مضيق هرمز، بينما تتناول المرحلة الثانية معالجة البرنامج النووي الإيراني، محذرًا من أن هذه تُمثّل "الفرصة الأخيرة" أمام طهران للتوقيع على "وثيقة جيدة"، وتجنُّب استئناف الضربات العسكرية الأمريكية.

وأضاف الرئيس الأمريكي أنه أوقف تنفيذ ما وصفه بأكبر ضربة عسكرية كانت ستنفذها الولايات المتحدة ضد دولة منذ الحرب العالمية الثانية، بعدما تلقى اتصالًا من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي حثّه على منح المسار الدبلوماسي فرصة، مشيرًا إلى أن تعليق الهجوم مشروط بسرعة توصل إيران إلى اتفاق.

نفي إيراني

نفت طهران تصريحات ترامب بشأن استئناف المحادثات، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن بلاده "لا تجري حاليًا أي مفاوضات مع الولايات المتحدة"، مشددًا على أن الاتصالات الجارية تقتصر على الوساطة العُمانية.

وأشار بقائي إلى أن المباحثات مع مسقط تركز على إنشاء مسار ملاحي مؤقت داخل مضيق هرمز يسمح بعودة السفن التجارية، إلى حين الاتفاق على ممر دائم، موضحًا أن الخرائط الخاصة بالمسار الجديد جرى تبادلها بين الجانبين.

مضيق هرمز

تسعى إيران، وفق المقترحات المطروحة، إلى اعتماد ممر ملاحي واحد ذهابًا وإيابًا بدلًا من عدة مسارات، مع رفض العودة إلى نظام تنظيم حركة الملاحة الذي كان معمولًا به قبل الحرب تحت إشراف المنظمة البحرية الدولية.

وكشف مسؤولون إيرانيون أن أحد المقترحات يقضي بإنشاء شركة مشتركة بين إيران وسلطنة عُمان لتقديم الخدمات الملاحية للسفن العابرة للمضيق، بما في ذلك خدمات التأمين والإرشاد البحري، مقابل رسوم أقل من تلك التي كانت تفرضها شركات التأمين الدولية، مع منح بعض الدول تعريفات تفضيلية.

خلافات قائمة

أكد المتحدث الإيراني أن الاتفاق على ممر ملاحي لن يكون كافيًا لإنهاء الأزمة، معتبرًا أن استمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية سيَحول دون حدوث انفراج حقيقي في حركة الملاحة، ما لم تُغيّر واشنطن نهجها.

واعتبرت طهران أن الخلافات حول تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، في 18 يونيو الماضي، كانت من أبرز أسباب انهيار وقف إطلاق النار وعودة المواجهات، التي امتدت لاحقًا إلى البحر الأحمر والعراق.

ضغوط متبادلة

واصل ترامب تصعيد لهجته تجاه القيادة الإيرانية، متهمًا إياها عبر منصته "تروث سوشيال" بازدواجية المواقف، وقال إن المسؤولين الإيرانيين يطلبون عقد اجتماعات ثم ينفون وجود أي محادثات، رغم استمرار التواصل عبر الوساطة العُمانية.

في المقابل، حذرت هيئة خبراء القيادة في إيران من التعويل على أي تفاهم مع الولايات المتحدة، معتبرة أن الثقة بواشنطن لن تقود إلى نتائج، بينما أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تفاؤلًا حذرًا، مؤكدًا أن مذكرة التفاهم المُوقَّعة سابقًا قد تُشكّل أساسًا للعلاقات الخارجية الإيرانية مستقبلًا.

وساطة إقليمية

برز الدور السعودي في الأيام الأخيرة؛ باعتباره أحد أبرز محركات جهود التهدئة، إذ جاء تدخل الرياض بالتزامن مع تصاعد المخاوف من تحوّل المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى حرب إقليمية واسعة، تمتد إلى الخليج والبحر الأحمر والعراق.

ورأت الصحيفة أن نجاح التوصل إلى آلية مقبولة لإعادة فتح مضيق هرمز، يُمثّل المفتاح الأساسي لإحياء بقية بنود مذكرة التفاهم، بينما يبقى فشل هذه الجهود كفيلًا بإعادة التصعيد العسكري؛ في ظل استمرار الخلافات حول إدارة المضيق وحرية الملاحة والأمن البحري.