الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

غياب خامنئي وضغوط ترامب.. إلى أين تتجه الحرب؟

  • مشاركة :
post-title
إسلام آباد تترقب جولة مفاوضات جديدة لم تتحدد بعد بين أمريكا وإيران

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في لحظة حاسمة تعكس تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعًا مغلقًا مع فريقه للأمن القومي داخل البيت الأبيض، لمناقشة الخطوة التالية في التعامل مع إيران، في ظل اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار دون أي رد رسمي من طهران.

وجاء الاجتماع في وقت كانت فيه طائرة "إير فورس تو" تستعد للإقلاع من قاعدة "أندروز" لنقل نائب الرئيس جي دي فانس إلى باكستان، حيث كان من المقرر استئناف جولة جديدة من المفاوضات. غير أن غياب الرد الإيراني ألقى بظلال من الشك على جدوى هذه الخطوة.

صمت إيراني

نقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن مسؤولين مطلعين قولهم: "واشنطن أرسلت إلى طهران قائمة بنقاط اتفاق أولية تمهيدًا للمفاوضات، إلا أن الأيام مضت دون أي رد، ما أثار تساؤلات داخل الإدارة الأمريكية بشأن مدى استعداد الجانب الإيراني للدخول في مفاوضات جدية".

وخلال الاجتماع، الذي ضم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، حاولت الإدارة الأمريكية الضغط عبر وسطاء باكستانيين للحصول على أي إشارة من طهران قبل مغادرة "فانس"، لكن دون جدوى.

وتشير تقديرات البيت الأبيض إلى أن غياب الرد يعكس حالة من الانقسام داخل القيادة الإيرانية، لا سيما بشأن ملفات حساسة مثل تخصيب اليورانيوم والمخزون الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب، بحسب "سي إن إن".

ويُعتقد أن جزءًا من هذه الأزمة يعود إلى غموض توجيهات المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، إذ يرى مسؤولون أمريكيون أن غيابه عن المشهد العلني وعدم إصدار تعليمات واضحة قد أربك عملية صنع القرار داخل طهران، وأضعف قدرة المفاوضين على التحرك بمرونة.

هدنة بلا سقف زمني

وفي ظل هذه التعقيدات، اختار ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران لمدة غير محددة، في خطوة تهدف إلى إفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي، مع تجنب العودة إلى التصعيد العسكري.

وكانت إيران قد اشترطت رفع الحصار البحري عن سفنها في مضيق هرمز كشرط مسبق لاستئناف المفاوضات، وهو ما رفضه ترامب، مؤكدًا أن فتح المضيق لن يتم قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.

ولعبت باكستان دورًا محوريًا في محاولة كسر الجمود، إذ سعى قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى إقناع طهران بالعودة إلى طاولة المفاوضات، بالتوازي مع تشجيع واشنطن على تمديد الهدنة.

ورغم هذه الجهود، جاءت التصريحات الإيرانية حادة، إذ اعتبر مستشار رئيس البرلمان الإيراني، مهدي محمدي، أن تمديد الهدنة "لا يعني شيئًا"، مشددًا على أن "الطرف الخاسر لا يملك فرض الشروط"، في إشارة إلى استمرار التوتر وغياب الثقة.

تحديات جوهرية

ولا تزال عدة نقاط خلافية تعيق التوصل إلى اتفاق، أبرزها مستقبل برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم، ومصير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، ونطاق العقوبات التي يمكن رفعها.

وترى "سي إن إن" أن مرونة الطرفين في هذه الملفات ستكون العامل الحاسم في تحديد مصير المفاوضات.

ويسعى ترامب إلى تحقيق اتفاق "أفضل" من الاتفاق النووي السابق الذي انسحب منه عام 2018، وهو "خطة العمل الشاملة المشتركة"، والذي طالما وصفه بالضعيف.

وفي الوقت ذاته، يحذر مستشاروه من أن تمديد الهدنة دون سقف زمني قد يمنح إيران فرصة لكسب الوقت وإعادة ترتيب قدراتها العسكرية، ما يضع الإدارة أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على الضغط وفتح نافذة للحل السياسي.