الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

قمة ترامب وشي.. هل تحرق "ورقة إيران" صفقة واشنطن وبكين الكبرى؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في لقاء سابق

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

يبدو أن الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين في مايو المقبل ليست مجرد تحرك دبلوماسي عادي، بل تمثل محطة فارقة ضمن صراع دولي أوسع تتقاطع فيه ملفات إيران وفنزويلا مع سباق النفوذ العالمي. وفي ظل مساعي واشنطن لإنهاء الحرب مع طهران وإعادة ترتيب أوراقها قبل مواجهة العملاق الآسيوي، تندرج هذه التحركات ضمن إستراتيجية أشمل تهدف إلى احتواء صعود "التنين".

لكن يبقى التساؤل الأبرز: هل تفرض تطورات الحرب مع إيران تأجيل هذه الزيارة، أم يتمكن ترامب من انتزاع تفاهمات مؤقتة تفضي إلى وقف إطلاق النار، تتيح له التوجه إلى بكين دون تصعيد مفتوح؟

حسابات متشابكة

قال الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار الشركة المتحدة المصرية، إن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين ستحمل تحولًا كبيرًا في العلاقات الصينية الأمريكية، خاصة في ضوء الملفات المعقدة المرتبطة بكل من فنزويلا وإيران، موضحًا أن ترامب يسعى إلى إنهاء الحرب مع إيران تمهيدًا لإعادة ترتيب حسابات الولايات المتحدة وتوازناتها في مواجهة الصين.

وأضاف "سنجر" أن الصين تمثل "دولة متحدية" في مقابل الولايات المتحدة كـ"قوة مهيمنة"، مشيرًا إلى أن صعود بكين يشكل تهديدًا متزايدًا للعمالة الأمريكية وللقدرة التنافسية للاقتصاد الأمريكي.

وأكد أن واشنطن فشلت خلال السنوات الخمس الماضية في احتواء الصعود الصيني أو الحد منه، مستشهدًا بقطاع السيارات الكهربائية الذي حققت فيه الصين قفزات نوعية، إلى جانب تفوقها في عدد من الصناعات التكنولوجية والعسكرية.

ويرى "سنجر" أن الخلاف الجذري بين الولايات المتحدة وأوروبا يتمحور حول العلاقة مع الصين، حيث تتبنى الدول الأوروبية سياسة أكثر انفتاحًا تجاه بكين، وهو ما يثير استياء واشنطن.

وفي حديثه لموقع "القاهرة الإخبارية"، أشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى مواجهة النفوذ الصيني أينما وجد، مستدلًا على ذلك بالتحركات الأمريكية في كل من فنزويلا وإيران، معتبرًا أن التوتر في العلاقات بين واشنطن وبكين هو المحرك الأساسي لكثير من التحركات الأمريكية الأخيرة، بما في ذلك ما وصفه بـ"حالة الغضب" في سلوك ترامب.

وأوضح سنجر أن الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران لا تتعلق فقط بملف تخصيب اليورانيوم أو دعم جماعات مسلحة، بل ترتبط أساسًا بمحاولة واشنطن حرمان الصين من الوصول إلى مصادر الطاقة الإيرانية. ولفت إلى أن ترامب يسعى إلى السيطرة على هذه الموارد قبل التوجه إلى بكين، بهدف فرض شروط تفاوضية جديدة على الرئيس شي جين بينج.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية تمارس ضغوطًا على الصين من خلال أوراق النفط في فنزويلا وإيران ودول الخليج، في حين ردّت بكين بتقييد وصول الولايات المتحدة إلى المعادن النادرة التي تسيطر على جزء كبير منها. وأشار إلى أن الصين تعتمد في المقابل على "القوة الناعمة"، من خلال التأكيد على عدم رغبتها في التصعيد، ما يفتح الباب أمام احتمالات التفاوض.

وأشار سنجر إلى أن ترامب قد يؤجل زيارته إلى الصين لحين إنهاء الحرب مع إيران، مرجحًا أن يسعى قبل ذلك إلى إبرام صفقة أو اتفاق ينهي الصراع أو على الأقل يحد من تصعيده.

هل تتخلى الصين عن إيران؟

من جانبه، قال عامر تمام، الكاتب والمحلل السياسي في الشؤون الآسيوية لموقع "القاهرة الإخبارية"، إن توقيت زيارة ترامب إلى الصين يرتبط بشكل مباشر بوتيرة الحرب مع إيران، موضحًا أنه في حال ظلت المواجهة في إطار "حرب استنزاف" محدودة، فمن المرجح أن تتم الزيارة في موعدها، أما إذا اتسعت لتصبح حربًا إقليمية، فسيتم تأجيلها.

ورجّح "تمام" أن تُعقد الزيارة في موعدها، مع لجوء ترامب إلى تأجيل الحسم العسكري عبر صفقة مؤقتة بين الجانبين.

وأكد أن ترامب كان يسعى للذهاب إلى الصين بعد "نزع ورقة إيران" من يدها، باعتبار طهران شريكًا إستراتيجيًا لبكين، سواء من خلال مبادرة الحزام والطريق أو عبر إمدادات النفط. إلا أنه أشار إلى أن إيران ستظل حاضرة بقوة على جدول الأعمال الصيني الأمريكي، حيث قد تطلب واشنطن من بكين الضغط على طهران مقابل تقديم مزايا معينة.

غير أن "تمام" يرى أن إيران قد تتحول إلى "ورقة في يد الصين" وليس العكس، خاصة في ظل حاجة طهران المتزايدة إلى الدعم الصيني على المستويات العسكرية والدبلوماسية وإعادة الإعمار.

وأضاف أن أحد الدوافع الرئيسية للحرب الأمريكية على إيران هو تقليص وصول الصين إلى الطاقة الإيرانية وخنق اقتصادها، إلى جانب السيطرة على مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لواردات النفط الصينية، واعتبر أن هذا التوجه يهدف إلى إلحاق خسارة إستراتيجية ببكين.

وفي حديثه مع "القاهرة الإخبارية"، أشار عامر تمام إلى أن الصين تقدم دعمًا كبيرًا لإيران، سواء على المستوى اللوجستي أو العسكري، حتى وإن لم يُعلن ذلك رسميًا، مؤكدًا أنه من غير المرجح أن تتخلى بكين عن "ورقة إيران" في صراعها مع واشنطن.

واختتم "تمام" بالإشارة إلى أن الصين لن تندفع نحو توقيع صفقة كبرى مع الولايات المتحدة خلال الزيارة المرتقبة، نظرًا لاعتماد سياستها على التدرج والنَفَس الطويل في التفاوض، لكنه لم يستبعد التوصل إلى تفاهمات جزئية تسهم في إدارة العلاقات الثنائية، خاصة في ملفات التجارة والمعادن النادرة.