تشهد العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران حالة من التخبط بشأن إمكانية إنهاء الحرب وآليات إنهائها، لا سيما في ظل عدم توجه مبعوثي البلدين إلى باكستان لاستكمال جولات التفاوض والبحث عن حلول جذرية للخلافات الجوهرية، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدية المسار الدبلوماسي وقدرته على الصمود أمام ضغوط التصعيد.
تفاؤل لم يكتمل
وفي السياق، قال الدكتور محمد أبو شامة، مدير المنتدى الاستراتيجي المصري للفكر والحوار، لموقع "القاهرة الإخبارية"، إن "نقطة تحول رئيسية" شهدتها التطورات يوم الجمعة الماضي، إذ سادت حالة من التفاؤل عقب ما عُرف بـ"هدنة لبنان" وإعادة فتح مضيق هرمز من الجانب الإيراني. غير أن هذا التفاؤل لم يدم طويلًا، بحسب "أبو شامة"، إذ جاء رد فعل غير متوقع من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمثل في إصراره على استمرار الحصار، في خطوة بدت وكأنها "استفزاز" مباشر لطهران.
وأوضح أن هذا الموقف الأمريكي أسفر عن تصعيد متبادل، تمثل في تحركات عسكرية للزوارق الإيرانية، مقابل تشديد الحصار البحري من قبل واشنطن، بما في ذلك إيقاف ناقلات النفط الإيرانية.
وأضاف "أبو شامة" أن هذه التطورات تعكس خللًا واضحًا في المسار التفاوضي بين الجانبين، وتلقي بظلال من الشك على جدوى ما تحقق من مكاسب عسكرية، خاصة في ظل سعي ترامب إلى تقديم الحرب باعتبارها "نصرًا" حقق من خلاله تقويض القوة الإيرانية وطموحاتها النووية.
معضلة "الانتصار" المتوازي
وفي حديثه لـ"القاهرة الإخبارية"، أشار "أبو شامة" إلى أن جوهر الأزمة منذ إعلان الهدنة يكمن في إعلان كل من واشنطن وطهران تحقيق "الانتصار"، رغم اختلاف معايير تقييم هذا الانتصار، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، لافتًا إلى أن هذه الحرب لا يمكن اختزالها في معركة واحدة، بل هي "حرب متعددة الجبهات".
وذكر بأن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة الإيرانية عام 1979 شهدت تحولات حادة وصدامات متكررة، ما يجعل هذه الجولة امتدادًا لسلسلة طويلة من المواجهات.
وأضاف الدكتور محمد أبو شامة، مدير المنتدى الاستراتيجي المصري للفكر والحوار، لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن الجانب الإيراني أبدى قدرًا من المرونة في بعض شروط التفاوض، إلا أن "العقدة الحقيقية" تكمن في الموقف الأمريكي، إذ أعلن ترامب صراحة أنه سيحصل عبر التفاوض على ما لم يحققه بالحرب، في إشارة إلى تمسكه بشروط قصوى.
واستشهد "أبو شامة" بتصريحات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، التي قال فيها إن "الرئيس ينتظر من الإيرانيين أن يستسلموا"، وهو ما انعكس في عناوين الصحف العالمية التي تساءلت: "لماذا لم يستسلموا؟".
وأكد أن هذا السؤال لا يزال حاضرًا داخل البيت الأبيض، بل يمثل "سر هذه الحرب ومفتاح إنهائها"، في ظل دهشة الإدارة الأمريكية من استمرار إيران في الصمود رغم الضربات القاسية، بما في ذلك استهداف قيادات بارزة.
أين تكمن الأزمة؟
ويرى "أبو شامة" أن أحد أبرز أسباب استمرار الأزمة هو "سوء فهم" الرئيس الأمريكي لطبيعة إيران، سواء على مستوى الشعب أو العقيدة أو طبيعة النظام السياسي، معتبرًا أن هذا القصور في الإدراك ينعكس سلبًا على إدارة العلاقة بين الجانبين.
ولفت إلى أن إيران تمتلك خبرة طويلة في إدارة الحروب الممتدة منذ قيام الجمهورية الإسلامية، ولا ترى مانعًا في استمرار الصراع لسنوات.
وأشار إلى أن التجارب التفاوضية السابقة، مثل اتفاق عام 2015 في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، أظهرت استعدادًا إيرانيًا لتقديم تنازلات من أجل التوصل إلى اتفاق، إلا أن الموقف الأمريكي الحالي، الذي يسعى إلى "استسلام كامل"، يمثل عقبة رئيسية أمام أي تسوية.
واختتم "أبو شامة" بالتحذير من أن استمرار التعنت الأمريكي لن يسهم في إنهاء الحرب، بل قد يطيل أمدها، في ظل واقع إقليمي معقد يتطلب مقاربة أكثر واقعية ومرونة لفهم توازنات القوى وطبيعة الخصم.