بينما يحتدم العناد بين طهران وواشنطن، وإصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على فتح مضيق هرمز بالقوة إن فشلت المفاوضات، تركز البحرية الأمريكية في المنطقة على مهمة بالغة الأهمية، وهي العثور على أي ألغام بحرية إيرانية وتدميرها قبل أن تتسبب في مزيد من إعاقة الاقتصاد العالمي.
ورغم ادعاءات ترامب بأنه تم تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، تؤكد صحيفة "بوليتيكو" أن مخزون إيران من آلاف الألغام، رغم استنزاف جزء منه بفعل الحملة الأمريكية الإسرائيلية، لم يُدمّر بالكامل. وتعتقد الاستخبارات العسكرية الأمريكية أن بعض هذه الألغام قد نُشرت بالفعل في البحر، وفقًا لما نقل التقرير عن مسؤول أمريكي.
يقول التقرير: "كان مجرد التهديد الإيراني بالعنف ضد سفن الشحن التجارية كافيًا لشل حركة المضيق، مما أدى لاحقًا إلى اضطراب أسواق الطاقة. وإذا تسبب لغم في إلحاق الضرر بسفينة تجارية أو تدميرها، فإن حركة ناقلات النفط ستتباطأ أكثر، إن لم تتوقف تمامًا، مما سيزيد من تفاقم أزمة الطاقة العالمية".
وتشير البيانات المتاحة للجمهور ومواقع تتبع السفن إلى أن المزيد من السفن في طريقها إلى المنطقة للمساعدة في الحصار ومهمة مكافحة الألغام.
غادرت سفينتان من طرازAvenger متخصصتان في مكافحة الألغام، وهما USS Chief وUSS Pioneer، سنغافورة يوم الجمعة متجهتين غربًا نحو الشرق الأوسط.
كما يُتوقع عودة ثلاث سفن قتالية ساحلية متمركزة في البحرين، ومجهزة بمعدات للكشف عن الألغام، إلى المنطقة قريبًا، بعد سحبها من الخليج قبيل الضربات الأولى في إيران.
جز العشب
انتظارًا للمزيد القادم في الطريق، تتواجد أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية أمريكية بالفعل في المنطقة. وتتمثل مهمتها الأساسية في فرض الحصار الذي فرضه ترامب على الملاحة الإيرانية في الخليج العربي ومحيطه. لكنهم -أيضًا- يعملون ككاسحات ألغام من خلال حشد السفن السطحية والمروحيات والمسيّرات تحت الماء في مهمة خطيرة تهدف إلى تدمير تلك الأسلحة التي يصعب العثور عليها قبل انفجارها.
تنقل "بوليتيكو" عن ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد في البحرية الأمريكية في مركز استراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأمريكية (VMS): "إن البحث عن الألغام يشبه إزالة الأعشاب البرية في فناء منزلك حتى تتمكن من إنشاء مسار يمكنك المشي فيه عبر فناء منزلك دون أن تدوس عليها".
مع هذا، الأمر يشبه "جزّ العشب" وليس الإزالة بشكل كامل، كما قال ويلز، لأن المنطقة التي تم تطهيرها في يوم من الأيام يمكن إعادة زرع الألغام فيها بسهولة نسبية بواسطة قوارب إيرانية صغيرة، مما يجعل الأمر جهدًا يستغرق وقتًا طويلًا ولا ينتهي أبدًا.
حتى الآن، لم تعثر البحرية الأمريكية على أي ألغام إيرانية. لكن حركة الملاحة المائية تراجعت إلى حد كبير بسبب استمرار حذر المشغلين التجاريين، مما يجعل من الضروري للغاية بالنسبة للجيش الأمريكي إثبات وجود طرق عبور واضحة وآمنة.
وقبل أيام، قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM): "بدأنا عملية إنشاء ممر جديد، وسنشارك هذا المسار الآمن مع قطاع النقل البحري قريبًا لتشجيع التدفق الحر للتجارة".
ممر آمن
حسب التقرير، إيران قادرة على زرع أنواع عديدة من الألغام، بما في ذلك أنواع تستقر في قاع البحر وتُطلق شحنة متفجرة عند مرور سفينة فوقها. بعضها مُثبّت بسلاسل في قاع البحر بينما يطفو اللغم تحت السطح مباشرة، والبعض الآخر يتحرك مع التيارات البحرية.
وأظهرت محاكاة حربية حديثة أجراها برايان كلارك، الضابط المتقاعد من البحرية الأمريكية في معهد هدسون، أنه من المرجح إمكانية تطهير ممرات العبور البحري في غضون أسابيع قليلة باستخدام تقنيات جديدة تستخدمها السفن الحربية الأمريكية.
ونقلت عنه "بوليتيكو" أنه "إذا لم تكن المنطقة ملغومة، وكنت تسعى فقط إلى إنشاء ممر آمن لمرور السفن، فقد يستغرق ذلك بضعة أيام فقط".
وقد تُشكّل تكنولوجيا الطائرات المسيّرة الأمريكية ميزةً رئيسيةً في البحث عن هذه الأسلحة، من بينها مسيّرات Kingfish التي تُطلق تحت الماء من سفن البحرية، وتستخدم تقنية السونار لتحديد الأجهزة الموجودة في قاع المحيط أو العائمة بالقرب من السطح.
وحسب ويلز، قامت القيادة المركزية الأمريكية بهذا الأمر بما يكفي لامتلاك مجموعة جيدة من خرائط مسح قاع المحيط، "لذا يمكنهم إرسال نظام غير مأهول إلى هناك لإلقاء نظرة والقول: حسنًا، هذا يبدو مختلفًا. من الواضح أن هذا يشير إلى وجود شيء ما يحدث".