دخلت الأزمة الإيرانية الأمريكية مرحلة مفصلية تتأرجح بين ضجيج الحصار البحري وهدوء الغرف المغلقة في إسلام آباد، حيث تتزايد المؤشرات على اقتراب الجانبين من "اتفاق إطاري" لإنهاء الحرب.
وفي وقت تؤكد فيه واشنطن استمرار "المفاوضات المثمرة" بوساطة باكستانية، تبرز قراءات تحليلية ترى في الحراك الراهن تمهيدًا لتفاهمات غير معلنة تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار، لتصل إلى صلب الملف النووي الشائك وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وسط سباق مع الزمن لتثبيت هدنة هشة تواجه معارضة الداخل في طهران وتشددًا في المطالب من تل أبيب.
تفاهمات غير معلنة
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات، وجود مؤشرات قوية على تحرك دبلوماسي نشط يوحي بصياغة تفاهمات غير معلنة يجري العمل عليها بعيدًا عن الأنظار.
ويرى "عوض" خلال مداخلته عبر "القاهرة الإخبارية" أن ملف المشروع النووي الإيراني يمثل القضية الأبرز التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحسمها، مشيرًا إلى أن هذا الملف شهد تقدمًا ملحوظًا وتفاهمات حول نقاط معقدة خلال اجتماعات جنيف الشهر الماضي، حيث تبدي طهران استعدادًا لتقديم تنازلات مشروطة تضمن حقها في البرنامج السلمي، وهو طرح قد يلقى قبولًا لدى واشنطن والاتحاد الأوروبي وعواصم إقليمية.
واستطرد مدير مركز المتوسط أن مضيق هرمز يأتي كقضية ثانية في الأهمية، حيث تطرح إيران فكرة التنسيق والتشارك في إدارة الممر المائي، وهي مسألة قابلة للتفاوض رغم تعقيداتها.
ومع ذلك، شدد عوض على أن الملف النووي يظل الأكثر تشابكًا نظرًا لتباين الأهداف بين واشنطن التي تسعى لـ"الاحتواء"، وتل أبيب التي تطمح لـ"تفكيك المنظومة" وتقليص القدرات الصاروخية والنفوذ الإقليمي، ما يجعل المطالب الإسرائيلية أكثر تشددًا وعقبة أمام سلاسة التفاوض.
جولة ثانية من المفاوضات
وفي هذا السياق، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن المفاوضات الجارية بوساطة باكستانية "مستمرة ومثمرة"، مرجحة انعقاد جولة ثانية في إسلام آباد نهاية الأسبوع الجاري.
ويأتي هذا في وقت ساهمت فيه زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران في تقليص الخلافات حول بعض الملفات، رغم بقاء قضايا "اليورانيوم عالي التخصيب" عالقة دون حل نهائي.
وفي المقابل، يبرز صوت المعارضة داخل إيران عبر تصريحات محسن رضائي، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام والقائد الأسبق للحرس الثوري الإسلامي، الذي أعلن رفضه لتمديد وقف إطلاق النار، مؤكدًا جاهزية طهران لـ"حرب طويلة" ومطالبًا بشروط مسبقة للجولة القادمة.
وعلى وقع هذه المباحثات، أعلن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، إحكام الحصار البحري على الموانئ الإيرانية بنسبة 100%، مؤكدًا توقف التجارة الاقتصادية عبر البحر تمامًا خلال أول 48 ساعة من العملية.
وتتزامن هذه الضغوط مع دخول الصين على خط الأزمة، حيث دعا وزير خارجيتها وانج يي إلى احترام سيادة إيران وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز كـ"مطلب إجماعي دولي"، معتبرًا أن الوضع الحالي يمثل مفترق طرق حرجًا بين الحرب ونافذة سلام بدأت تفتح بصعوبة.