الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

هل يستطيع ترامب الحصول على اتفاق مع إيران أفضل من أوباما؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيسان الأمريكيان الأسبق باراك أوباما والحالي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

لأكثر من عقدين، كان البرنامج النووي الإيراني محور التوترات بين واشنطن وطهران. وبينما صرّحت واشنطن بأن طهران تسعى لتطوير أسلحة نووية - وهو أمر تسعى جاهدةً لمنعه بأي ثمن - تنفي إيران، في المقابل، سعيها لامتلاك القنبلة النووية، لكنها تُصرّ على حقها في برنامج نووي مدني.

ورغم تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن منع إيران من امتلاك سلاح نووي كان سببًا رئيسيًا وراء القرار المشترك مع إسرائيل بشنّ الهجوم على إيران، فقد توصلت واشنطن وطهران إلى تسوية تاريخية قبل أكثر من عشر سنوات.

كان الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف رسميًا باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة" (JCPOA)، يهدف إلى كبح البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات. وعندما تولى ترامب السلطة لأول مرة في يناير 2017، وصف الاتفاق بأنه "أسوأ ما تم التفاوض عليه على الإطلاق".

انهار الاتفاق بعد انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018 على يد ترامب في ولايته الأولى، بعد أن زعم مرارًا وتكرارًا أنه قادر على تأمين "اتفاق أفضل" من الذي تم التفاوض عليه في عهد الرئيس باراك أوباما، وأعادت إدارته فرض عقوبات شاملة بحجة أن الضغط الاقتصادي سيجبر إيران على قبول اتفاق أوسع وأكثر صرامة.

اتفاقية 2015

بعد عشرين شهرًا من المفاوضات، توصلت إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق في يوليو 2015، بالاشتراك مع روسيا والصين والاتحاد الأوروبي بقيادة فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة (مجموعة 5+1). أدى هذا الاتفاق إلى إبطاء قدرة إيران بشكل ملحوظ على إنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي، وهو ما يُعرف بـ"مدة الاختراق"، من شهرين أو ثلاثة أشهر إلى عام تقريبًا.

وقد منح الاتفاق الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات واسعة لتفتيش المنشآت النووية الإيرانية. في المقابل، رُفعت العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على إيران.

كما أن الاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ في يناير 2016، كان له حدود واضحة؛ فهو لم يقيد برنامج إيران للصواريخ الباليستية، ولم يتناول دور طهران في الصراعات الإقليمية، بما في ذلك دعمها لجماعات مثل حزب الله في لبنان.

ونقلت "دويتش فيله" عن أوليفر ماير، الخبير في نزع السلاح النووي في شبكة القيادة الأوروبية: "لقد حصلت الوكالة الدولية على صلاحيات غير مسبوقة. حدّت من عدد وأنواع أجهزة الطرد المركزي التي كانت إيران تستخدمها، وخفّضت مخزونات المواد الانشطارية داخل إيران".

وأضاف: "لكن كل هذا كان مرتبطًا بفترة زمنية محددة. كان من المفترض أن تنتهي بعض القيود بعد 10 أو 15 عامًا، على افتراض أن الثقة الدولية ستكون قد استعادت مكانتها بحلول ذلك الوقت".

تلفت "دويتش فيله" إلى أنه في بداية الاتفاق النووي، التزمت إيران بالاتفاق على أمل أن تتمكن الدول الموقعة المتبقية من تخفيف العقوبات الأمريكية، إلا أن طهران بدأت مع مرور الوقت بتقليص التزاماتها، فعملت على تخصيب اليورانيوم بمستويات أعلى، وتركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تطورًا، وخفضت تعاونها مع المفتشين.

خيارات متاحة

حاليًا، يبدو الخلاف الرئيسي في المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، التي تشهد أسبوعين من وقف إطلاق النار، يدور حول المدة الزمنية. تطالب الولايات المتحدة بتعليق الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عامًا، بينما صرّحت إيران بأنها مستعدة فقط لقبول قيود لمدة تصل إلى خمس سنوات.

لكن يشير التقرير الألماني إلى أنه لا تزال هناك أسئلة رئيسية أخرى عالقة دون إجابة: من سيراقب المنشآت النووية الإيرانية؟ ماذا سيحدث لمخزونها من اليورانيوم المخصب؟ وكم عدد أجهزة الطرد المركزي التي سيُسمح لإيران بالاحتفاظ بها؟

ويعتقد العديد من الخبراء أن الاتفاق النووي كان ممكنًا بفضل وجود مستوى أساسي من الثقة بين الأطراف. أما اليوم، فقد اختفى هذا الأساس إلى حد كبير.

ينقل التقرير عن آلان آير، الذي كان ضمن فريق التفاوض الأمريكي عام 2015 ويعمل حاليًا في معهد الشرق الأوسط، أن كلا الجانبين قد شددا مواقفهما، مضيفًا أن "هناك قدرًا هائلًا من انعدام الثقة والريبة لدى الجانب الأمريكي تجاه إيران، ولدى الجانب الإيراني تجاه الولايات المتحدة".

وقال آير إن إيران استعادت نفوذها الاستراتيجي، "فرغم تكبدها خسائر فادحة في الحرب، لا تزال طهران قادرة على الرد بالصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة. كما يمكنها تهديد الملاحة عبر مضيق هرمز والاعتماد على قوى إقليمية وكيلة مثل حزب الله أو الحوثيين، وهو نفوذ لم يكن لديها في عام 2015".

في المقابل، أشار إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية "أظهرت نقصًا واضحًا في الخبرة عندما يتعلق الأمر بالدبلوماسية، الأمر الذي يتطلب وقتًا وجهدًا متواصلًا".

وتابع: "إنهم (الأمريكيون) ليسوا معتادين على فعل ذلك. فهم معتادون على إخبار الدول بما يجب عليها فعله، والدول تفعل ذلك. لذا، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كان فانس سيتمكن من التفاوض بنجاح مع الإيرانيين، الذين يتمتعون بخبرة ومهارة في التفاوض".