الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أوروبا تسرّع التحول لـ"الطاقة النظيفة" لمواجهة تداعيات أزمة إيران

  • مشاركة :
post-title
تسعى الدول الأوروبية لنشر الطاقة النظيفة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

تستعد الحكومات الأوروبية للمطالبة بنشر أسرع للطاقة النظيفة لمواجهة صدمات الوقود الأحفوري، مع ارتفاع أسعار النفط والغاز بسبب الأزمة الإيرانية، وذلك وفقًا لمسودة اتفاقية تناولها تقرير لصحيفة "بوليتيكو".

وحسب التقرير، من المتوقع أن يوقع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الـ27، الثلاثاء المقبل، على مجموعة من الاستنتاجات التي تحدد اتجاهًا محدثًا للدبلوماسية الجماعية للاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة والمناخ.

ولفت إلى أنه "في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الوقود الأحفوري نتيجة للحرب في إيران، تكتنف مسودة النص مخاوف بشأن استقلالية الاتحاد الأوروبي وأمنه. وترى البلدان أن الحل الأمثل يكمن في تسريع الانتقال إلى الطاقة النظيفة".

ويضيف التقرير الأوروبي أن الاستثمارات الدفاعية الاستراتيجية التي تستند إلى تحول الطاقة في التكتل "يمكن أن تعزز كلاً من صناعات التكنولوجيا النظيفة والدفاع في الاتحاد الأوروبي، وتزيد من جاهزية الدفاع ومرونة الجيش، مما يحسن التكيف مع آثار تغير المناخ".

ويواصل النص المقترح التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي للمبادرات متعددة الأطراف لمكافحة تغير المناخ، بما في ذلك اتفاقية باريس، التي "ينبغي اعتبارها عنصرًا أساسيًا في اتفاقيات التجارة والاستثمار المستقبلية"، ويدعو إلى وقف مؤقت لتقنيات خفض سطوع الشمس المثيرة للجدل، والتي تسعى إلى تبريد الكوكب.

التحول للطاقة النظيفة

جاء في النص الذي وافقت عليه اللجنة السياسية والأمنية لمجلس الاتحاد الأوروبي في 14 أبريل، والذي يتطلب الآن دعم سفراء الاتحاد الأوروبي ووزراء خارجيته: "إن الأعمال العدائية في إيران والمنطقة الأوسع تهدد الأمن والازدهار الإقليمي والعالمي".

وأضاف: "إدراكًا لمخاطر الاتحاد الأوروبي الجيوسياسية والاقتصادية بسبب الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري المستورد، يؤكد المجلس أن التحول في مجال الطاقة القائم على الطاقة النظيفة والوفيرة والمحلية لا يزال الاستراتيجية الأكثر فعالية لتحقيق الاستقلال الاستراتيجي لأوروبا".

وتشير المسودة الأوروبية إلى أن "تسريع نشر ودمج مصادر الطاقة المتجددة ومنخفضة الكربون" من شأنه أن يخفض الأسعار، وتخلص إلى أن التحول إلى الطاقة النظيفة "هو أيضًا مصدر تعزيز السيادة في مجال الطاقة والاقتصاد".

أيضًا، لفتت إلى أنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي الاستعداد للتأثيرات الجيوسياسية والتجارية الناجمة عن "انخفاض الطلب على واردات الوقود الأحفوري في الاتحاد الأوروبي خلال العقد المقبل".

وتؤكد المسودة الجديدة على ضرورة أن يستخدم الاتحاد الأوروبي سياسته الخارجية والدفاعية لدعم تطوير قطاع التكنولوجيا النظيفة، لا سيما "في سياق زيادة الإنفاق الدفاعي".

وبشكل عام، يؤكد النص على ضرورة أن تعمل السياسة الخارجية والدفاعية للاتحاد الأوروبي "بشكل عاجل على زيادة قدرة الاتحاد الأوروبي على الصمود والاستعداد لمواجهة التهديدات المتعلقة بالمناخ والبيئة وأمن الطاقة".

الناتو الأوروبي

ضمن خطوات الاستقلال الأوروبية، تشهد الأوساط السياسية والعسكرية في القارة نقاشات متسارعة حول خطة بديلة تهدف إلى تمكينها من الدفاع عن نفسها عبر هياكل حلف شمال الأطلسي "الناتو" الحالية، حال قررت الولايات المتحدة تقليص وجودها أو الانسحاب من التزاماتها الأمنية في أوروبا.

وتحمل هذه الخطة، التي يصفها بعض المسؤولين بـ"الناتو الأوروبي"، هدفًا رئيسيًا يتمثل في تعزيز الدور القيادي للدول الأوروبية داخل الحلف، عبر تولي مهام القيادة والسيطرة، وتعويض القدرات العسكرية الأمريكية بأخرى أوروبية، بما يضمن استمرارية الردع، خصوصًا في مواجهة روسيا.

ويمثل التحول في موقف ألمانيا نقطة مفصلية في دفع هذه المبادرة، بعد عقود من تمسك برلين بالدور الأمريكي كضامن رئيسي لأمن أوروبا، إلا أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس بدأ مراجعة هذا النهج، مدفوعًا بمخاوف متزايدة بشأن موثوقية واشنطن، خاصة في ظل سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب "وول ستريت جورنال".

وتسارعت هذه المراجعة بعد تهديدات ترامب بالانسحاب من الناتو، إلى جانب مواقفه من الحرب في إيران، وتهديده السابق بالسيطرة على جرينلاند، ما أثار قلقًا واسعًا في العواصم الأوروبية.