في ظل تصاعد توترات الحرب في منطقة الشرق الأوسط، تزداد الأمور تعقيدًا بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تلوِّح الأولى بغزو بري، فيما تهدد الثانية بحرق القوات الأمريكية، وسط توقعات الخبراء بتحويل الحرس الثوري مضيق هرمز إلى حقل ألغام.
الأهداف الميدانية
وحسب صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد تراجعا إلى حد كبير عن فكرة إسقاط النظام الإيراني، إذ يتمثل الهدف الرئيسي لإسرائيل، في تدمير أكبر قدر ممكن من البنية التحتية العسكرية لإضعاف القدرات التشغيلية وتقليص إمكاناته الإستراتيجية.
أما بالنسبة للبيت الأبيض، فإن التحدي أكثر تعقيدًا، إذ يسعى إلى إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي أمام الشحن الدولي، إلى جانب إيجاد مخرج للحرب يمكن تسويقه داخليًا باعتباره انتصارًا.
فجوة التفاوض
وتتزايد الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار تحت رعاية باكستان، غير أن التباعد بين الأطراف لا يزال قائمًا بشأن القضايا الجوهرية، إذ تشير المعطيات إلى أن الجانبين لا يزالان بعيدين عن التوصل إلى تفاهم حتى نهاية هذا الأسبوع، خصوصًا فيما يتعلق بالملفات المرتبطة بالأسلحة النووية والصواريخ الباليستية والوكلاء.
يُضاف إلى ذلك خطر جديد يتمثل في سيطرة طهران على مضيق هرمز، ما يزيد من تعقيد المشهد ويضع مزيدًا من الضغوط على المسارات الدبلوماسية الجارية.
في هذا الإطار، يجري إرسال وحدتين استكشافيتين من مشاة البحرية الأمريكية، قوام كل منهما خمسة آلاف جندي هجومي، إلى منطقة الخليج، كما يجري تجهيز نحو ثلاثة آلاف جندي من فرقة المظليين الثانية والثمانين النخبة للانتشار، في حين يدرس البنتاجون إرسال عشرة آلاف جندي إضافي، وفقًا لما تم الكشف عنه يوم الخميس.
تُعَدُّ بريطانيا من بين ست دول أعربت عن استعدادها للإسهام في الجهود المناسبة لإعادة فتح المضيق، غير أن الآمال في نجاح هذه المبادرة لا تزال محدودة حتى الآن.
ويرى عدد من الخبراء، وفق "ذا تليجراف"، أن صمود النظام أمام شهر من القصف الأمريكي الإسرائيلي المشترك يعزز شعوره بالانتصار، ويؤثر على حساباته التفاوضية، ويشير هؤلاء إلى أن القيادة الجديدة تبدو مستمتعة بالقتال، وهو ما ينعكس في التصريحات التصعيدية الصادرة عن المسؤولين الإيرانيين.
وحذر محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، أمس الأحد، قائلًا إن "القوات الإيرانية تنتظر وصول القوات الأمريكية إلى الأرض؛ لإشعال النار فيها ومعاقبة شركائها الإقليميين".
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين، أن أي غارة محتملة، مثل استهداف جزيرة خرج مركز تصدير النفط الرئيسي، قد تتطور إلى عملية برية تستمر لعدة أسابيع، ويرى المتشائمون في هذا السيناريو مستنقعًا شبيهًا بتجربة فيتنام، بينما يعتبره محللون آخرون وسيلة لكسر الجمود القائم في ساحة المعركة.
استنزاف عسكري
تشير تحليلات الذخائر المستخدمة مقارنة بالمخزونات المعروفة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخوض سباقًا مع الزمن لإنهاء العمليات قبل نفاد الأسلحة الحيوية.
ويُقدِّر المعهد الملكي للخدمات المتحدة أن البنتاجون قد يواجه نقصًا في صواريخ الدفاع الجوي الطرفية عالية الارتفاع وبعض القنابل الموجهة خلال شهر واحد فقط، مشيرًا إلى إطلاق 11 ألف ذخيرة بتكلفة بلغت 26 مليار دولار خلال الأيام الستة عشر الأولى منذ 28 فبراير.
هذا الواقع يثير احتمالات اضطرار الطائرات الأمريكية لاستخدام قنابل غير موجهة لدعم أي عملية برية، في ظل تشغيل مكثف لطائرات الحراسة لتقليل الثغرات في ساحة المعركة.
خطر المضيق
رغم القصف المكثف، لا تزال إيران تحتفظ بقدرتها على التصعيد في مضيق هرمز، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لحركة الملاحة الدولية، إذ قال أوليفييه جيتا، من شركة الاستشارات الجيوسياسية، إن إعلان ست دول غربية التزامها بتأمين المضيق لا يمثل حلًا مضمونًا في ظل طبيعة التهديد.
وأضاف أن تطرف النظام قد يدفعه لاستخدام الألغام البحرية بكامل طاقته، مشيرًا إلى أن الحرس الثوري حول الممر المائي إلى حقل ألغام كامن.
ويمتلك الحرس الثوري ما بين 5 آلاف و6 آلاف لغم بحري، مع منشآت موزعة على مداخل المضيق، ما يمنحه القدرة على إغلاقه خلال ساعات.
تحذيرات من تصاعد الحرب
يؤكد ترامب أن الحرب تسير بشكل جيد وأن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق، مُلوِّحًا بمواصلة سحقها في حال عدم التوصل إلى تفاهم، وقد تم تأجيل تهديده بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إلى السادس من أبريل؛ لتجنب تصعيد محتمل يستهدف البنية التحتية للطاقة في الخليج.
وهدد الأدميرال شاهام إيراني باستخدام صواريخ أرض بحر لاستهداف حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن، ويثير هذا السيناريو مخاوف من استخدام بيانات الأقمار الصناعية الروسية لاستهداف أهداف بحرية عالية القيمة، في تصعيد قد يحمل تداعيات واسعة.