الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حرب بلا نهاية.. خبراء يكشفون خللا إستراتيجيا في التخطيط العسكري الأمريكي ضد إيران

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

في خضم الجدل المتصاعد داخل الولايات المتحدة حول إدارة الحرب على إيران، تتزايد الانتقادات الموجهة لآلية صنع القرار في واشنطن، وسط اتهامات بوجود تقديرات خاطئة لطبيعة الصراع وقدرات طهران على الرد. 

ويرى محللون وخبراء أمنيون أن بعض الافتراضات التي بُنيت عليها الاستراتيجية العسكرية الأمريكية، وعلى رأسها التعويل على الضربات الجوية لتحقيق حسم سريع، لم تأخذ في الاعتبار تعقيدات البيئة الإيرانية ولا طبيعة القومية التي تحكم تماسك النظام. 

كما تشير تقارير إعلامية غربية إلى أن تضييق دائرة المشورة داخل البيت الأبيض والاعتماد على تقديرات محدودة، ربما أسهما في إبطاء الاستعدادات العسكرية وخلق فجوات في التخطيط العملياتي.

بداية الحرب

عندما بدأت الإدارة الأمريكية التحضيرات لأكبر تدخل عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ حرب العراق، قدّم فريق البيت الأبيض عدة مبررات للهجوم على إيران، تضمنت القول إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وعلى وشك تطوير صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة، رغم أن هذا التقييم لم تدعمه المعلومات الاستخباراتية.

كما أشار مسؤولون أمريكيون إلى تاريخ إيران في دعم العنف وقمع الاحتجاجات الداخلية باعتباره سببًا إضافيًا للهجوم، ثم أعلن بعدها ترامب عبر مقطع مصور على وسائل التواصل الاجتماعي بدء الموجة الأولى من الضربات، وهو يرتدي قبعة بيضاء تحمل شعار الولايات المتحدة.

تحسّن مزاج الرئيس بعد أقل من أربع وعشرين ساعة، عندما اغتالت طائرات إسرائيلية المرشد الإيراني علي خامنئي في مقر إقامته بالعاصمة إلى جانب ابنته وزوجها وحفيده، لكنه أعرب لاحقًا عن ندمه لأن العملية قضت على بدائل محتملة قد تكون موالية للولايات المتحدة داخل إيران.

لكن بعد أسبوعين من بدء الحرب توقفت أجواء الانتصار، ووجد ترامب نفسه يدير عملية عسكرية لا تبدو لها نهاية واضحة في الأفق.

خطاب النصر

خلال تجمع انتخابي في ولاية كنتاكي في الحادي عشر من مارس، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة انتصرت بالفعل في الحرب، وقال إن الحرب انتهت في الساعة الأولى، قبل أن يضيف أن الولايات المتحدة لا ترغب في الانسحاب مبكرًا.

خلال الاجتماعات التمهيدية حذّر الجنرال "دان كين" من أن الهجوم قد يدفع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، ووفقًا لمصادر نقلت عنها صحيفة "وول ستريت جورنال"، أقر ترامب بالمخاطر، لكنه اعتقد أن إيران ستستسلم قبل الإقدام على خطوة كهذه.

كما اعتبر أن الجيش الأمريكي سيكون قادرًا على استعادة السيطرة على المضيق حتى لو حاولت طهران إغلاقه.

مفاجأة الرد

ازداد الوضع تعقيدًا بعدما استعاد النظام الإيراني والحرس الثوري زمام المبادرة، فقد أقدمت طهران على قطع إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، وأدى هذا التحرك إلى دفع الاقتصاد العالمي نحو حالة من التوتر الحاد، وسط مخاوف من اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية.

وفي العاشر من مارس أقر وزير الدفاع بيت هيجسيث بأن شدة الهجمات الإيرانية فاجأت الولايات المتحدة، وقال إن واشنطن كانت تدرك أن ذلك احتمال وارد، لكنها لم تتوقع أن يأتي الرد بهذا الشكل.

ودفع هذا الوضع آلاف المواطنين الأمريكيين إلى البحث عن رحلات للعودة إلى بلادهم، كما أدى هجوم بطائرة مسيّرة في الأول من مارس إلى مقتل ستة جنود أمريكيين، وهي أول خسائر أمريكية في الحرب.

وقال وزير الدفاع بيت هيجسيث إن الدفاعات الجوية الأمريكية تستطيع اعتراض معظم الهجمات، لكن بعض الطائرات قد تخترق الدفاعات أحيانًا.

أسوأ السيناريوهات

وأمر الرئيس الأمريكي البنتاجون بسحب أجزاء من بطارية الدفاع الصاروخي الطرفي عالي الارتفاع من كوريا الجنوبية، وأثار هذا القرار احتجاجات في سول، بينما أمرت واشنطن لاحقًا بإعادة نشر 2500 من قوات مشاة البحرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط.

وأشار محللون، وفق "التليجراف"، إلى أن هذه الخطوات المتأخرة تعكس نقصًا في الاستعداد لأسوأ السيناريوهات العسكرية.

قال بنجامين فريدمان، مدير السياسات في مركز أولويات الدفاع في واشنطن، إنه حتى لو كان إرسال قوات مشاة البحرية فكرة جيدة، كان ينبغي نشرها مسبقًا في المنطقة، وأضاف أن الانتظار أسبوعين قبل وصول هذه القوات يشير إلى ضعف في التخطيط العسكري.

ويرى فريدمان أن الافتراض بأن الضربات الجوية وحدها ستؤدي إلى انهيار النظام الإيراني يتعارض مع طبيعة القومية الإيرانية.

ويشير منتقدون، وفق "التليجراف"، إلى أن أحد أسباب سوء التقدير كان ما وصفوه بالغطرسة الناتجة عن نجاح العملية في فنزويلا، كما يقولون إن ترامب أحاط نفسه بمجموعة صغيرة من المستشارين الذين يميلون إلى تأييد آرائه.

ووفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال"، تخلى ترامب عن النهج التقليدي الذي يعتمد على مشاورات واسعة وتحليلات استخباراتية مطولة قبل اتخاذ قرارات الحرب.

انسحاب سريع

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، قدّم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيجسيث خيارات تسمح بانسحاب سريع بعد تحقيق ثلاثة أهداف عسكرية.

تشمل هذه الأهداف تدمير البحرية الإيرانية وتعطيل ترسانة الصواريخ وتدمير منشآت الإنتاج العسكري، لكن من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيختار إنهاء العمليات العسكرية عند هذا الحد.

وفي الثالث عشر من مارس قال إن الحرب ستنتهي عندما يشعر بذلك في أعماقه، رغم إشارته سابقًا إلى أن الحرب اكتملت إلى حد كبير.

تشير بعض المؤشرات إلى احتمال تصعيد جديد بدلًا من إنهاء الحرب، فقد فشلت خطة تشجيع انتفاضة كردية داخل إيران، كما تم تعيين مجتبى، نجل المرشد الراحل، مرشدًا أعلى جديدًا، في إشارة إلى أن النظام لا يعتزم الاستسلام للضغوط الأمريكية.

في الوقت نفسه لا يبدو أن حلفاء واشنطن، مثل فرنسا وكوريا الجنوبية واليابان والمملكة المتحدة، مستعدون لإرسال سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح المضيق.