تصاعدت الانتقادات الديمقراطية لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث، إذ طالب مشرعون بارزون بكشف الأهداف النهائية للعمليات العسكرية وسط غموض حول كيفية إنهاء الصراع الذي خلَّف خسائر بشرية ومادية باهظة.
رؤية غير واضحة
انتقد النائب جيم هايمز، العضو البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، عدم وضوح خطة الإدارة لإنهاء الحرب، قائلًا في مقابلة مع فوكس نيوز: "أحد الأمور الجيدة التي يمكن للإدارة قولها هي توضيح النهاية المتوقعة؛ لأنهم لم يفعلوا ذلك حتى الآن".
وأضاف هايمز أنه يريد سماع خطة واضحة تتضمن الانسحاب بعد إغراق البحرية الإيرانية وتدمير منصات الصواريخ، مع ضمانات لمنع بناء سلاح نووي في إيران.
وذهب السيناتور آدم شيف إلى أبعد من ذلك، متهمًا ترامب بعدم "مصارحة الشعب الأمريكي" بأهداف الحرب الحقيقية، وتساءل على قناة إن بي سي: "لم نسمع توضيحًا واضحًا لسبب خوضنا الحرب وما هو التهديد الوشيك الذي كنا نواجهه؟"، مشيرًا إلى التناقضات في تصريحات الإدارة بين الادعاء بوجود تهديد نووي لا تدعمه المعلومات الاستخباراتية، والحديث عن خطر صواريخ باليستية لا يزال بعيدًا بسنوات، وتأرجح الموقف حول تغيير النظام.
تصريحات متضاربة
وجّه السيناتور مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، انتقادات لاذعة لتصريح ترامب في مقابلة إذاعية، حين قال إن الحرب ستنتهي "عندما يشعر بذلك داخليًا"، معتبرًا أن هذا يعكس افتقار الإدارة لمعايير واضحة لإنهاء القتال.
وقال وارنر لقناة سي بي إس: "قرار الحرب كان خيارًا من الرئيس ترامب، ولست متأكدًا من أننا حققنا نتيجة ناجحة في أي من الأهداف الأربعة، وهي تغيير النظام، التخلص من اليورانيوم المخصب، تدمير الصواريخ، وإغراق البحرية".
ورغم تصريح ترامب، يوم الاثنين، بأن الحرب "اكتملت تقريبًا"، إلا أنه عاد ليعلن يوم السبت، لشبكة إن بي سي، أنه غير مستعد بعد لقبول اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، في تناقض واضح يعكس حالة عدم اليقين بشأن مسار الصراع.
تكاليف متصاعدة
كشف وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث أن القوات الأمريكية والإسرائيلية ضربت أكثر من 15 ألف هدف خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، مؤكدًا تدمير سلاحي الجو والبحرية الإيرانيين والدفاعات الجوية ومنصات الصواريخ بشكل شبه كامل، وفق ما نقلته صحيفة بوليتيكو.
لكن هذه الإنجازات العسكرية جاءت بثمن باهظ، إذ أفادت وزارة الصحة الإيرانية بمقتل أكثر من ألف مدني إيراني منذ بداية الحرب.
أما الجانب الأمريكي فارتفعت خسائره إلى 13 قتيلًا بعد تحطم طائرة في غرب العراق، ما أودى بحياة ستة من أفراد الطاقم الأسبوع الماضي، إضافة إلى إصابة 140 عسكريًا أمريكيًا خلال الأيام العشرة الأولى من القتال حتى 10 مارس.
كما استهدفت صواريخ إيرانية السفارة الأمريكية في بغداد، يوم السبت، في تطور خطير يعكس اتساع رقعة الصراع.
أعباء اقتصادية
كشفت أرقام البنتاجون أن تكلفة الأسبوع الأول من الحرب وحده بلغت نحو 11 مليار دولار، حسبما أوردت بوليتيكو، بينما تواجه الإدارة استياءً شعبيًا متزايدًا مع ارتفاع أسعار الوقود بشكل حاد، وتشير عدة استطلاعات رأي، أُجريت بعد الموجة الأولى من الهجمات، إلى افتقاد العملية العسكرية لشعبية كافية بين الأمريكيين.
وأكد النائب آدم سميث، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة، أن "تكاليف الحرب تفوق فوائدها" مع تصاعد الخسائر الأمريكية، قائلًا لقناة إيه بي سي: "الجيش دائمًا ما يخبرك أن الأمل ليس إستراتيجية، ولم تكن هناك إستراتيجية للانتقال من هذا العمل العسكري الضخم بكل تكاليفه إلى تغيير جوهري في النظام الإيراني".