تبقى جزيرة "خرج" الإيرانية نقطة حاسمة في مسار المواجهة الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل؛ نظرًا لدورها المحوري في صادرات النفط الإيرانية، إذ تشير تحليلات غربية إلى أن الجزيرة الصغيرة الواقعة في مياه الخليج العربي تمثل مركزًا رئيسيًا لتصدير الخام الإيراني، ما يجعلها هدفًا إستراتيجيًا في أي محاولة للضغط الاقتصادي على طهران، بحسب صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.
أوضحت الصحيفة أن جزيرة "خرج" تُعَدُّ الشريان الأساسي لصادرات النفط الإيرانية، حيث تمر عبرها النسبة الأكبر من شحنات الخام المتجهة إلى الأسواق العالمية، في الوقت نفسه، يرى محللون أن أي استهداف للجزيرة أو تعطيل عمل منشآتها قد يؤدي إلى تقليص كبير في إيرادات إيران النفطية خلال الحرب، وهو ما قد يؤثر مباشرة في قدرة الحكومة الإيرانية على تمويل عملياتها العسكرية.
أهمية الجزيرة
تقع جزيرة "خرج" على بعد نحو 25 كيلومترًا من الساحل الإيراني في الخليج، وتضم أكبر منشآت تصدير النفط في البلاد، بما في ذلك مرافق التخزين ومحطات تحميل الناقلات، في الأثناء، تستقبل المنشآت الموجودة في الجزيرة عددًا من أكبر ناقلات النفط في العالم، ما يسمح بتصدير ملايين البراميل يوميًا إلى الأسواق الدولية.
إضافة إلى ذلك، تُعَدُّ الجزيرة مركزًا حيويًا للبنية التحتية للطاقة في إيران، إذ تعتمد عليها طهران لنقل الجزء الأكبر من صادراتها النفطية إلى الخارج، ويشير محللون إلى أن تعطيل هذه المنشآت قد يعرقل قدرة إيران على تصدير النفط لفترات طويلة، ما قد يشكل ضغطًا اقتصاديًا كبيرًا على الحكومة الإيرانية خلال الحرب.
خيار عسكري
طرحت تحليلات عسكرية احتمال أن تسعى الولايات المتحدة إلى تعطيل منشآت النفط في الجزيرة أو فرض سيطرة عسكرية عليها ضِمن إستراتيجيات الضغط على طهران. في الوقت نفسه، أشار الصحيفة البريطانية إلى أن السيطرة على الجزيرة قد تمنح واشنطن وسيلة مباشرة للتأثير في الاقتصاد الإيراني من خلال تعطيل مصدر رئيسي للدخل القومي.
سرعان ما أثار هذا السيناريو نقاشًا في الأوساط السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة حول جدوى مثل هذه الخطوة، خاصة أن تنفيذ عملية عسكرية للسيطرة على الجزيرة قد يتطلب نشر قوات برية وتأمين المنشآت النفطية، وهو ما قد يفتح مرحلة جديدة من التصعيد في الحرب.
أسواق الطاقة
حذّر خبراء في قطاع الطاقة من أن أي هجوم على جزيرة "خرج" قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق النفط العالمية. في الأثناء، تراقب الأسواق الدولية التطورات العسكرية في الخليج وسط مخاوف من أن يؤدي استهداف البنية التحتية للطاقة إلى تقليص الإمدادات وارتفاع الأسعار.
وتشير تقديرات إلى أن توقف صادرات النفط الإيرانية عبر الجزيرة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ؛ نظرًا لأهمية الإمدادات القادمة من منطقة الخليج بالنسبة للأسواق العالمية، ويرى بعض المحللين أن أي تصعيد في هذه المنطقة قد يؤثر في حركة الشحن البحري وأسعار الطاقة والنقل على مستوى العالم.
حسابات الحرب
أشار خبراء إلى أن أهمية جزيرة "خرج" لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد أيضًا إلى البعد العسكري والإستراتيجي للحرب الدائرة. في الوقت نفسه، يرى محللون أن السيطرة على الجزيرة أو تعطيلها قد يمنح أحد أطراف الصراع ورقة ضغط مهمة في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بإنهاء الحرب.
سرعان ما أصبحت الجزيرة محورًا للنقاش في التحليلات الغربية بشأن مسار الحرب، إذ يرى بعض الخبراء أن استهدافها قد يضعف قدرة إيران الاقتصادية، بينما يحذر آخرون من أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي أوسع وتعريض منشآت الطاقة في الخليج لخطر الهجمات المتبادلة.