تصاعد القلق الشعبي في الولايات المتحدة تجاه التبعات الاقتصادية للعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش الأمريكي بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران، متوقعين تدهور أسعار المحروقات بشكل حاد، وفقًا لأحدث استطلاع رأي تم نشره في هذا الشأن.
وشنت أمريكا وإسرائيل عملية مشتركة 28 فبراير الماضي، استهدفت قيادات إيرانية رفيعة المستوى على رأسها المرشد الإيراني وآلاف المنشآت، زاعمة أن الهدف من وراء ذلك هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي، بينما ردّت الأخيرة باستهداف القواعد والمصالح الأمريكية.
تدهور البنزين
وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجرته "رويترز/إيبسوس" أن نحو 67% من الأمريكيين يتوقعون تدهور أسعار البنزين بشكل حاد خلال العام المقبل، وهي رؤية يتشاركها طيف واسع من الناخبين بمختلف انتماءاتهم الحزبية، وسط توقعات بأن يمتد التدخل العسكري الأمريكي لفترة طويلة.
وتأتي تلك المخاوف في وقت سجلت فيه أسعار البنزين ارتفاعًا فعليًا بنحو 50 سنتًا للجالون منذ بدء الغارات، مما يضع وعود ترامب الانتخابية بكبح التضخم وتجنب الصراعات الخارجية الطويلة تحت مجهر الاختبار الشعبي المباشر، بحسب الخبراء.
التأثيرات المعيشية
وتشير بيانات الاستطلاع إلى أن نسبة تأييد هذه العمليات لا تزال منخفضة، حيث بلغت 29% فقط. وعلى الصعيد الداخلي، يرى 64% من المشاركين أن البيت الأبيض لم يوضح بشكل كافٍ الأهداف الاستراتيجية لهذا التدخل العسكري.
وفيما يتعلق بالتأثيرات المعيشية، أعرب 49% من الأمريكيين عن اعتقادهم بأن الحرب في إيران ستنعكس سلبًا على أوضاعهم المالية الشخصية، ويعكس هذا الرقم تحديًا سياسيًا كبيرًا لإدارة ترامب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ورغبة الديمقراطيين في استعادة السيطرة على الكونجرس.
صدمة الطاقة
وأكد خبراء الاستطلاعات لرويترز أن الحساسية المفرطة لأسعار الوقود في الداخل الأمريكي تظل المحرك الأساسي لمزاج الناخبين، بوصفها المؤشر الأكثر ملموسية لتكلفة المعيشة اليومية، حيث تزامن الاستطلاع مع قفزات يومية في أسعار الطاقة عالميًا ومحليًا.
ويتوقع المحللون أنه، مع مقتل 7 جنود أمريكيين على الأقل منذ بدء العمليات، سوف تزداد الضغوط الشعبية المطالبة بتوضيح مسار الصراع وتجنب صدمة طاقة طويلة الأمد قد تستمر لعدة أشهر قادمة، في ظل صراع بدأ يلقي بظلاله على جيوب المواطنين الأمريكيين واستقرار الأسواق الدولية.