كشفت مصادر أمريكية مطلعة لشبكة سي إن إن، أن أي عملية للاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب أو تدميره ستتطلب نشر قوة برية أمريكية كبيرة تتجاوز بكثير وحدات العمليات الخاصة، في ظل استمرار البنتاجون في وضع خطط عسكرية لتنفيذ تعهدات الرئيس دونالد ترامب بالقضاء التام على القدرات النووية الإيرانية.
فشل الضربات الجوية
أفاد سبعة مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين على دراية بالتخطيط العسكري، لشبكة سي إن إن، بأن الحملة الجوية الأمريكية التي استهدفت ثلاث منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي لم تنجح في تدمير كامل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، إذ يعتقد أن معظمه محفوظ في أنفاق عميقة تحت الأرض بموقع أصفهان النووي.
وأوضحت المصادر أن الضربات الجوية وحدها عاجزة عن اختراق أنفاق أصفهان؛ لأن المنشأة تفتقر لفتحات تهوية تمثل نقاط ضعف كتلك الموجودة في مواقع نووية إيرانية أخرى، مما دفع إدارة ترامب لبحث خيار التدخل البري المباشر.
وأكد رافائيل جروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن حوالي مئتي كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب لا تزال موجودة في أصفهان مع كميات إضافية في منشأة نطنز، مشيرًا إلى أن السلطات الإيرانية عملت لأشهر بعد الضربات الأمريكية على إزالة أنقاض المباني السطحية للوصول إلى الأنفاق التي يختبئ فيها اليورانيوم.
ويبلغ مستوى التخصيب الحالي نحو ستين بالمئة وفق الوكالة الدولية، بينما يحتاج السلاح النووي إلى تخصيب بنسبة تسعين بالمئة تقريبًا.
خطة عسكرية
أشارت المصادر، في حديثها لسي إن إن، إلى أن إدارة ترامب ناقشت إرسال وحدات نخبوية من القيادة الأمريكية للعمليات الخاصة المشتركة، ربما بالتنسيق مع قوات كوماندوز إسرائيلية، لاختراق الأنفاق فعليًا والاستيلاء على اليورانيوم المخصب أو تدميره، إلا أن مهمة بهذا التعقيد ستحتاج لعشرات بل مئات الجنود الإضافيين لدعم الفريق الأساسي المكلف بالعثور على اليورانيوم، خاصة في ظل استمرار سيطرة الجيش الإيراني على المواقع والمناطق المحيطة.
وأوضحت المصادر أن الدعم المطلوب لا يقتصر على قوات تأمين المنطقة فحسب، بل يشمل دعمًا لوجيستيًا ضخمًا؛ نظرًا لتحديات التعامل مع مواد نووية عالية الإشعاع في أعماق الأرض.
ولفتت إلى أن عناصر قوة دلتا والفريق السادس للقوات البحرية الخاصة يتلقون تدريبات على مواجهة أسلحة الدمار الشامل، وأن القيادة الأمريكية للعمليات الخاصة تقود منذ عقد تقريبًا مهمة البنتاجون لمواجهة هذه الأسلحة، كما تمتلك عدة جهات أمريكية فرقًا متخصصة في التعامل مع المواد الإشعاعية.
مخاطر هائلة
قال ضابط متقاعد في القوات الخاصة، لشبكة سي إن إن، إن عملية بهذا الحجم تتطلب وحدة عمليات خاصة من الدرجة الأولى، وخبراء متفجرات متخصصين ملحقين بالفريق، وقوات حماية خارجية قد تشمل فوج الحراس خمسة وسبعين أو الفرقة المحمولة جوًا الثانية والثمانين حسب حجم المنطقة وعدد الأفراد المطلوبين، إضافة لطائرات ومروحيات متخصصة للإدخال والإخلاء، وغطاء جوي مستمر طوال المهمة، مشددًا على أن "اللوجيستيات والمخاطر المعنية ستكون هائلة على أقل تقدير".
وفي إشارة لإبقاء واشنطن خياراتها مفتوحة، رصدت بيانات الطيران وصور الأقمار الصناعية، التي راجعتها سي إن إن، ست طائرات من طراز إم سي-130 جي تعمل حاليًا من قاعدة ميلدنهول البريطانية، بما يضعها أقرب لإيران في حال الحاجة إليها.
وهذه النسخ من طائرات الشحن سي-130 مجهزة خصيصًا لدعم عمليات التسلل والإخلاء السري للقوات الأمريكية في بيئات معادية، إذ أظهرت صورة التقطتها الأقمار الصناعية في الخامس من مارس عدة طائرات من هذا الطراز متوقفة على المدرج، ثلاث منها وصلت حديثًا من أنحاء أوروبا خلال الأسابيع الأخيرة.
صمود النظام
في المقابل، أظهر النظام الإيراني صمودًا في مواجهة الضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية المتواصلة، إذ نُصِب مجتبى خامنئي نجل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، مرشدًا جديدًا لإيران، في إشارة واضحة لعدم نية القيادة الإيرانية الانصياع للضغوط الأمريكية.
وأكدت مصادر عديدة لسي إن إن، أنه دون انهيار النظام بالكامل، فإن القضاء على مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني سيتطلب على الأرجح قدرًا من المشاركة الدبلوماسية إلى جانب القوة العسكرية الصرفة.