تواجه الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الصراع الروسي الأوكراني حالة من الضبابية الشديدة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وتحول تركيز إدارة ترامب نحو إيران، حيث تراجع الملف من على طاولة الأجندة الدولية.
وكانت العاصمة الإماراتية أبو ظبي تترقب استضافة جولة جديدة من المحادثات الثلاثية، إلا أن الضربات المتبادلة بين واشنطن وإيران فرضت واقعًا جيوسياسيًا جديدًا، وأدت إلى تأجيل جولات حاسمة كان يُنتظر منها صياغة مستقبل الصراع الروسي الأوكراني.
شك كبير
وكشف مسؤول أوكراني مطلع على المفاوضات لصحيفة "كييف إندبندنت" أن الاجتماع الثلاثي لم يُعقد في المقام الأول بسبب الجانب الأمريكي، وهو ما وضع المرحلة التالية من مفاوضات السلام في أوكرانيا موضع شك كبير وتساؤلات حول الموعد البديل.
وأقر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن "أولوية الشركاء" انصبت حاليًا على الوضع الإيراني، مؤكدًا تعليق المسار الثلاثي وبانتظار إشارات سياسية من واشنطن التي وصفها بالمنشغلة بالجبهة في الشرق الأوسط، ولكن أوكرانيا لا تزال مستعدة لاستئناف المحادثات حالما تسمح الظروف بذلك.
أمريكا مشغولة
على الجانب الآخر أيضًا، أقرت روسيا بأن المفاوضات قد توقفت فعليًا لأسباب تراها موضوعية، بحسب المتحدث باسم الكرملين، مضيفًا أن واشنطن - التي توسطت في المحادثات - مشغولة حاليًا بأمور أخرى، بينما يرى رئيس المخابرات العسكرية الروسية أن الولايات المتحدة بحاجة إلى المفاوضات أكثر من موسكو.
ورغم حالة الجمود، يرى الخبراء أن بعض بصيص الأمل ظهر من خلال نجاح أكبر عملية تبادل للأسرى شملت ألف شخص الأسبوع الماضي، وهو ما وصفه المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف بأنه دليل على قدرة الدبلوماسية على تحقيق نتائج ملموسة.
التحالفات الدولية
وحتى الآن ما زال التباين في الرؤى الجوهرية قائمًا، حيث تصر أوكرانيا على أن تجميد خطوط المواجهة هو الأساس الأكثر واقعية لوقف إطلاق النار في هذه المرحلة، بينما تتمسك موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق الخاضعة لسيطرتها في دونباس كشرط مسبق لأي اتفاق.
ويرى الخبراء أن إمكانية عقد جولة مفاوضات رابعة الأسبوع المقبل ستكون الاختبار الأول لقدرة أمريكا على فصل المسارات الدبلوماسية بين الملف الأوكراني المشتعل وبين نيران الحرب المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها على التحالفات الدولية.