رغم الضربات العسكرية غير المسبوقة واغتيال المرشد الأعلى، تواجه طموحات الرئيس الأمريكي في إحداث "تغيير شامل" للنظام الإيراني تحديات معقدة، جعلت من سيناريو القضاء على هيكل الدولة الإيرانية أمرًا بعيد المنال في الوقت الراهن.
بعد ما يقرب من 10 أيام على بدء العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية، أظهر النظام الإيراني القدرة على الصمود، من خلال تفعيل مجلس القيادة الانتقالي واختيار "مجتبى خامنئي" مرشدًا أعلى جديدًا، خلفًا لوالده الراحل، في تحدٍ واضح لتهديدات ترامب.
فشل كبير
وتشير التحليلات السياسية إلى أن سبب التعقيدات يعود إلى استراتيجية ترامب القائمة على مبدأ "تطهير كل شيء"، والتي تفتقر إلى خطة واضحة على الأرض، وفشلت مراهنة البيت الأبيض في أن الاغتيالات والضربات ستؤدي لحدوث انقلاب أو انشقاقات عسكرية كبرى، وهو ما لم يحدث.
وبحسب الخبراء، وفقًا لمعهد prospect الأمريكي، فإن 3 عوائق كانت سببًا في فشل خطة ترامب حتى الآن؛ الأولى وهي العائق العسكري، والتي تكمن في تغلغل الحرس الثوري في مفاصل الحكم والاقتصاد، مما يجعله أكثر تماسكًا أمام الضغوط الخارجية مقارنة بنماذج دولية أخرى مثل فنزويلا.
البديل السياسي
أما العائق السياسي، فيكمن في غياب البديل السياسي القوي والموحد، كون المعارضة الإيرانية تعاني من انقسامات حادة بين الملكيين والإصلاحيين والأكراد، ولا تملك أي من هذه القوى بمفردها القدرة على تحدي النظام القائم، كما أن تجارب التخلي الأمريكية السابقة في المنطقة تدفع هذه الأطراف للحذر الشديد.
كما أن هناك عائقًا إقليميًا أمام مخطط ترامب بإسقاط النظام الإيراني، يتعلق بتوسع العمليات العسكرية التي هددت استقرار دول الجوار الخليجي والعربي، مما أثار مخاوف من جر قوى إقليمية مثل تركيا والعراق وسوريا إلى أتون الحرب.
أكثر استعدادًا
يؤكد المتخصصون في الشأن الإيراني أن النظام ليس حكم الفرد الواحد الذي ينهار بمجرد غياب رأسه، بل هو منظومة مؤسسية معقدة أثبتت استمراريتها رغم تصفية قياداتها. ووفقًا لهذه المعطيات، فإن النتيجة المرجحة لتلك الحرب قد تكون ظهور نسخة أكثر "براجماتية" من النظام الإيراني، أو حكومة وحدة وطنية لن تسعى من أجل السلام مع أمريكا، بل من أجل مواجهة تهديدات ترامب وحلفائه.
ويأتي ذلك في الوقت الذي نقلت فيه صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن مسؤولين عسكريين تأكيدهم أن الخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة خلال الأسبوع الأول من الحرب أثارت قلقًا داخل الإدارة الأمريكية، إذ أظهرت المعارك أن طهران كانت أكثر استعدادًا للمواجهة مما توقعته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
كما أظهرت نتائج استطلاع أجرته رويترز أن نحو 67% من الأمريكيين أبدوا مخاوف اقتصادية كبيرة، حيث توقعوا تدهور أسعار البنزين بشكل حاد خلال العام المقبل، وسط نسبة تأييد منخفضة للعملية العسكرية بلغت 29% من الناخبين.