الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عطش تحت نار الحرب.. أزمة المياه تفاقم معاناة إيران

  • مشاركة :
post-title
تصاعدت أزمة المياه في إيران جراء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على محطات تحلية المياه

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

كشف تصاعد المواجهة بين إيران، وأمريكا وإسرائيل، بعد أن قاربت من نهاية أسبوعها الثاني، عن أزمة المياه المتفاقمة في البلاد، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن الولايات المتحدة قصفت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، ما أثر في إمدادات المياه لنحو 30 قرية، في حين نفت الحكومة الأمريكية مسؤوليتها عن الهجوم.

أثار هذا الحادث مخاوف من توسع الهجمات على البنية التحتية الحيوية للمياه في منطقة الخليج، خاصة بعد أن ردت إيران بقصف محطة لتحلية المياه في البحرين، ما قد يهدد إمدادات المياه لملايين السكان في المنطقة.

في الوقت نفسه، كانت إيران تعاني بالفعل نقصًا حادًا في الموارد المائية قبل اندلاع الحرب؛ نتيجة سنوات من الجفاف وتراجع معدلات الأمطار وتدهور مخزون المياه الجوفية.

أزمة المياه

أظهرت البيانات المناخية أن متوسط هطول الأمطار في إيران انخفض العام الماضي بنحو 45% مقارنة بالمعدلات الطبيعية، ما أدى إلى انخفاض مستويات المياه في السدود والخزانات التي تزود العاصمة طهران بالمياه.

في الأثناء، حذرت هيئة الأرصاد الجوية الإيرانية من اقتراب بعض المدن من ما يسمى "يوم الصفر المائي"، وهو المستوى الذي تتوقف عنده أنظمة الإمداد بالمياه عن العمل بالكامل.

عانت طهران، التي يبلغ عدد سكانها نحو 10 ملايين نسمة، من موجات جفاف متتالية خلال السنوات الماضية، ما دفع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طرح فكرة نقل العاصمة بسبب الضغوط البيئية ونقص المياه.

إضافة إلى ذلك، أوضح خبراء أن الأمطار الغزيرة التي هطلت في ديسمبر الماضي، لم تعالج الأزمة؛ لأن التربة الجافة والمتدهورة لم تتمكن من امتصاص المياه أو إعادة تغذية المخزون الجوفي.

تغير المناخ

أسهم تغير المناخ في تفاقم الأزمة المائية في إيران، إذ أصبحت دورات الجفاف أكثر تكرارًا وشدة خلال السنوات الأخيرة، كما شهدت البلاد أحد أكثر الأعوام جفافًا خلال العقدين الماضيين.

إلى جانب ذلك، أدت موجات الحر الشديدة لزيادة الضغوط على الموارد المائية، بما في ذلك موجة حر عام 2023 التي دفعت السلطات إلى إغلاق البلاد لمدة يومين بعد أن وصلت درجات الحرارة إلى نحو 50 درجة مئوية.

سوء الإدارة

فاقمت السياسات الحكومية الأزمة المائية، إذ توسعت إيران بعد عام 1979 في بناء السدود والخزانات؛ بهدف تحقيق الاكتفاء المائي.

سرعان ما تبين أن العديد من هذه المشروعات أُقيم في مواقع غير مناسبة، في حين أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة معدلات تبخر المياه من الخزانات.

إضافة إلى ذلك، أظهرت دراسة علمية، نُشرت عام 2024 وشملت 1700 خزان مائي في 40 دولة، أن 32 من أصل 50 من أكثر طبقات المياه الجوفية استنزافًا في العالم تقع داخل إيران.

في الوقت نفسه، حذّر خبراء من أن استمرار نقص المياه إلى جانب الأضرار الاقتصادية الناتجة عن الحرب قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج الغذائي وزيادة الضغوط الاجتماعية، ما قد يدفع بعض السكان إلى النزوح من مناطقهم خلال السنوات المقبلة.

هجرة غير مسبوقة

حذّرت وكالة الاتحاد الأوروبي لشؤون اللجوء، من أن الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران قد يؤدي إلى موجة هجرة بأبعاد غير مسبوقة، من شأنها أن تغرق حدود الاتحاد الأوروبي.

وأكد التقرير السنوي للوكالة، الذي أُعِدَّ قبل الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة، أن إيران تمثِّل أزمة محتملة كبيرة يمكن أن تقلب التقدم الذي تحقق في خفض أعداد المهاجرين خلال العام الماضي.

وأشار التقرير إلى أن أي اضطراب جزئي في إيران، التي يبلغ عدد سكانها نحو 90 مليون نسمة، قد يولِّد تدفقات لا تقل خطورة عن أكبر موجات اللجوء في العقود الأخيرة.