يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا متزايدة مع دخول الحرب مع إيران أسبوعها الثاني، في ظل ارتفاع أسعار الوقود، واستنزاف مخزونات الذخائر العسكرية، وتصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك من بعض الأصوات المؤثرة داخل قاعدة حركة "ماجا" الداعمة له.
ارتفاع أسعار الوقود
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، فإن أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الماضي، إذ زاد متوسط سعر الجالون بنحو 50 سنتًا، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية.
ورغم ذلك، حاول ترامب التقليل من أهمية الارتفاع، معتبرًا أنه مؤقت وسينخفض سريعًا بعد انتهاء الحرب على إيران.
وخلال تصريحات صحفية، أكد الرئيس الأمريكي أن ارتفاع أسعار النفط كان متوقعًا، لكنه "سينخفض بسرعة كبيرة"، مشيرًا إلى أن القضاء على التهديد النووي الإيراني يمثّل "ثمنًا بسيطًا مقابل أمن الولايات المتحدة والعالم".
وجدّد ترامب هذا الموقف في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بعد تجاوز أسعار النفط الأمريكية حاجز 100 دولار للبرميل، مؤكدًا أن ارتفاع الأسعار على المدى القصير "ثمن ضئيل مقابل تحقيق السلام والأمن".
لكن هذا الخطاب ينطوي على مخاطر سياسية، إذ تُظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين ما زالوا غير راضين عن تعامل الإدارة مع التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. فقد أظهر استطلاع لشبكة "إن بي سي" الأمريكية، أن 62% من الناخبين لا يوافقون على أداء ترامب في ملف التضخم، مقارنة بـ36% فقط يدعمون سياساته الاقتصادية.
وفي ظل هذه الضغوط، كلّف البيت الأبيض عددًا من الوكالات الفيدرالية بوضع خيارات لخفض أسعار الوقود، كما أجرى كبير موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الطاقة كريس رايت محادثات مع مسؤولين في شركات النفط لبحث سبل تهدئة الأسعار.
ورغم ذلك، أكد ترامب حتى الآن أنه لا يخطط لاستخدام الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي، وهو أكبر مخزون طوارئ للنفط الخام في العالم.
استنزاف المخزون العسكري
إلى جانب التحديات الاقتصادية، تواجه الإدارة الأمريكية أيضًا مشكلة إعادة بناء المخزونات العسكرية التي تراجعت نتيجة العمليات العسكرية المكثفة.
ومن المتوقع أن تطلب إدارة ترامب من الكونجرس الأمريكية تمويلًا إضافيًا لتغطية تكاليف الحرب، بما في ذلك شراء أنظمة دفاع صاروخي مثل "باتريوت" و"توماهوك" و"ثاد"، التي استُخدمت بكثافة منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران. لكن إنتاج هذه الأنظمة يستغرق سنوات وليس أسابيع، وفق ما حذر منه عدد من المشرعين.
وقال السيناتور الجمهوري تومي توبرفيل إن تصنيع أنظمة "ثاد" المضادة للصواريخ الباليستية يتطلب سنوات من العمل، وليس أيامًا أو أسابيع.
عقبات داخل الكونجرس
كما قد يواجه طلب التمويل عقبات داخل الكونجرس، الذي يشهد بالفعل خلافات سياسية حول قضايا تشريعية أخرى مثل قوانين الهوية الانتخابية وتمويل وزارة الأمن الداخلي. ويخشى بعض المشرعين من أن تتحول حزمة الإنفاق المرتقبة إلى ساحة لإضافة مطالب سياسية أخرى، ما قد يؤدي إلى تأخير إقرارها.
ورغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من 70% من الجمهوريين يدعمون عمليات ترامب ضد إيران، فإن الحرب لا تحظى بشعبية واسعة بين الأمريكيين بشكل عام. كما بدأت أصوات مؤثرة داخل معسكر "ماجا" في إبداء تحفظات على الحرب، من بينهم المستشار السابق ستيف بانون والإعلامي المحافظ تاكر كارلسون.
ويزداد القلق خصوصًا من احتمال إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران، وهو سيناريو قد يؤدي إلى تصاعد المعارضة داخل القاعدة المحافظة. وقال المعلق السياسي روب سميث، وهو من قدامى المحاربين في العراق، إن نشر قوات برية في إيران سيكون "كارثة" ولن يخدم مصلحة الشعب الأمريكي.
كما حذّر المعلق المحافظ تيم بول من أن الحرب قد تحمل كلفة سياسية على ترامب، مشيرًا إلى أن بعض أنصاره باتوا يقارنون الوضع بحرب العراق. وقال إن بين جمهوره من بدأ يقول: "هذا يشبه ما حدث في عهد بوش".