في مشهد فني يتغير بسرعة لافتة، يبرز اسم المغني المصري كزبرة "أحمد بحر"، كأحد الوجوه التي شقت طريقها من ساحات المهرجانات الشعبية إلى أضواء الدراما التلفزيونية، في رحلة صعود تحمل الكثير من الدلالات..
ومع اقتراب موسم رمضان 2026، يستعد "بحر" لخوض بطولة تجربة جديدة بمسلسل "بيبو" في خطوة تمثل محطة فارقة في مسيرته، لتنقله من منصات الغناء الصاخبة إلى شاشة تحظى بمتابعة ملايين المشاهدين في المنطقة العربية.
العمل المرتقب لا يمثل مجرد مشاركة درامية عابرة، بل يعكس تحولًا لافتًا في رحلة فنان بدأ من أجواء الغناء الشعبي، ليجد نفسه اليوم في قلب سباق رمضاني يعد الأهم والأكثر تأثيرًا في المنطقة العربية بأكملها.
"كزبرة" كما عُرف بين الجمهور، هو أحمد خالد خميس عبد الحميد، الذي عرفه الجمهور في البداية من خلال أغاني المهرجانات التي صنعت له قاعدة جماهيرية واسعة بين الشباب، وذلك بأسلوبه القريب من لغة الشارع المصري وإيقاعاته السريعة، استطاع أن يحجز لنفسه مكانًا واضحًا في السباق الرمضاني ليتصدر المشهد كونه البطل الرئيسي في مسلسل "بيبو".
لم يكن "بيبو" أول عمل تلفزيوني يشارك من خلاله، بل سبق ذلك الظهور كضيف شرف في مسلسل "الفرح فرحنا" عام 2022، ثم عام 2024 عندما بدأ طرق باب التمثيل، وشارك في مسلسل "كوبرا" مجسدًا شخصية "سيد سيكا"، وهي تجربة منحته فرصة الاحتكاك بعالم الدراما التلفزيونية من الداخل، ثم المشاركة كضيف شرف في مسلسل "الغاوي" أمام النجم أحمد مكي.
سبق ذلك الظهور سينمائيًا في فيلمي "الحريفة"، و"الحريفة 2" بدور "أحمد حمدي حتة"، ليثبت أنه لا يكتفي بالوقوف أمام الميكروفون، بل يسعى إلى اختبار أدواته التمثيلية وتوسيع حضوره الفني.
جاءت محطة "بيبو" لتكون النقلة الأكبر في مشواره، ففي هذا العمل يقدم كزبرة شخصية "بهجت" الشهير بـ"بيبو" الشاب الفقير المكافح الذي تنقلب حياته فجأة حين يكتشف انتماءه إلى عائلة صعيدية ثرية وعريقة، المفارقة الدرامية تنطلق من هذا الاكتشاف الصادم، حيث يجد نفسه ممزقًا بين عالمين متناقضين تمامًا وهما بيئة شعبية بسيطة نشأ فيها، وواقع جديد تحكمه قواعد مختلفة وتقاليد صارمة، وبين هذين العالمين، تتصاعد الأحداث في إطار اجتماعي لا يخلو من الكوميديا والمواقف الإنسانية المؤثرة فضلا عن الصراع الداخلي بين الرغبة في الانتقام وإثبات الذات، وبين الحاجة إلى الانتماء والاعتراف.
رحلة "كزبرة" من مطرب مهرجانات إلى بطل درامي في رمضان ليست مجرد انتقال بين مجالين، بل تعكس تحولات أوسع في المشهد الفني، حيث باتت الحدود بين الغناء والتمثيل أكثر مرونة، فالفنان الذي بدأ من المسارح الشعبية استطاع أن يشق طريقه بخطوات متدرجة، معتمدًا على الجرأة في خوض تجارب جديدة، وعلى رغبة واضحة في تطوير أدواته.
2026 يقف كزبرة أمام اختبار حقيقي، فبطولة عمل رمضاني تعني مواجهة مباشرة مع جمهور متنوع وتحت مجهر نقدي واسع، غير أن ما يميز رحلته حتى الآن هو قدرته على استثمار كل محطة كنقطة انطلاق نحو خطوة أكبر.
واليوم، يقف "كزبرة" بين إيقاعات المهرجانات وأضواء الاستوديوهات لتتشكل ملامح فنان يسعى لإعادة تعريف نفسه مؤمنًا بأن النجاح ليس محطة أخيرة، بل طريق مفتوح على احتمالات متعددة.