تواصل الفنانة المصرية روجينا حضورها القوي وترسيخ مكانتها كإحدى أبرز نجمات الدراما التلفزيونية، إذ تخوض للعام السادس على التوالي سباق البطولة في الدراما الرمضانية، سبقها مشوار فني مليء بالنجاحات والإسهامات الفنية المميزة.
منذ الوهلة الأولى، اختارت روجينا مسارًا مميزًا يتسم بحضورها الدرامي من خلال البحث في القضايا واستعراض هموم ومشكلات المجتمع وما يشغل الرأي العام، فبحثت العام الماضي في حق الكد والسعاية في مسلسل "حسبة عمري"، وغاصت في انحراف النفس البشرية في مسلسل "انحراف" المأخوذ عن أحداث حقيقية، وارتدت ثوب الرجال في "ستهم" التي تتنكر في هيئة رجل حتى تواجه صعوبات الحياة، واليوم تنافس بمسلسل "حد أقصى" لتتناول قضية "غسيل الأموال" من خلال "صباح" التي يُودع في حسابها مبلغ ضخم يزج بها في دهاليز غسيل الأموال.
المسلسل، الذي يحمل رؤية درامية إنسانية جريئة تلامس قضايا اجتماعية معقدة تشغل الرأي العام، يحمل توقيع ابنتها المخرجة مايا أشرف زكي، التي تخوض تجربتها الإخراجية الأولى بعد فترة من العمل كمساعدة مخرج في عدد من الأعمال الفنية المهمة، لتتحمل المسؤولية في تجربة نجمة بحجم روجينا وتضع معها تصورًا مغايرًا وزاوية جديدة تقدمها بشكل مختلف، وهو الأمر الذي يشير إلى تغير نوعي في فكر روجينا.
فبعد نجاحات متتالية مع المخرجين رءوف عبد العزيز وأحمد شفيق، بدأت مؤخرًا في البحث عن دماء جديدة تتجدد معها الرؤية الفنية وتقدمها في شكل مغاير، إذ تحقق ذلك العام الماضي مع المخرجة مي ممدوح التي قدمت معها "حسبة عمري" في ثاني تجاربها الإخراجية.
تحاول روجينا التأكيد عبر تجاربها الدرامية الناجحة على البحث في الواقع وتحويله إلى وجبة درامية مشوقة، وهو ما يفسر سر نجاحها المتتالي، ويبدو أنها استمدت هذا من واقع تجاربها الدرامية عبر مشوارها الفني الطويل، مثل "حكايات زوج معاصر"، الذي قدّم عبر حلقات منفصلة متصلة المشكلات الزوجية التي تواجه أي زوجين، و"غريب الدار"، و"سلطان الغرام" رفقة النجم الراحل خالد صالح، وغيرها من الأعمال المهمة التي رسمت مسيرة روجينا.
اهتمام روجينا بأعمال جادة وواقعية لم يمنعها من التنقل المرن بين الأدوار الكوميدية، والدراما الصعيدية، والأعمال الرومانسية، ما جعلها ممثلة تمتلك أدوات فنية متعددة وقادرة على المنافسة بقوة في موسم رمضان، الذي يشهد سنويًا زحامًا دراميًا كبيرًا، إذ نجحت في تقديم نفسها كنموذج مختلف، تغرد منفردة من خلال اختيارات درامية مميزة، مما جعلها رقمًا صعبًا في الدراما النسائية بعد سنوات من البطولات المشتركة، بأدوار وشخصيات تتطلب حضورًا تمثيليًا قويًا.
تحاول روجينا في الموسم الدرامي المقبل أن تستحضر لياقتها الفنية بمسلسل "حد أقصى"، الذي يحمل سياقًا دراميًا متصاعدًا مسلّطًا الضوء على عدد من القضايا الشائكة التي تمس الواقع الاجتماعي، من خلال "صباح" التي تواجه ضغوطًا حياتية وأسرية متراكمة مع زوجها، قبل أن تنقلب حياتها رأسًا على عقب بشكل مفاجئ، بعد إيداع مبلغ مالي ضخم قدره 200 مليون جنيه في حسابها البنكي دون سابق إنذار.
هذا الحدث الغامض يتحول إلى نقطة التحول الأساسية في مسار الشخصية، بعد أن تجد "صباح" نفسها فجأة داخل دائرة مغلقة من الاتهامات والملاحقات القانونية، لتتورط دون ذنب في قضايا غسيل أموال لا علاقة لها بها.
من خلال هذه التوليفة الدرامية، يطرح المسلسل تساؤلات عدة، بينها: كيف يمكن لحدث واحد غير متوقع أن يبدد استقرار حياة كاملة، خاصة لدى الفئات البسيطة؟ كما يُبرز صورة المرأة في مواجهة الأزمات، وحدود الصبر الإنساني عندما تتراكم الضغوط وتصل إلى "الحد الأقصى".