الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

شريف منير.. رهان على الاختلاف في "رأس الأفعى"

  • مشاركة :
post-title
الفنان المصري شريف منير

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

منذ بداياته، اختار شريف منير أن يسلك طريقًا لا يعرف التكرار، وأن يبني مسيرته على المغامرة الواعية والبحث الدائم عن الأدوار التي تُضيف إليه قبل أن تُضاف إلى رصيده، فنان يمتلك قدرة نادرة على الانتقال السلس بين مساحات إنسانية متناقضة، من الرومانسي إلى الوطني، ومن البسيط إلى شديد التعقيد، دون أن يفقد بوصلته أو يكرر نفسه.

لا يكتفي شريف منير بتقديم الدور، بل يتغلغل داخل الشخصية، يدرس ملامحها النفسية، ويتعامل معها ككائن حي له دوافعه وتناقضاته وهشاشته وقسوته، لذلك، بدا طبيعيًا أن يصبح أحد أكثر الممثلين المصريين تنوعًا، قادرًا على الجمع بين الخير والشر، الهدوء والعنف، القوة والانكسار، في معادلة صعبة لا يتقنها سوى قلة.

عشق الوطن

حبُّ شريف منير لمصر ليس مجرد كلام عابر، بل مبدأ ينعكس بوضوح في خريطة أدواره، خاصةً تلك التي تتناول قضايا الأمن القومي ومواجهة الإرهاب، شارك في أعمال تشويق وطني بارزة، من بينها مسلسل الزيبق إلى جانب كريم عبد العزيز، عندما قدَّم نموذجًا للدراما القائمة على صراع أجهزة المخابرات مع المخططات المعادية للدولة.

الفن في مواجهة التطرف

لم يكن وجود شريف منير في هذا النوع من الأعمال محض صدفة، بل تعبيرًا عن قناعة راسخة بدور الفن في التوعية وكشف الحقائق، ومن أبرز هذه التجارب فيلم السرب الذي تناول جانبًا من بطولات القوات المسلحة المصرية، وكذلك مسلسل الصفعة، حيث خاض عبر شخصياته معركة فنية موازية لمعركة الواقع.

في أحدث محطاته، يخوض شريف منير تجربة استثنائية بتجسيد شخصية الإرهابي الإخواني محمود عزت في مسلسل رأس الأفعى – رجال الظل، وهي شخصية حقيقية شديدة الحساسية، ارتبط اسمها لسنوات طويلة بأخطر كواليس التنظيم.

التحدي هنا مضاعف، فالجمهور يعرف الكثير عن هذه الشخصية، ما يفرض على الممثل دقة شديدة في الأداء، وموازنة دقيقة بين التوثيق والبعد الدرامي والعمق النفسي.

رغم اعتياد الجمهور على رؤية شريف منير في أدوار الوطني الشريف أو الإنسان الإيجابي، فإنه يظهر هذه المرة بملامح الإرهاب الخالص، كاشفًا عن كذب القيادات المتطرفة وبرودها وغطرستها، ومقدمًا نموذجًا بعيدًا عن الكاريكاتورية أو المبالغة، ليمنح الشخصية ثقلًا دراميًا لافتًا.

المفارقة أن فنانًا عُرف بتسامحه وعشقه الصادق لمصر، يجسد على الشاشة شخصية حاقدة تسعى إلى تقويض أمن الوطن، مفارقة تؤكد حجم الجهد المبذول في التحضير للدور، وتكشف مرة أخرى عن ممثل قادر على الفصل الكامل بين ذاته الحقيقية والشخصية التي يقدمها.