في مشهد فني تتزاحم فيه الأسماء، وتتشابه فيه بعض التجارب، يطل أحمد رمزي، الشهير بـ "أحمد رمزي الصغير"، كنموذج مختلف لفنان مصري شاب شق طريقه بهدوء، معتمدًا على الموهبة والاجتهاد أكثر من الضجيج.
ينتمي رمزي إلى جيل جديد من الممثلين المصريين والعرب الذين بدأوا من منصات السوشيال ميديا، لكنهم لم يتوقفوا عند حدودها، بل استخدموها كبوابة عبور نحو الشاشة الكبيرة والدراما التلفزيونية التي لا ترحم أنصاف المواهب.
الفنان المصري الشاب صاحب الـ 29 عامًا، نشأ في بيئة شعبية بحي السيدة زينب الواقع بوسط العاصمة المصرية القاهرة، وهو حي يحمل في تفاصيله مزيجًا ثريًا من الحكايات الإنسانية، التي انعكست لاحقًا على حسه الكوميدي القريب من الشارع، لكنه رغم ذلك التحق بكلية التجارة، قبل أن يدرك فيما بعد أن شغفه الحقيقي يكمن في التمثيل، ليلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، إذ بدأت ملامح مشروعه الفني تتشكل بوعي أكاديمي وتجريبي في آن واحد.
عرف الجمهور أحمد رمزي لأول مرة عبر منصة يوتيوب، حيث بدأ في عام 2020 تقديم فيديوهات كوميدية قصيرة من تأليفه وأدائه، تميزت بخفة الظل والاعتماد على مواقف يومية بسيطة، لكنها معبرة، ليحقق في فترة قصيرة انتشارًا لافتًا، وبناء قاعدة جماهيرية واسعة، جعلته واحدًا من الأسماء الصاعدة بقوة على السوشيال ميديا، دون أن يقع في فخ التكرار أو الابتذال.
ورغم ارتباط اسمه ذهنيًا لدى البعض بالنجم المصري الراحل أحمد رمزي، فإن "رمزي الصغير" اختار أن يصنع لنفسه مسارًا مختلفًا، مركزًا على الكوميديا الاجتماعية القريبة من الناس والشعب، مع حرص واضح على تطوير أدواته الفنية، وبالتأكيد انعكس هذا الحرص في اختياراته، سواء في الأعمال التي شارك بها أو في تجاربه المتنوعة بين المسرح والتلفزيون والسينما.
شارك أحمد رمزي في الجزأين الأول والثاني من مسلسل "في بيتنا روبوت" عامي 2021 و2022، ولفت الأنظار بأدائه المتزن وقدرته على الاندماج داخل العمل دون افتعال، كما شارك في فيلم "رهبة" عام 2023، وسبق له الظهور على خشبة المسرح من خلال مسرحية "حب على نظافة".
أحمد لم يكتفِ بالتمثيل، لكن على مستوى التجربة الإخراجية، أخرج عددًا من حلقات برنامج اليوتيوب الشهير "الدحيح"، ما يعكس تنوع اهتماماته وقدرته على العمل خلف الكاميرا أيضًا.
مؤخرًا، حقق أحمد رمزي نجاحًا ملحوظًا بفيديو "الامتحان" الذي قدمه عبر يوتيوب، وحظي بتفاعل جماهيري واسع، وإشادات من عدد من نجوم الفن، مؤكّدًا حضوره القوي وقدرته على التقاط تفاصيل يومية وتحويلها إلى مادة كوميدية ذكية.
التحول الأبرز في مسيرة "رمزي" يأتي مع موسم رمضان 2026، حيث يخوض أولى بطولاته الدرامية المطلقة من خلال مسلسل "فخر الدلتا"، الذي يقدم من خلاله شخصية "محمد صلاح فخر"، الشاب الطموح الذي يعيش في إحدى قرى الدلتا، ويحلم باقتحام عالم الإعلانات، متحديًا القيود الجغرافية والاجتماعية. ومن خلال هذه الشخصية، يطرح العمل فكرة أن الإبداع لا يعرف مكانًا، وأن الإصرار على الحلم قد يكون أقوى من أي عائق.
بهذا الدور، يبدو أحمد رمزي على أعتاب مرحلة جديدة في مشواره الفني، مرحلة يسعى فيها لتكريس اسمه ليس فقط ككوميديان محبوب، بل كممثل قادر على تحمّل بطولة كاملة، وتقديم تجربة تعكس طموح جيل كامل يبحث عن فرصته خارج الأطر التقليدية.