الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

مع استعداد ترامب للتجديد النصفي.. إيران تعيد ترتيب قوتها الصاروخية

  • مشاركة :
post-title
صواريخ إيرانية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

على الرغم من طول أمد القصف الأمريكي والإسرائيلي لأشهر، فإن إيران تمكنت من الحفاظ على مصانع الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يتيح لها تعويض مخزونها من الأسلحة، في وقت يمتنع فيه الرئيس دونالد ترامب عن شن هجمات جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل، بحسب صحيفة The Japan Times .

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين على التقييمات الاستخباراتية طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة تقييمات غير معلنة قولهم، إن طهران لا تزال تمتلك القدرة على تصنيع أسلحة جديدة وإعادة بناء ترسانتها.

وأضاف أحدهم أن إيران تحتفظ بمخزون كبير من الصواريخ الباليستية وبعض الأسلحة المضادة للسفن، ويمكنها تعزيز هذا المخزون بسرعة، زاعمة أن روسيا تمد إيران بالصواريخ أيضًا، في تأكيد لتقييم مماثل صدر في يونيو الماضي.

وتتعارض هذه التقديرات مع تصريحات متكررة لترامب وأعضاء إدارته، أكدوا فيها أن ثمانية أشهر من الضربات الجوية أضعفت بشدة قدرة إيران على تهديد القواعد الأمريكية في المنطقة وحلفاء واشنطن.

وقال ترامب، في وقت سابق من العام، إن الجيش الإيراني "دُمرَّ بالكامل"، فيما صرّح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، في خطاب ألقاه في 30 سبتمبر الماضي، بأن الولايات المتحدة دمرت "القدرات الصناعية العسكرية الإيرانية" و"قاعدتها الدفاعية بأكملها".

ترسانة مرعبة

تعزز قدرة طهران على مواصلة الإنتاج العسكري احتمالات إعادة بناء قواتها الصاروخية، إذا نفّذ ترامب تهديده الذي أعلنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي الخميس الماضي، بعدم مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.

وفي الوقت نفسه، كثّفت إيران هجماتها على حركة الملاحة قرب مضيق هرمز، إذ استهدفت ما لا يقل عن 10 سفن خلال الأسبوع الماضي، وفقًا للبحرية البريطانية.

ورفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، هذه التقديرات، مؤكدة أن ترامب دمّر المنشآت النووية الإيرانية خلال عملية "مطرقة منتصف الليل" العام الماضي.

وقالت "كيلي" في بيان لها، إن عملية "الغضب الملحمي" نجحت لاحقًا في تدمير ما وصفته بـ"الدرع التقليدية" التي سعت إيران إلى بنائها لحماية برنامجها النووي، بما يشمل الصواريخ الباليستية ومنشآت الإنتاج والبحرية الإيرانية.

كان "ترامب" لوّح في وقت سابق بإمكانية تكثيف الضربات العسكرية بعد الانتخابات، في ظل تصاعد الهجمات على السفن. ومن شأن تأجيل العمليات إلى ما بعد التصويت أن يجنّب إدارته تأجيج أسعار النفط قبيل الانتخابات.

وتشير تقديرات المسؤولين الغربيين إلى أن إيران لا تزال تمتلك قوة نارية كافية للرد إذا استأنفت واشنطن ضرباتها الجوية. ومع تدهور اقتصادها تحت ضغط الحصار البحري الأمريكي على صادرات النفط، واستمرار حالة الجمود العسكري، قد تلجأ طهران بصورة أكبر إلى الحرب غير المتكافئة، سعيًا إلى إلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر بخصم يفوقها قوة.

الصناعات العسكرية تعاني

ويرجح تقرير أعده جيم لامسون، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أن الحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية ألحقت أضرارًا كبيرة بجزء واسع من قدرات إيران السابقة للحرب في مجال تصنيع الصواريخ، وقد يستمر تأثيرها على المدى الطويل.

وقدّرت إسرائيل أن إيران كانت تمتلك نحو 2500 صاروخ باليستي قبل الحرب، لكن العدد المتبقي منها لا يزال غير معروف بدقة.

وأشارت تقييمات استخباراتية غربية، صدرت حتى يونيو الماضي، إلى أن طهران احتفظت بنحو ثلاثة أرباع الذخائر التي كانت تمتلكها قبل الحرب.

ووفقًا لتحليل أجرته "بلومبرج إيكونوميكس"، أطلقت إيران أكثر من 4000 صاروخ جوال من طراز "شاهد" يعمل بالمراوح، وما لا يقل عن 2000 صاروخ باليستي منذ اندلاع الصراع في 28 فبراير 2026.

وقالت بيكا فاسر، المسؤولة عن ملف الدفاع في "بلومبرج إيكونوميكس"، إن تراجع وتيرة الهجمات الأمريكية الكبرى أتاح لإيران وقتًا لاستعادة قدراتها وإعادة بناء ترسانتها استعدادا لجولة جديدة من القتال، التي تدرك طهران أنها قد تكون مقبلة.

وأضافت أن هذا المسار قد يؤدي إلى صراع طويل الأمد، من دون امتلاك أي من الطرفين تفوقًا حاسمًا.

من جانبه، قال ويليام ألبيرك، الباحث البارز في منتدى المحيط الهادئ والمقيم في أوروبا، إن إيران ربما فقدت بعض الأسلحة المتطورة، لكنها راكمت على مدى سنوات مخزونات من الصواريخ الجوالة لاستخدامها بنفسها ولتزويد الحوثيين بها، مع إخفاء أجزاء منها.

وأضاف: "أرجح بثقة كبيرة أننا لم نشهد سوى جزء ضئيل مما قد تحمله الهجمات المضادة للسفن في المرحلة المقبلة".