مع بدء الهجمات الإيرانية على دول الخليج في أعقاب الضربات الأمريكية-الإسرائيلية، أظهرت الدفاعات العربية قدراتها على التصدي لهجمات الصواريخ والمسيّرات الإيرانية باستخدام إستراتيجية دفاع جوي متكاملة متعددة الطبقات، التي أثبتت كفاءتها في التصدي لأغلب الموجات الهجومية القادمة من طهران.
كما أظهرت دول مجلس التعاون الخليجي تضامنًا قويًا، إذ تبادلت المعلومات الاستخباراتية ووحدت مخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية، وينصب التركيز حاليًا على حماية الأراضي وتحييد الضربات الواردة دون شن هجمات مضادة واسعة النطاق، بينما تواصل استخدام قنواتها الدبلوماسية للبحث عن مخرج ومنع المزيد من التصعيد.
ووفقًا لآخر تحليل لموقع التحليلات Modern.az، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة الأكثر تضررًا من الهجمات الإيرانية الانتقامية، وحتى الأيام الأربعة الأخيرة، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، أن أنظمة الدفاع الجوي دمرت 7 صواريخ باليستية و27 طائرة مسيّرة أطلقتها إيران في الموجة الأخيرة من الهجمات وحدها.
وبشكل عام، منذ بداية الحرب، تمكنت أنظمة الدفاع الإماراتية من تحييد 285 صاروخًا باليستيًا، و15 صاروخًا كروز، و1567 طائرة مسيّرة. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 6 أشخاص من جنسيات مختلفة، وإصابة 141 آخرين.
وخلال الأسبوعين الماضيين، تعرضت الكويت لهجوم بـ251 صاروخًا باليستيًا و472 طائرة مُسيّرة، والبحرين بـ132 صاروخًا و234 طائرة مسيّرة، وقطر بـ166 صاروخًا باليستيًا و75 طائرة مسيّرة وطائرتين مقاتلتين من طراز SU-24.
وتعرض الأردن لـ60 هجومًا صاروخيًا و59 هجومًا بطائرات مسيّرة، والسعودية لـ19 هجومًا صاروخيًا و249 هجومًا بطائرات مسيّرة، بينها أكثر من 61 مسيّرة وصاروخين تم إسقاطهم في 24 ساعة، وعُمان لـ16 هجومًا بطائرات مسيّرة.
طبقات متعددة
تعتمد مظلة الدفاع الجوي الخليجية متعددة الطبقات على أكثر من منظومة لحماية سماء الخليج على كل الارتفاعات، بينها أنظمة الدفاع الجوي المتكاملة (IADS)، مصممة لاعتراض التهديدات على ارتفاعات ومدى مختلفين.
ويُعد نظام Patriot PAC-3 خط الدفاع الأساسي على المدى المتوسط ضد الصواريخ الباليستية والطائرات في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.
كما تعمل منظومة THAAD الأمريكية عالية الارتفاع، التي تشغلها الإمارات والسعودية، لاعتراض الصواريخ الباليستية.
ونظرًا لصعوبة رصد الطائرات المسيّرة وانخفاض تكلفتها مقارنةً بالصواريخ الاعتراضية، نشرت الإمارات طائرات هليكوبتر من طراز AH-64 Apache لمطاردة مسيّرات "شاهد"، فيما استخدمت قطر سفنًا حربية سطحية لاعتراض التهديدات الجوية التي تقترب من سواحلها.
وفي كل الأحوال، أي عملية عسكرية هجومية تتطلب دعمًا استخباراتيًا فعّالًا لتحديد الأهداف ومراقبتها وتقييم الأضرار. واستثمرت دول الخليج بشكل كبير في قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.
في الوقت الحالي، تُشغل السعودية طائرات نظام المراقبة الجوية التكتيكية RE-3 المزودة بقدرات استخبارات الإشارات "SIGINT"، أما الإمارات، لديها طائرة GlobalEye، طائرة استشعار متعددة المهام، ومنصة استخبارات إشارات من خلال مشروع Dolphin، إضافة إلى طائرات RQ-1E Predator XP مسيّرة.
كما تُشغل كل من السعودية والإمارات أصولًا فضائية للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، بما في ذلك أقمار SaudiSat5A/B لمراقبة الأرض، وكوكبة Foresight الإماراتية المكونة من 5 رادارات ذات فتحة اصطناعية مزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وقمر Falcon Eye II للاستطلاع.
وإلى جانب استغلال قدراتها المحلية، من المرجح أن تعمل دول الخليج بشكل وثيق مع الدول الصديقة، التي سيكون لها مصلحة راسخة في تزويد شركائها بالمعلومات الاستخباراتية لضمان نجاح المهمة.
خيارات هجومية
إذا قررت دول الخليج تبني موقف هجومي، فسيكون أمامها خيارات متعددة، بينها قدرتها على أن تضطلع بدورٍ أكثر مباشرة وأن تنشر قدراتها العسكرية ضد إيران، كما يشير تحليل للمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية "IISS".
وتمتلك قطر والسعودية والإمارات صواريخ كروز أرضية هجومية "LACMs" تُمكّنها من شنّ هجمات بعيدة المدى. وحصلت هذه الدول الثلاث على صواريخ Storm Shadow LACMs ويُعرف الطراز الإماراتي منها أيضًا باسم Black Shaheen، التي تعمل بمدى يصل 400 كيلومتر.
كما تُشغّل دول الخليج منصات جوية تشمل طائرات Tornado IDS وEurofighter Typhoons وF-15SAs السعودية، وطائرات Mirage 2000 الإماراتية، وطائرات Rafale القطرية، بمدى قتالي يتراوح بين 1390 و1850 كيلومترًا، ما يسمح بضرب أهداف في عمق إيران إذا ما اختارت اختراق مجالها الجوي، أو في حال عدم اختراقه، ضرب أهداف ضمن نطاق 400 كيلومتر في جنوب غرب البلاد.
أيضا، لدى البحرين وقطر والسعودية والإمارات أنظمة صواريخ باليستية قصيرة المدى قادرة على ضرب أهداف على طول ساحل الخليج العربي الجنوبي الغربي لإيران. علاوة على ذلك، تمتلك جميع دول الخليج -باستثناء البحرين- مسيّرات قادرة على القتال، على الرغم من أن المخزونات وأحجام الإنتاج عادة ما تكون غير معلنة، حسب التحليل.
وبإمكان دول الخليج استخدام قدراتها على توجيه ضربات دقيقة لتدمير منصات إطلاق الصواريخ أو الطائرات المسيّرة الإيرانية كرد دفاعي على هجمات إيران الصاروخية والمسيّرة ضدها.