بدأت إسرائيل في تقنين استخدام صواريخها الاعتراضية المتطورة، في ظل استمرار الهجمات الإيرانية المكثفة منذ أسابيع، وسط مخاوف من استنزاف المخزونات الاستراتيجية. وبحسب تقارير ميدانية، نجحت بعض الصواريخ الباليستية الإيرانية في اختراق الدفاعات الإسرائيلية، حيث أصابت أهدافًا مباشرة في مدينتي ديمونا وعراد، بعد فشل محاولات اعتراضها باستخدام أنظمة أقل تطورًا.
تغيير تحت الضغط
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، فإن جيش الاحتلال يعتمد تقليديًا على منظومة متعددة الطبقات من الدفاعات الجوية، تشمل القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيرة، ومقلاع داود للتعامل مع الصواريخ التكتيكية والمتوسطة، وآرو 3 لمواجهة الصواريخ الباليستية بعيدة المدى خارج الغلاف الجوي.
إلا أن الضربات الإيرانية المتواصلة دفعت تل أبيب إلى استخدام نسخ مطورة من الأنظمة الأقل تقدمًا لاعتراض تهديدات أكبر، في محاولة للحفاظ على مخزونها من صواريخ "آرو" الأكثر تطورًا، وهو ما أدى إلى نتائج متباينة.
استنزاف متبادل
ومنذ اندلاع المواجهة، أطلقت إيران أكثر من 400 صاروخ ومئات الطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، في حين حافظت وتيرة الهجمات على مستوى ثابت نسبيًا خلال الأسابيع الأخيرة. كما ساهمت هجمات حزب الله اللبناني اليومية في زيادة الضغط على الدفاعات الإسرائيلية.
وحول هذا الوضع الصراع جزئيًا إلى "حرب استنزاف"، إذ يسعى كل طرف إلى إنهاك قدرات الآخر، سواء من خلال كثافة النيران أو استنزاف الموارد الدفاعية باهظة التكلفة.
ويواجه جيش الاحتلال قرارات لحظية مع كل صاروخ وارد، تتعلق بما إذا كان يجب اعتراضه أو تركه يسقط في مناطق غير مأهولة، وأي نظام دفاعي ينبغي استخدامه، مع الأخذ في الاعتبار الحفاظ على المخزونات لمواجهة تهديدات مستقبلية.
وتعتمد هذه القرارات على أنظمة رصد متقدمة تشمل الرادارات وأجهزة الاستشعار، التي تحلل مسار الصواريخ وتوصي بنوع الاعتراض المناسب.
اختراقات متكررة
أثارت الضربات التي طالت ديمونا، حيث تقع المنشأة النووية الرئيسية، وعراد، مخاوف واسعة داخل إسرائيل، خاصة بعد سقوط صاروخ في منطقة سكنية.
وأدت هذه التطورات إلى اتخاذ إجراءات احترازية، مثل نقل سكان، خصوصًا كبار السن، إلى ملاجئ محصنة، في ظل استمرار صفارات الإنذار بشكل متكرر.
وفي ظل الطلب العالمي على مزيد من أنظمة الاعتراض من الولايات المتحدة، تعاني الأسواق العالمية من نقص في هذه الأنظمة، خاصة صواريخ منظومة ثاد، نتيجة طول دورات الإنتاج وارتفاع الطلب، في ظل استخدام مكثف خلال النزاعات الحالية.
ويحذر خبراء من أن هذا النموذج القتالي غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، نظرًا للفجوة بين تكلفة الصواريخ الاعتراضية العالية وتكلفة الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تُنتج بكميات كبيرة.