تواجه اليابان حملة غير مسبوقة من الهجمات السيبرانية المعروفة باسم برامج الفدية، التي تستهدف مؤسسات الدولة والشركات والمطاعم ومتاجر التجزئة والمجموعات الإعلامية والمؤسسات البحثية، ما جعل عام 2026 الأسوأ على الإطلاق.
وتعد برامج الفدية أحد أكثر أنواع البرمجيات الخبيثة خطورة وانتشارًا، إذ تعتمد فكرتها الأساسية على تشفير ملفات الضحية أو إغلاق الجهاز بالكامل، ثم مطالبة الضحية بدفع مبلغ مالي كفدية، غالبًا عبر العملات المشفرة، مقابل منحها مفتاح التشفير أو استعادة الوصول.
برامج الفدية الدولية
وبحسب وكالة أنباء كيودو اليابانية، كشفت الشرطة الوطنية اليابانية، اليوم الخميس، عن أحدث هجوم من هذا النوع طال ما مجموعه 53 شركة في اليابان، استهدفتها مجموعة برامج الفدية النشطة دوليًا والمعروفة باسم "كيلين"، التي هاجمت نحو 4000 شركة في جميع أنحاء العالم منذ بدء عملها عام 2022.
في السنوات الأخيرة، تصدرت عناوين الأخبار أساليب شائعة يستخدمها المحتالون، مثل التصيد الاحتيالي الذي يسعى إلى خداع المستخدمين لحملهم على كشف معلومات حساسة، واستخدام برامج الفدية التي تمنع الوصول إلى البيانات لاحتجازها كرهينة حتى يتم دفع فدية.
اختراق الشبكات الداخلية
إلا أن الموجة الأخيرة من الهجمات الإلكترونية في اليابان طغت عليها ما يُعرف بحوادث الوصول غير المصرح به، أي دخول طرف ثالث إلى شبكة أو نظام دون إذن، إذ يحصل المهاجمون على بيانات اعتماد تسجيل الدخول بطريقة ما، ثم يخترقون الشبكات الداخلية ويسرقون البيانات أو يشفرونها.
ويشمل الضحايا اليابانيون البالغ عددهم 53 ضحية قطاعات التصنيع والخدمات والبناء والمستشفيات والمدارس، ما دفع السلطات اليابانية إلى دعوة الشركات إلى تجديد اليقظة ضد تهديدات الأمن السيبراني، وحثها على معالجة نقاط الضعف في النظام لمنع إساءة استخدام المعلومات المسربة.
رقم قياسي للفدية
ووفقًا لصحيفة "اليابان تايمز"، تم الإبلاغ عن 604 حوادث أمن سيبراني بين 1 يناير و1 أكتوبر 2026، مقارنة بـ593 حادثًا خلال عام 2025 و644 حادثًا خلال عام 2024، بينما سجلت الشرطة الوطنية رقمًا قياسيًا بلغ 123 حادث فدية في النصف الأول من عام 2026، وهو أعلى عدد يُسجل خلال نصف عام منذ بدء رصد هذه الحوادث، ما يعكس تصاعدًا غير مسبوق في هجمات برامج الفدية في اليابان خلال العام الجاري.
وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع على أن الذكاء الاصطناعي كان سببًا في الهجمات الأخيرة التي شهدتها اليابان، فإن الخبراء أكدوا أنه أسهم في زيادة عدد الهجمات الإلكترونية على نطاق أوسع، وكان سببًا في ربع الاختراقات الخبيثة، بزيادة قدرها 56% عن العام الماضي، وبلغ متوسط تكلفة كل اختراق 6 ملايين دولار.
إجراءات الأمن السيبراني
وردًا على أحدث الهجمات الإلكترونية، أشار نائب رئيس الوزراء الياباني، يوسوكي ناكانيشي، إلى أن الحكومة اليابانية تُطبق مجموعة من إجراءات الأمن السيبراني، بالإضافة إلى التدابير التقليدية المستخدمة لحماية البنية التحتية.
وسلط المسؤول الضوء على خطوات استباقية إضافية تُعرف باسم "تحييد الوصول"، التي يُمكن اتخاذها لاستهداف المهاجمين الإلكترونيين ومنعهم من استخدام أدواتهم، وبدأ استخدامها بالفعل كجزء من قانون الدفاع السيبراني الذي تم تنفيذه في الأول من أكتوبر.
وعلى وجه الخصوص، تركز السياسة الجديدة على منع الهجمات الإلكترونية والاستجابة لها، ما يسمح للحكومة بجمع وتحليل الاتصالات من وإلى البلدان الأخرى بشكل فعال، من أجل تحييد التهديدات بمجرد ظهور علامات على وقوع هجوم إلكتروني.