الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

نهب عوائد الصادرات الفلسطينية.. كيف تواجه إسرائيل الضغوط الأوروبية؟

  • مشاركة :
post-title
اقتصاد الفلسطينيين

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

أمام الضغط الأوروبي غير المسبوق على دولة الاحتلال الإسرائيلي، بسبب التطهير العرقي للفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم عبر التوسع الاستيطاني وتصاعد اعتداءات المستوطنين، يسعى الإسرائيليون للبحث عن مخرج من هذا المأزق.

كان من أبرز أدوات الدول الأوروبية وما زال هو الاقتصاد المرتبط بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ولأول مرة منذ نشأة الاحتلال، تجتمع 12 دولة أوروبية وغربية معًا، لتوجيه ضربة قوية لحكومة نتنياهو الذي يكافح من أجل الاستمرار في السلطة.

استهداف المنتجات الفلسطينية

كانت بريطانيا وفرنسا وكندا أول من أعلن عن تلك العقوبات التي تستهدف السلع والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمستوطنات، فيما سبق أن أعلنت إيرلندا وإسبانيا وبلجيكا والنرويج قيودًا تجارية عليها، والتي دخل البعض منها حيز التنفيذ فعليًا مثل العقوبات الهولندية.

وبحسب وسائل الإعلام العبرية، تعالت الأصوات في الداخل الإسرائيلي، التي تطالب بالرد على تلك العقوبات، وأشاروا إلى أن إسرائيل تمتلك الأدوات اللازمة للرد على المقاطعات الأجنبية لمنتجات الضفة الغربية المحتلة وهضبة الجولان.

كان أحدث تلك الأصوات رئيس مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية، دان ديكر، الذي اقترح لصحيفة israelnationalnews، استخدام العلاقة الاقتصادية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية كوسيلة ضغط، والتي تعني "الضغط على أوروبا عن طريق مزيد من الضغط على الفلسطينيين".

ووفقًا للاقتراح الصهيوني الجديد، فإن 96% من صادرات السلطة الفلسطينية تذهب إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، ولذلك فأي فرض لمقاطعة مماثلة على المنتجات الفلسطينية -المتمثلة في الأثاث والسلع والفواكه والخضراوات وغيرها-، فسوف ينهار اقتصادهم وسيصبح ذلك أداة ضغط على الدول الغربية".

الأثاث والسلع والفواكه والخضراوات أبرز المنتجات الفلسطينية
محاولة لتضليل الرأي العالمي

لكن تلك الفكرة الخبيثة هي محاولة لتضليل الرأي العام العالمي، كما يقول الدكتور أيمن الرقب - الأستاذ في جامعة القدس -، لأن عمليًا أموال السلطة الفلسطينية المعروفة بالمقاصة حسب اتفاقية باريس، والتي تقدر بحوالي 7 مليارات دولار، يتم قرصنتها من قبل قادة الاحتلال.

وأكد الرقب لموقع "القاهرة الإخبارية" أن أموال المقاصة يتم فرض جباية كبيرة عليها من الضرائب، حتى وصلت الأمور إلى أن السلطة الفلسطينية باتت عاجزة عن دفع رواتب موظفيها، وبالتالي فالمنتجات الفلسطينية التي يتم تصديرها لا تستفيد منها لا السلطة ولا الشعب الفلسطيني.

وبالتالي محاولات التضليل بأن السلطة منتجاتها ستتضرر بالتأكيد، هذا غير دقيق، لأن منتجات السلطة الفلسطينية تذهب موسومة بـ"صُنِع في فلسطين"، ولأنه لا توجد لدينا - في فلسطين - موانئ، فيتم تصديرها عبر الموانئ الإسرائيلية للتصدير الخارجي أو عبر الأردن بشكل أو بآخر، وبالتالي تُصدّر للخارج.

أنشطة المستوطنات المستهدفة

تشمل العقوبات الأوروبية المنتظرة حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات، إلى جانب فرض عقوبات على الشركات التي تمول أو تسهل أنشطة الاستيطان، ومن المتوقع أن تستغرق ما بين 6 و9 أشهر لاستكمال تفاصيل تلك التشريعات وإقرارها رسميًا.

وتتركز الأنشطة الاقتصادية في المستوطنات بدرجة كبيرة على الزراعة، ومن أبرز صادراتها النبيذ والتمور والأفوكادو والعنب وزيت الزيتون، إلى جانب وجود مناطق صناعية في مستوطنات مثل معاليه أدوميم وشعار بنيامين وأريئيل، تنتج سلعًا تشمل البلاستيك ومستحضرات التجميل.

التطهير العرقي والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين عبر التوسع الاستيطاني وتصاعد اعتداءات أسباب القرارات الأوروبية
استخدام العرب والدروز

وبحسب الخطة الإسرائيلية، فإن الضغط الإسرائيلي على المنتجات الفلسطينية والاستيلاء عليها سيدفع المواطنين العرب والدروز الإسرائيليين الذين يتعاطفون مع دولة الاحتلال للعب دور مهم بشكل خاص في عرض قضية إسرائيل أمام العالم، بما في ذلك الزعم بأن السلطة الفلسطينية تدفع أموالها لأسر المقبوض عليهم في السجون الإسرائيلية.

بالنسبة للدكتور أيمن الرقب، فإن فكرة استخدام الفلسطينيين "عرب الداخل" الذين يتضامنون مع الاحتلال أو الدروز بالتحديد، تدخل أيضًا ضمن نطاق محاولات التضليل الصهيونية بشكل كبير جدًا، ومحاولة لتبرئة الاحتلال من الجرائم التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني.

وشدد الرقب على أن التغيرات في المواقف الدولية لم تأتِ وحدها من الرواية السردية العربية الفلسطينية حول الحقوق الضائعة للشعب الفلسطيني، بل إن عملية الإجرام والإبادة الجماعية التي مورست ضد الشعب الفلسطيني الأعزل قد فاقت الوصف.

الممارسات الإسرائيلية الشنيعة

وبالتالي تجاوزت الممارسات الإسرائيلية الشنيعة كل محاولات التعمية والمنع التي حاول الاحتلال فرضها في الفضاء الرقمي، ووصلت إلى الشعوب الأقل تقديرًا التي لديها إنسانية وحرية، وبالتالي اعتبرت أن كل ما يحدث هو مخالف للأخلاق الإنسانية.

وهذا ما دفع الرئيس الفرنسي ماكرون إلى أن يؤكد أن ما يحدث في الأراضي الفلسطينية هو مسيء للأخلاق أولًا، ومسيء لأخلاق كل إنسان حر في العالم، لذلك - كما يقول الأكاديمي الفلسطيني - فإن كل محاولات الاحتلال للخروج من حالة التعرية التي وصل لها لن تجدي نفعًا.

خلال فترة حكمها التي دامت قرابة أربع سنوات، وافقت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على أكثر من 100 مستوطنة جديدة، أي ما يقرب من ضعف العدد البالغ 127 مستوطنة التي كانت موجودة قبل توليها السلطة، ويعيش الآن أكثر من 500 ألف إسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

وعلى الرغم من أن ملفات الشراكة الإسرائيلية الأوروبية كبيرة جدًا، والتي تبدأ من الاقتصاد وتنتهي بالتعاون الأمني، وأن كل ما استخدمه الغرب في وجه الاحتلال هو فقط ملف المستوطنات، إلا أن الرقب يرى أن الأمور تتغير بشكل كبير جدًا على الساحة.