الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أوروبا تتحرر من "فيتو أوربان" وتستهدف المستوطنات الإسرائيلية

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره المجري السابق فيكتور أوربان

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

بعد عامين من الجمود والعرقلة، أقر الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات جديدة بحق مستوطنين إسرائيليين ومنظمات داعمة للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، وذلك فور رفع المجر حق النقض الذي طالما أعاق أي تحرك أوروبي جاد.

وبحسب ما رصدته مجلة "فورين بوليسي"، جاء هذا التحول بعد أن تسلم رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجيار مقاليد الحكم في التاسع من مايو الجاري، خلفًا لـفيكتور أوربان، فانهار آخر الجدران التي أعاقت تمرير الحزمة الثالثة من العقوبات منذ أغسطس 2024، غير أن المجلة تُحذر من الاكتفاء بهذا الانفراج، مؤكدةً أن ما تحقق لا يعدو كونه بداية درب طويل.

من الإدانة إلى العقوبة

كان الاتحاد الأوروبي قبل أحداث السابع من أكتوبر 2023 يكتفي بإصدار البيانات المنتقدة للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية دون ترجمتها إلى إجراءات ملموسة، ولم يكن أقصى ما وصل إليه سوى إلزام المنتجات القادمة من المستوطنات غير الشرعية بوضع تسمية خاصة عليها، غير أن وطأة الحرب على غزة وما وصفته الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان البارزة بأنه إبادة جماعية، أعادت رسم المشهد السياسي داخل الكتلة الأوروبية، إذ اقترح مسؤول السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل في ديسمبر 2023، فرض عقوبات على متورطين في انتهاكات الضفة الغربية، وهو ما تجسد جزئيًا في أبريل 2024 حين أقر الاتحاد أولى حزمه العقابية من نوعها في تاريخه، تلتها حزمة ثانية في يوليو من العام ذاته.

واستهدفت الحزمتان معًا تسعة مستوطنين وخمس منظمات موالية لهم بحظر السفر وتجميد الأصول وإقصائهم من أي تعاملات مع المؤسسات الأوروبية ومنظومتها المالية.

ولفتت "فورين بوليسي" إلى أن تلك الإجراءات جاءت متأخرة ومحدودة، إذ استهدفت جهات هامشية لا تمثل العمود الفقري للاحتلال، فضلًا عن أنها لم تُقرَ إلا بعد أن سبقت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى خطوات مماثلة.

الدرع الأكثر موثوقية لإسرائيل في أوروبا

لم تكن عرقلة أوربان مجرد موقف سياسي عابر، بل كانت امتدادًا لتحالف وثيق جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إطار رؤيته القومية المناهضة للمؤسسات الدولية الليبرالية، ما جعل المجر درعًا شبه دائمة لإسرائيل داخل الكتلة الأوروبية.

وحين اقترح بوريل عام 2024 توسيع العقوبات لتطول الوزيرين اليمينيين المتطرفين إيتمار بن جفير وبتسلئيل سموتريتش بسبب خطابهما التحريضي ضد الفلسطينيين، قوبل الاقتراح بتردد وعارضته دول عدة صريحة.

وبحسب فورين بوليسي، وصفت خليفة بوريل، كاليا كالاس الموقف المجري آنذاك بأنه "استبداد صوت واحد".

وكانت المجر أعاقت في الوقت ذاته الحزمة العشرين من العقوبات الأوروبية على روسيا إلى جانب الحزمة الثالثة على إسرائيل، ما كشف عن ازدواجية في الأولويات داخل الكتلة، لا سيما أن بروكسل كانت تدرس فرض عقوبات على شركات إسرائيلية بسبب استغلالها حبوبًا أوكرانية مسروقة، في حين لم تواجه الشركات المستفيدة من الأراضي الفلسطينية المنهوبة أي تبعات مماثلة حتى الآن، وفق المجلة.

تغيير في الحساب لا في الموقف

وتشير المجلة إلى أنه رغم أن وصول ماجيار إلى السلطة أزاح العقبة الأبرز أمام العقوبات، فإنه لم يُبشر بتحول جذري في الموقف المجري، إذ أوضح رئيس الوزراء الجديد أن بلاده "ستواصل عرقلة بعض قرارات الاتحاد المتعلقة بإسرائيل" وفق مقاربة انتقائية من حالة إلى حالة.

وأشار كذلك إلى أن المجر ستوقف انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية، معترفًا بالالتزام القانوني باعتقال نتنياهو إن دخل أراضيها.

ومع ذلك، تُقدر فورين بوليسي أن حكومة تسعى إلى إصلاح علاقتها مع بروكسل وإعادة تموضعها شريكًا أوروبيًا موثوقًا، ستكون أكثر انفتاحًا على الضغط مقارنةً بحكومة أوربان، وهو ما يظل المعيار الأهم في هذه المرحلة.