الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

11 سبتمبر في مرآة الثقافة اليابانية.. "الإنمي" يعيد تشكيل صورة الكارثة

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

بعد مرور 25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، لا تزال صور ذلك اليوم حاضرة في الذاكرة العالمية، من انهيار برجي مركز التجارة العالمي إلى سحب الدخان والغبار التي غطت سماء نيويورك. غير أن تأثير تلك الأحداث لم يتوقف عند السياسة أو الأمن، بل امتد إلى الثقافة والفن، وأعاد تشكيل الطريقة التي ينظر بها كثيرون إلى قصص الكوارث والدمار.

وفي اليابان، وبسبب فارق التوقيت بين طوكيو ونيويورك، عاش اليابانيون أحداث الهجمات خلال الليل. ومع شروق شمس 12 سبتمبر، بدا العالم مختلفًا بالنسبة لكثيرين، ومن بينهم كتّاب وفنانون وجدوا في الأعمال اليابانية القديمة والمعاصرة صورًا جديدة لفهم ما حدث، بحسب صحيفة "ذا جابان تايمز". 

وبالنسبة إلى جيل من الأمريكيين، كانت نيويورك تُرى باعتبارها واحدة من أهم مدن العالم، بل إن البعض كان يصفها، ولو بسخرية، بأنها "مركز العالم". لذلك كان انهيار أفقها العمراني في هجمات سبتمبر صدمة تتجاوز الخسائر البشرية والمادية. لكن بالنسبة إلى بعض متابعي الثقافة اليابانية، لم تكن فكرة مدينة ضخمة تتعرض للدمار جديدة تمامًا.

فأعمال مثل "أكيرا" و"قبر اليراعات" و"نيون جينيسيس إيفانجيليون" قدمت، قبل هجمات سبتمبر، صورًا مختلفة للحرب والدمار والانهيار النفسي والاجتماعي. وبعد 11 سبتمبر، بدا أن هذه الأعمال تحمل معاني جديدة.

وفي فيلم "أكيرا"، تظهر مدينة ضخمة تتعرض للدمار في لحظات، قبل أن تعود للنمو بصورة أكثر فوضوية، وسط صراع على السلطة والثروة والتكنولوجيا.

واكتسبت هذه الصورة، في نظر بعض المشاهدين، دلالة مختلفة بعد هجمات سبتمبر. فمشهد مدينة عملاقة تتعرض للدمار لم يعد مجرد خيال مستقبلي، بل أصبح قريبًا بصورة مخيفة من تجربة عاشها العالم أمام شاشات التلفزيون.

ولا يكتفي "أكيرا" بتصوير الدمار باعتباره كارثة، وإنما يتناول أيضًا علاقة الإنسان بالقوة والرغبة في السيطرة، وهي موضوعات جعلت الفيلم أكثر قابلية لإعادة القراءة في عالم ما بعد 11 سبتمبر.

أما فيلم "قبر اليراعات"، للمخرج إيساو تاكاهاتا، فيقدم زاوية مختلفة تمامًا. إذ تدور القصة حول شقيقين يحاولان البقاء على قيد الحياة في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية. وفي وسط القصف والخراب، تظهر اليراعات كرمز للحياة الهشة واللحظات القصيرة من الجمال.

وبعد هجمات سبتمبر، رأى بعض المشاهدين في صور الفيلم صدى لمشاهد نيويورك، خصوصًا الأوراق والإيصالات التي تطايرت في الهواء وسط الرماد والحطام.

وبدت قصة الأطفال الذين يعيشون وسط كارثة أكبر من قدرتهم على الفهم قريبة من تجربة الأطفال الذين فقدوا آباءهم في هجمات سبتمبر، أو الذين شهدوا الحدث دون أن يتمكن آباؤهم أنفسهم من تفسيره لهم.

ومن الأفكار المهمة التي تطرحها هذه القراءة أن القصص اليابانية لا تعتمد دائمًا على بطل واحد أو صراع مركزي واضح كما هو شائع في كثير من الأعمال الغربية.

من الأدب الياباني الكلاسيكي، مثل "حكاية جينجي"، إلى أعمال كتّاب معاصرين مثل هاروكي موراكامي وميكو كاواكامي، وصولًا إلى المانجا والأنمي، يمكن أن تتوزع القصة بين شخصيات ووجهات نظر متعددة.

وهذه الطريقة في السرد قد تبدو أكثر ملاءمة لعالم ما بعد 11 سبتمبر؛ عالم مليء بالأحداث المتزامنة، والصور المتعددة، والأزمات التي لا يمكن اختزالها بسهولة في بطل واحد أو عدو واحد.

وفي عام 2002، تحدثت الكاتبة الأمريكية سوزان سونتاج في طوكيو عن هجمات سبتمبر، ورأت أن تأثير الهجمات لم يكن قائمًا على عدد الضحايا فقط، وإنما على قوة الصور التي خلفتها. فانهيار البرجين أمام كاميرات العالم حوّل الهجمات إلى حدث بصري لا يمكن نسيانه، وأصبح جزءًا من الذاكرة الجماعية من خلال عدد هائل من الصور والمشاهد.

وهنا يظهر اختلاف مهم بين 11 سبتمبر وبعض الكوارث التاريخية الأخرى التي ارتبطت بصورة واحدة شهيرة. أما 11 سبتمبر، فلم تترك للعالم صورة واحدة فقط، وإنما سلسلة متشابكة من الصور: الطائرات، البرجان، الدخان، الانهيار، الأشخاص الفارون، والغبار الذي غطى شوارع مانهاتن.